كشفت الصهيونية أوراقها وأشهرت التهجير حلا

سعيد مضيه
2024 / 1 / 25

حرب الإبادة الجماعية حركت نضالات تحررية وطبقية

"لو كنت رئيس دولة عربية لن اوقع اتفاقا مع إسرائيل . أمر طبيعي؛ فنحن اخذنا بلدهم . صحيح ان الرب وعد انها لنا ، لكن كيف يهمهم ذلك؟ إلاهنا ليس إلاههم. كان هناك لاسامية ، النازيون، هتلر وأوشفيتز ، ولكن ذلك ليس يعنيهم ؛ يرون أمرا واحدا : جئنا وسرقنا بلدهم. فلماذا يتوجب عليهم قبول ذلك . التوقيع دافيد بن غورويون مؤسس دولة إسرائيل.
[عن كتاب رئيس المنظمة الصهيونية الدولية ، ناحوم غولدمان، "المقاومة اليهودية "- يناير1978]
لم تتنبأ اكثر الدراسات المستقبَلية تشاؤما ان تلجأ إسرائيل لهذه الشراسة الهمجية غير المسبوقة كي تنجز مشروعها الاقتلاعي؛ نتنياهو وهو يخوض حرب الإبادة الجماعية، ينشد الدعم ويفضح التواطؤ: " قلت للأصدقاء الأميركيين ان ترتيبات مستقبلية تحتاجها إسرائيل للسيطرة الأمنية الكاملة على جميع المناطق غربي النهر ". المشاورات تمت قبل 7 اكتوبر ، وبذلك يمكن الاستنتاج انه كان ينتظر، متأهبا بكامل الاستعداد ، هجمة 7 اكتوبر تمنحه المبرر للشروع في حرب الإبادة. وهذا ما خلص اليه الأكاديمي الأميركي شهيد علم ، أستاذ الاقتصاد بجامعة نورث ويستيرن؛ ففي مقتبس من كتابه الذي سيصدر قريبا،عنوانه: " استثنائية إسرائيل:منطق الصهيونية مزعزع للاستقرار"، نشر على موقع كاونتر بانش في 22 يناير الجاري ذكر ان: "إسرائيل كانت بحاجة الى هجمة غزة ؛هجمة من الضخامة بحيث تحدث ’صدمة‘ في إسرائيل وعالم الغرب؛ وكل عمل يقوم به الفلسطينيون وتقتيل عدد ليس بالقليل من الإسرائيليين يكفي لإحداث ’ ’الصدمة‘".
افترض الكاتب ان السلاح الذي استخدمته حماس في 7اكتوبر يتطلب تحضيرات امتدت أشهرا، وربما سنين. ولدى أسرائيل اجهزة تجسس ، إضافة لتجسس الأقمار الصناعية ، ولها جواسيس في غزة وداخل حماس. اكدت الواشنطون بوست النطاق الواسع لهذه الاستعدادات معظمها انجز فوق الأرض، ولا بد انها التقطت بالأقمار الصناعية. وفي 9 أكتوبر نشرت صحيفة (تايمز أف إسرائيل) ان رئيس المخابرات المصرية حذر بنيامين نتنياهو من هجوم كبير من غزة.. وربما بلدان أخرى غير مصر أبلغت إسرائيل . ونقل مراسل صحيفة الغارديان البريطانية من الولايات المتحدة ان رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب الأميركي أبلغ قبل ثلاثة أيام من هجمة حماس ما يؤكد تحذير مصر.
إذن هل نحن حيال تفجيرات 11أيلول ثانية ، أو بيرل هاربر ثالثة. هجوم يجيش التأييد الشعبي لحرب على جدول الأعمال ؟!
نتنياهو، وهو يمارس الإبادة الجماعية الممنهجة يستجير ببنك الخرافات حكاية العماليق في التوراة يحيلها بنك أهدافه في غزة؛ وبذلك يبلّغ العالم ان قوانين العصر الحضارية ، ميثاق جنيف حول امن المدنيين أثناء الحرب، الميثاق الدولي لحقوق الإنسان ، القانون الدولي الإنساني وغيرها، جميعها ليست ذات علاقة : "امر الرب الإسرائيليين بمهاجمة العماليق والتدميرالتام لكل ما يملكون؛ اقتلوا الرجال والنساء والأطفال والأطفال الرضع ، اقتلوا الأغنام والجمال والحمير ". طبقا لهذه الخرافة تصرف رئيس حكومة إسرائيل في غزة وأكمل الفاشيون من أشياعه مسخ المفاهيم واختلال القيم، فأضفوا قيمة أخلاقية وإنسانية على اقتلاع شعب جذوره تمتد آلاف السنين !
يستند الفاشيون الصهاينة ومنهم نتنياهو الى حكايات التوراة لتبرير نهجهم الإحلالي . وكان توماس طومسون قد نشرعام 1992 كتابه "التاريخ المبكر لشعب إسرائيل من المصادر الآركيولوجية المدونة" حصيلة أبحاث اركيولوجية بدأت في منتصف القرن الماضي، وفيه كشف تواطؤ علماء الآثار التوراتيين وسياسات الغرب الامبريالي على التزييف؛ أورد طومسون في كتابه " إن مجموع التاريخ الغربي لإسرائيل والإسرائيليين يستند إلى قصص من العهد القديم تقوم على الخيال". وفيما بعد أجمل المؤرخ والباحث الأثري، كيت وايتلام، ما توصل اليه الباحثون في الأركيولوجيا الفلسطينية في كتاب "اختلاق إسرائيل القديمة شطب التاريخ الفلسطيني"ـ نشره عام 1996. والكتاب ، كما يفيد عنوانه يستنتج أن التنقيبات الأثرية بفلسطين لم تعثرعلى أثر لدولة إسرائيل القديمة والهيكل الثاني. ثبت بالمنطق العلمي زيف ما يروجه الصهتينة حول "وطن الآباء " و " ارض الميعاد"؛ حكايات التوراة ليست مصدرا معتمدا للتاريخ الفلسطيني؛إنما هي محض خرافات لفقها مدونو التوراة في القرنين السادس والخامس قبل الميلاد، في حقبة المنفى عوضوا بؤس واقعهم بعصر ذهبي مضى. قام المستشرقون في العصر الحديث، لأغراض استعمارية، بإسقاط وقائع حكايات التوراة على الفضاء الفلسطيني، بحيث تسدد خطوات استيلاء الغرب على فلسطين. بعد ذلك أقر باحثون اإسرائيليون، منهم رافائيل غرينبيرغ، أستاذ التاريخ القديم بجامعة تل أبيب بعدم وجود "آثار الملك العظيم"، حتى ولا أي أثر يشير الى قيادم دولة يهودية في العصر القديم . المعلوم ان بريطانيا استبقت مشروع تنقيباتها عام 1867 بإسقاط أسماء توراتية على اماكن بالقدس وفلسطين؛ وطوال الفترة المديدة لم تعثر على ما يدعم حكايات التوراة.
رد بيرني ساندرز ، عضو مجلس الشيوخ الأميكي ، يهودي الديانة على تشاور نتنياهو بمقال نشره على موقع كاونتر بانش في 23 يتاير الجاري: "على الرئيس الأميركي ان يقول ’لا‘ صريحة لسياسات حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة . وهذا ما يتوجب على صديق حقيقي لإسرائيل ان يقوم به في الوقت الراهن".
سطو العدوان المسلح بديل للحق التاريخي
أضمر الصهاينة اللجوء الى القوة المسلحة وسيلتهم للاستحواذ على فلسطين. حرب الإبادة كالتي تستعر نيرانها ضد غزة، تولد اضطرابات نفسية واختلالات اخلاقية، إن لم تلق الصد والمعارضة من الجمهور المراقب. "الإصابة الأخلاقية" مفهوم اصطلح عليه خبراء علم النفس للإشارة إلى الصدمة النفسية التي يعاني منها الجنود غير القادرين على التوفيق بين قيمهم الأخلاقية الراسخة والأفعال غير الأخلاقية - مثل إساءة معاملة البشر الآخرين وتشويههم وقتلهم - التي ارتكبوها أو حرضوا عليها كجنود. ولذلك، وحيث أن العنف مضمر في الخطط الصهيونية طوال قرن وربع القرن، وسيلة لفرض مشروعها بفلسطين، قدمت الفلسطينيين لجمهور المستعمرين اليهود شعبا " شبه متوحشين" ، وفيما بعد " إرهابيين" أو " نازيين جدد"، ثم "عماليق" كي لا تلحقهم الصدمة الأخلاقية وما تولده من ارتفاع معدلات الاكتئاب والانتحار التي تلاحظ بين قدامى المحاربين. اكملها نتنياهو باستغلال صدمة هجمة 7 أكتوبرالتي تمت إشاعتها في الغرب العالمي ولقيت التجاوب المامول.
علاوة على ما تقدم حصنت الصهيونية جمهورها ضد القيم الإنسانية؛ امكن الإبقاء على ثقافة الخوف بالمجتمع الإسرائيلي من خلال سياسات العسكرة، ونشر الروايات المناهضة للفلسطينيين وتصوير المقاومة إرهابا ، والتذكير باضطهادات الماضي ، والتركيز على تهديدات متخيلة وإشاعة العزل، أي ألأبارتهايد. إدمان الخوف يتمخض عن أعراض أشبه ما تكون باضطراب ما بعد الصدمة ، تحيل المجتمع الإسرائيلي عرضة لعدوانية مغلفة ب" الدفاع عن النفس". بهذه الثقافة فسر كريس هيدجز ، صحفي التقصي الأميركي، الدوافع خلف قتل الأسرى اليهود الثلاثة الهاربين من الأسر على أيدي الجيش الإسرائيلي رافعين سراويلهم الداخلية ويصرخون طلبا للمساعدة باللغة العبرية، إنما هو ملمح لقوانين الحرب الإسرائيلية في غزة- أقتل كل شيء يتحرك.أساليب أدلجة لتقبل الفاشية خصوصا والبداية موجهة لاجتثاث شعب آخر ـ إن نجحت يتبعها إجتثاث الليبراليين واليساريين وجميع صنوف المعارضة للفاشية المنتصرة.
في خطاب للوزير الإسرائيلي، الفاشي سموتريتش كرر التحريض على إلغاء الوجود العربي: “كل ما تبقى الآن هو الانتقال من الأقوال إلى الأفعال: إطفاء الأضواء في السلطة الفلسطينية، وفرض السيادة، والقيام بكل ما ستفعله أية دولة مستقلة تحترم نفسها”. وينبري بايدن يحرض نتنياهو وحكومته بعد 7اكنوبر بالقتل والتدمير بلا هوادة، متعهدا بالدعم والحماية من الضغوط الدولية . الليبرالية في الداخل لا تتوانى عن دعم الفاشية بالخارج. بعد 7أكتوبر تتالت تصريحات رسمية وتحريضات شخصية وضعت المجتمع الإسرائيلي حيال خوف وصدمة شديدين؛ فقدمت لحكومة ننياهو اليمينية المتطرفة فرصة ذهبية لإخماد المعارضة المتنامية ضد الفساد والتحكم بالقضاء، وتفضلت على أعضاء ائتلافه بإجازة الاستيلاء على الأرض عبر إبادة العرق. مركز ابحاث وثيق الصلة نشر تقريرا يطلب استغلال فرصة حرب الإبادة الجارية لتهجير أهالي غزة الى سيناء ، فرصة لايجوز تضييعها! نشرت "إسرائيل هيوم" خطة دفع بها أعضاء في الكونغرس الأميركي تقديم مساعدات لدول عربية ترغب في قبول لاجئين فلسطينيين
في زمن مبكر أدرك بن غوريون ضرورة بناء الجيش؛ كانت ميلشيات الهاغاناة إحدى ركائز ثلاث ل"الصهيونية العملية"، التي انتهجها بن غوريون للتحضير للدولة : ملكية عبرية ، عمل عبري و دفاع عبري. وكذلك نهج جيبوتينسكي "الصهيونية المراجعة"،وحركة حيروت سلف الليكود الحالين، حيث القوة المسلحة تجبر الفلسطينيين على التسليم والخضوع لمشيئة الصهيونية. عمليا كان إرهاب العصابات وسيلة الصهيونية لإنجاز المرحلة الأولى من التطهير العرقي بفلسطين؛ وفي مذكراته كتب بن غوريون ان التهجير الجماعي للفلسطينيين يتطلب "العنف الوحشي "، وهكذا كان . عقد بن غوريون اجتماعا بعد صدور قرار التقسيم ضم الحلقة الضيقة من أنصاره نوقشت خلاله سلسلة من المجازر تنفذ بموجب "خطة دالت"، وشكلت " لجنة تهجير" برئاسة يوسف فايتس، مدير الصندوق القومي المختص بشراء الأراضي. وإثر مجزرة دير ياسين في 9 حزيران 1948 تباهى ميناحيم بيغن بتأثير المجزرة نقطة انعطاف في المجهو الصهيوني اللاحق في دفع الفلسطينيين للهجرة الجماعية.
حرب إبادة جماعية أرادها بايدن ونتنياهو لغرضين يشغلان اهتمام حكومات الغرب الامبرياليه: جعل القسوة حالة عادية مألوفة لا تثير صدمة لدى الجمهور، توظفها الطبقات الحاكمة ترهيبا للمضطهَدين والمستغَلين في أرجاء المعمورة إن هم تجاسروا على كسر قيودهم. وأرادوها أيضا مساندة من جانب حكومات الغرب الامبريالية لحرب إبادة تسترشد بحروب التوراة وقيمها لتهجير جماهير غزة يتلوها بنفس الوسائل تهجير جماهير الضفة. حتى صحيفة "التايمز" البريطانية، المعروفة بموالاتها للصهيونية، كتبت عن هول الكارثة بينة على انتهاك القوانين والقيم المتعارف عليها: "إسرائيل استعملت مائتي مرة على الأقل قنابل زنة 2000 باوند بالمناطق التي اعتبرتها آمنة للمدنيين "؛ حقا، أسقطت إسرائيل هذه الذخيرة المقدمة من الولايات المتحدة على الأمكنة التي أمرت الناس بالانتقال إليها طلبا للسلامة؛ ورغم ذلك، رغم معرفتها بالإبادة الجماعية واصلت إدارة بايدن تزويد إسرائيل بالمزيد من الأسلحة والذخيرة، وواصلت أيضا تعطيل قرار وقف المجزرة، جريا على تقليد أميركي بمساندة المشروع الصهيوني بفلسطين.
وقائع تثبت خطا دعاية جبهة الممقاومة العربية يجدر ان تتفاداها : إسرائيل ضعيفة ، بينما هي، من حيث القدرات، الولايات المتحدة بسياسات البلطجة الدولية والاستثناء الذاتي من الالتزام بالقوانين الدولية والمواثيق والاتفاقات. والخطأ الثاني القول بفشل أهداف إسرائيل في غزة، إذ ان الإبادة الجماعية المستدامة هدف لغاية مكشوفة، وضعت الجموع الفلسطينية في بوتقة البؤس والفاقة والحيرة.
اكد نيفيه غوردن، الأكاديمي الإسرائيلي ان هدف " التدمير والإبادة تهيئة شمال غزة للاستيطان وإحداث نكبة ثانية للفلسطينيين"، ولفت غوردون الأنظار الى ان المستوطنين التابعين للفاشية الصهيونية " يقومون بطرد التجمعات الفلسطينية من التلال شرقي رام الله ووادي الأردن والتلال الجنوبية لمدينة الخليل بالضفة الغربية . و’النصر‘ في نظرهم يتمثل في إكمال النكبة مرة وإلى الأبد عن طريق إحلال اليهود محل سكان البلاد الأصليين في أرض التوراة الإسرائيلية. ينطوي الانتصار على اجتثاث واسع النطاق للشعب الفلسطيني.
شواهد التاريخ
لدى صدور وعد بلفور كان الرئيس الأميركي قد أرسل بعثة لتقصي الحقائق في فلسطين؛ أدت البعثة المهمة باستقصاء شامل في ربوع فلسطين، وضمنت تقريرها نصيحة بالعدول عن وعد بلفور لأنه "لن ينفذ بدون استخدام القوة العسكرية"؛ رفض الرئيس الأميركي تقرير اللجنة الأميركية وانضم الى الدول الامبريالية الداعمة لوعد بلفور، وافق على استثناء الشعب الفلسطيني من ممارسة حق تقرير المصير الذي طرحه على المنظمة الدولية-عصبة الأمم - قانونا دوليا عصريا؛ شاركت الإدارة الأميركية دول الامبريالية في مؤتمرسان ريمو عام 1922 في إصدار قرار انتداب بريطانيا على فلسطين كي تنفذ وعد بلفور. سخَّرت الولايات المتحدة نفوذها الامبريالي بالمنطقة لكي تدعم الأنشطة العدوانية الإسرلائيلية والصهيونية ضد شعب فلسطين وحركات التحرر الوطني الديمقراطي في العالم العربي؛ الولايات المتحدة لم تتخلف مرة عن دعم حروب إسرائيل بالمنطقة؛ غير ان جميع مواقفها الداعمة تمت من وراء ستار مهما كان شفيفا، ولم تقترن بالفجور الذي صدر عن إدارة بايدن في حرب الإبادة الراهنة من تأييد صارخ، ودعم بالأسلحة، وتعطيل قرارات وقف العدوان الهمجي. تحدى بايدن المنظومة الدولية وشعوب العالم، وارتضى لإدارته وضع الولايات المتحدة معزولة بشكل مزرٍ ومهين ، حين وجدت نفسها ضمن أقلية هزيلة عارضت قرار الجمعية العمومية بوقف إطلاق النار في غزة!!

في العام 1992وضع ديك تشيني وبول وولفوويتز، باسم المحافظين الجدد، مشروع القرن الأميركي؛ وفي العام 1996 ، وكانت إسرائيل تشهد معركة انتخابية بعد مصرع رابين، وجه المحافظون الجدد تقريرا الى نتنياهو ضمنوه طلب إعلان عدم الانسحاب من الأراضي المحتلة في برنامجه الانتخابي. كان ذلك مؤشرا على ان المشروع الصهيوني الاقتلاعي جزء عضوي من برنامج الهيمنة الأميركية الذي أقرته الدولة العميقة بالولايات المتحدة والتزمت به جميع الإدارات؛ كما ان نتنياهو مندمج عضويا بسياسات الولايات المتحدة وصراعاتها الداخلية.
.
انفرد نتنياهو وشارون من قبله برفض اتفاق اوسلو وحرض على قتل رابين، لمجرد اعترافه بكيان فلسطيني تمثله منظمة التحرير الفلسطينية. انصاره البسوا صورة رابين رداء ضابط نازي ، وخطب نتنياهو في الجموع " لا أستطيع ردعه بالكنيست فاردعوه انتم". تنياهو موضع انتقاد الكثيرين من قادة الأجهزة الأمنية ومنهم رئيس الدولة عزرا فايتسمان؛ الجميع تساءل الى أين يقود إسرائيل؟!
.
تصدى نتنياهو لجمهرة من قادة وضباط متقاعدين لأجهزة الأمن الإسرائيلية ، واصلوا مسعى رابين، مطالبين بوقف التوسع الاستيطاني. من بينهم إيهود باراك ، قال: "ألمشروع الصهيوني برمته يواجه خطرا فادحا، ومصدر الخطر الرئيس ليس أعداء إسرائيل الخارجيين، إنما هم القادة المنتخبون بصورة ديمقراطية". وفي مناسبة أخرى قال إيهود باراك: أكثر من تسعين بالمائة من الأحياء المتقاعدين من الأجهزة الأمنية لو سئلوا سيجيبون أن إسرائيل تجد حماية بجانب دولة فلسطينية أفضل مما تجده في "إسرائيل العظمى".
لم يكن إيهود باراك يتحدث بالأصالة عن نفسه عندما هاجم نتنياهو بلغة عنيفة. فخلال السنوات بعد اغتيال رابين الماضية ركزت الأنباء الرئيسة في إسرائيل على صراع سلطة نشب بين رئيس الحكومة اليميني وجنرالات الجيش والأمن في إسرائيل. والليبراليون قد يعارضون الفاشية ، لكنهم ليسوا قوة التحدي والتصدي للفاشية.
تكشّف الخلاف مع الأجهزة الأمنية في الذكرى الأولى لاغتيال رابين، وكان ليبكين شاحاك، رئيس أركان الجيش زمن رابين، هو المتحدث الرئيس. وامام حشد من الضباط قال " انه سوف يخاطب رابين مباشرة" ، قائلا : " رابين إنه عام صعب للغاية منذ ان غادرتنا. بلغَت الانتهازية والاستقطاب والطائفية قلب الإجماع القومي؛ بينما تحول الجيش إلى مضربة للتدريب على المصارعة ". لم يذكر نتنياهو بالاسم، لكن الجميع أدركوا أنه المقصود. صدرت صحف اليوم التالي وعلى صدر صفحاتها الأولى خطاب شاحاك. وفي وقت لاحق لدى تذمر يمينيين من بطئ نتنياهو في تصفية آثار اتفاق أوسلو مع الفلسطينيين رد نتنياهو بانفعال " تريدون إيصال ليبكين شاحاك إلى منصب رئيس الحكومة؟" لم يتوقف نتنياهو عن التحريض على الشعب الفلسطيني وشحن المجتمع اليهودي بالكراهية العرقية.
توفي ليبكين وتوفي أيضا بالسرطان خصم نتنياهو اللدود مئير داغان ؛ عمل عشر سنوات ضابطا بالموساد ورئيسا له ؛ اشتهر باغتيالاته لخصوم إسرائيل. قبل موته قال في تصريح علني أن"نتنياهو خطر على إسرائيل"، و" أسوأ إداري عملت معه". وفي مهرجان بتل ابيب خطب فيه مائير داغان وقال : يحيط بإسرائيل 23 دولة معادية لا أخشاها ؛ وما يهمني هو في داخل إسرائيل من يعملون على جعل إسرائيل دولة أبارتهاد او دولة تحكمها أغلبية من الفلسطينيين". هل غاب عن فطنة خصوم نتنياهو الإسرائيليين انه يضمر الخيار الثالث- التهجير؟! حضر نتنياهو جنازة داغان في منطقة تشرف على بحيرة طبريا. في كلمة تأبينية قال: " اتذكر كنت جالسا معه لمناقشة خيارات سرية، وانفجرت بالضحك نظرا لجرأة أفكاره ووقاحتها".
عمل نتنياهو طبقا لأهم درس استخلصه من هزيمته الانتخابية عام 1999، إقرار آلية تبقي الجنرالات بعيدين عن السياسة، ونجحت جهوده العام 2007. فقد أقرت الكنيست قانونا يفرض على العسكري المتقاعد الانتظار ثلاث سنوات قبل أن يترشح لوظيفة عمومية ؛ نجح نتنياهو في العودة إلى المنصب إثر انتخابات 2009.
خطب نتنياهو عام 2019 في أعضاء حزبه بالكنيست وقال ، كل من يحاول الاعتراض على إقامة دولة فلسطينية عليه تقوية حماس و نقل الأموال لحماس. فهذا جزء من استراتيجيتنا " . ونتنياهو هو الذي أمر بنقل الحقائب المليئة بالدولارات الى حماس في غزة.
احال الاحتلال الأراضي الفلسطينية المحتلة مختبرا لتجريب الأسلحة الأميركية وكذلك مننجات تكنولوجيا الإليكترون الإسرائيلية. على الأراضي المحتلة جرى إنتاج وتطوير واختبار التقاني والاستراتيجيات العسكرية،إلى جانب مراكمة تجربة في إدارة المفقرين ممن تسلب حقوقهم ومصادر عيشهم، وغدوا فضلات بشرية . تروج الليبرالية الجديدة ثقافة الاستهانة بقيمة البشرالعاطلين عن العمل بجريرة النظام الاقتصادي، وتعتبرهم فضلات بشرية يجب التخلص منها؛ والشعب الفلسطيني بأجمعه يدرج ضمن الفضلات البشرية، الى جانب شعوب أخرى في الجنوب العالمي. يقوم وزير خارجية الولايات المتحدة بجولات مكوكية بين دول المنطقة مطالبا بان تنفرد إسرائيل بجماهير غزة حتى تنجز هدف حرب الإبادة الجماعية!! وبدون مراعاة لمشاعر الجماهير العربية تستقبل الأنظمة الوزير الأميركي بترحابَ!! التطور الجديد لا يقتصر على تشكيل خطر الاجتثاث للشعب الفلسطيني؛ فبمقدور الامبريالية تهيئة المسرح لتصعيد عنف مماثل في مجتمعات خاضعة في الجنوب العالمي، وكذلك المجتمعات المتقدمة بالشمال
دول الامبريالية كافة ترى ان المستقبل يهددها بتمردات داخلية يقتضي إخمادها بالعنف والقسوة وإشاعة فرق تسد وتاجيج الكراهية. . تعميم القسوة من نمط حرب الإبادة في غزة بحيث تغدو عادية ومالوفة في الحياة الدولية بات ضرورة لنظم الرأسمالية وتوابعها! ينتاب الحكام قلق بصدد مشروعية أنظمتهم كافة، حيث تشهد فقرا بعد رخاء وقمعا للحريات بعد ليبرالية، تروعها انتقادات جوهر النظام الرأسمالي. إن قلق سياسيي رأسمالية الاحتكارات يغريهم بالتحول من الليبرالية الى الفاشية على الصعيدين المحلي والدولي، وما تقتضيه من نهج دموي مدمر حفاظا على سلطويتهم. ؛ جوهر النهج الاقتصادي لرأسمالية الليبرالية الجديدة المسيطرة منذ سبعينات القرن الماضي، هو إعلاء مصالح ومنافع الواحد بالمائة وخدمهم على حساب الجموع المفقرة والمحرومة التي تعتبر فضلات بشرية يتوجب الخلاص منها. تكشفت انظمة الرأسمال الاحتكاري بالغرب عن أنظمة منخورة بالجور الاقتصادي والسياسي، بلغ حدا لم تعد تحتمله الشعوب الضحية؛ لم تعد تصبر على استلابها وهي تتحفز للتغيير؛بينما يصر معسكر الامبريالية على الإمساك بحركة التاريخ ، أيقاف شمسهم الأيلة للغروب مسترشدين بيوشع في الأسطورة التوراتية.
.
الرئيس بايدن، يسخو لحرب الإبادة الجماعية بأدوات القتل والتدمير بالجملة، محرضا مباشرة وعلنا على الإيغال في الجريمة ، وهو يعي منطويات الإبادة الماثلة في فصولها ؛ قد وضع نفسه شريكا بجريمة الإبادة الجماعية؛ المادة4 من ميثاق منع إبادة العرق تنص على أن"الأشخاص الذين يرتكبون جريمة إبادة الجنس ..سوف يتعرضون للعقاب ، سواء كانو حكاما مسئولين دستوريا او أفرادا".. يتغافل عن كون الإبادة الجماعية لا تلغى بالتقادم ويصر على مواصلة الحرب ، بما تنطوي عليه من تجويع وتعريض للأمراض والأوبئة وتعطيل وصول الإغاثة بأنواعها. هل يود بايدن ونتنياهو مواصلة التقتيل والتدمير حتى تندفع الجموع في هجرات " طوعية"؟!

الفاشية او إخوة الشعوب- إسرائيل بلا صهيونية

حرب الإبادة الجماعية في غزة حركت الملايين ، من بينهم مجموعات يهودية في الولايات المتحدة والعالم، ضد الحرب الهمجية ومعارضة لفاشية حكومة نتنياهو. هذه الهمجية المنفلتة من القوانين فجرت هبات الملايين في أرجاء المعمورة ضد عدوان مسلح مبيت غير مسبوق، لفت الأذهان الى نظم الاستغلال والقهرالامبريالية وحكومة الفاشية الصهيونية . تفجرت المظاهرات في واشنطون ولتدن وباريس وبرلين، بشكل خاص، تضامنا مع شعب فلسطين في محنته القاسية، و استنكارا كذلك لتواطؤ حكوماتها في حرب الإبادة. أفصحت المظاهرت العارمة عن صراع طبقي ضد حكم الواحد بالمائة ، نخبة الرأسمال الاحتكاري. وفي نفس الوقت استنفر العدوان الهمجي على غزة رد فعل مقاوم من عدد من المجتمعات العربية، بداية نهوض كفاحي تبشر بتحفيز النضال العربي المشترك من أجل التحرر والديمقراطية والتقدم الاجتماعي. علاوة على استنكار المجازر وتحويل قطاع غزة الى بيئة يتعذر السكن بها ، فهناك نيار بين الايهود عبرت عنه أمنادا غليندر بإدانة " توظيف إسرائيل للشعارات الدينية في حرب الإبادة التي تشنها على الشعب الفلسطيني، فهي تشكل إهانة لليهودية؛ إذ سلبت اليهود حقهم في ممارسة العقيدة بمعزل عن الهمجية القومية....ارتباط الدين بسلطة الدولة بمقدوره توليد نزعة إيديولوجية؛ تلك النزعة تمضي في سيرورة تمزيق التجمعات اليهودية الى فئات وشكلت الصهاينة في كاريكاتير مفزع لمضطهدي
عدد من القادة السابقين للمؤسسة العسكرية يدركون عقم حرب نتنياهو . شلومو بروم الرئيس الأسبق للتخطيط الاستراتيجي للجيش الإسرائيلي ، كتب في مجلة إيكونوميست (البريطانية) ، يقول،" من السخافة ان نامل بان تستطيع ان تحتوي الى ما شاء الله بقدراتها المسلحة وقوى الأمن ملايين الفلسطينيين ممن يطالبون بحقهم في تقرير المصير وحياة حرة طبيعية".
ومقالة نشرها بيرني ستاينبرغ، زعيم المجموعة اليهودية في "هارفارد كريمزون" تعتبر عينة من مواقف يهود كثر ضد الصهيونية ، وضد حرب الإبادة الجماعية بوجه خاص: "بصفتي يهوديا يقلقني توجيه تهم اللاسامية بقصد إسكات النقاش الهام . اللاسامية تتصاعد، لكن يتصاعد أيضا لجوء عديمي الضمير لاستخدام المفهوم لإسكات أسئلة عقلانية بصدد تصرفات حكومة إسرائيل في غزة، تنذر بماكارثية في طور التكوين. يجدر قراءتها ، على اي جانب من النقاش تقف!".
حمّل باروخ كيمر لينغ، عالم الاجتماع الإسرائيلي البارز، نهج إسرئيل بتفضيل القوة المسلحة تجاه الفلسطينيين مسئولية ال "إبادة السياسية " للمجتمع الفلسطيني، أي التدمير المتعمد لنشاط سياسي جماهيري يتم خلاله التربية السياسية للجماهير الشعبية وتحويلها الى صناع واعين لمستقبلهم . تواتر الاعتداءات المسلحة من جانب إسرائيل تركت الصدام المسلح غير المتكافئ هو الدرب الوحيد المفتوح للمقاومة؛ أسفرت المقاومة المسلحة في صداماتها غير المتكافئة، ثم التفاوض ضمن اختلال ميزان القوى عن الهزائم والانتكاسات المتكررة للمقاومة الفلسطينية. وعمّق من اختلال ميزان القوى تعهد إدارة الاحتلال في غزة لنمو حماس ودخولها ميدان المقاومة المسلحة.
أسفرت عمايات الإبادة الجماعية في غزة عن تعاطف دولي تكلل بعرض المجزرة البشرية على محكمة العدل الدولية؛ تلقائيا ادينت دولة إسرائيل والحركة الصهيونية وانصارهما في دول الغرب الامبريالية ، خاصة الولايات المتحدة الأميركية. فهذا التحالف لا يراعي القانون الدولي ولا حقوق الإنسان، ويضرب عرض الحائط بالمواثيق والاتفاقات الدولية و حتى قرارات مجلس الأمن إن خالفت نزواته ومقامراته في السياسات الدولية. التناقض بين قوى الامبريالية العالمية وتوجهاتها الفاشية في الداخل وعلى الصعيد الدولي من جهة وبين الشعوب وحركات التحرر الوطني والاجتماعي ، إنما يجسد جوهر الحياة السياسية المعاصرة على الصعيد الدولي، والقوى المتصارعة بين آفل وصاعد لإرساء نظام دولي جديد يوفر العدالة وحرية البناء الاجتماعي التقدمي لكل مجتمع إنسان
قضية الشعب الفلسطيني جزء أساس من النضالات الدافعة للتحولات الجارية على المسرح الدولي.حل الدولتين سوف يتكشف عن خدعة ؛ ولن تجد القضية حلها العادل إلا ضمن الصراع الجاري على الصعيد العالمي ضد الهيمنة الامبريالية. طروحات الدول الامبريالية ممالئة لأطماع إسرائيل ونزعتها العنصرية، وهناك اتفاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل التزمت به الإدارات المتعاقبة يقضي باخذ موافقة إسرائيل على كل مقترح بصدد القضية الفلسطينية تطرحه الإدارة الأميركية. لن تُنجِح إسرائيل خيار حل الدولتين. سوف تراوغ إسرائيل عقودا ، شأن المفاوضات العقيمة بعد أوسلو. سوف تماطل لوتعرضت لضغوط، وسوف تناور وتختلق الذرائع لتمديد فترة تنازلاتها عن مناطق استيطانها فوق الضفة؛ وسوف تضغط على الدولة الفلسطينية المجاورة، لو أمكن قيامها، لتمنعها من بناء المجتمع المتقدم. الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني مرهونة بإضعاف نفوذ الامبريالية في المنطقة وتعزيز جبهة الممانعة والتشبث بالأرض من خلال الاشتراك في الجبهة العربية للنضال التحرري المشترك والمتلاحم على صعيد المنطقة ثم على الصعيد العالمي. و حين تنجز الشعوب وقواها التقدمية مهمنها التحررية تفقد إسرائيل والحركة الصهيونية قدرات الماطلة والمراوغة .
يهب ضد الفاشية عدد كبير من المثقفين بالولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية. الكاتب الأميركي يفيس إنجلر، استعرض في مقال له بازدراء الثمار المرة للبروباغاندا الصهيونية – الامبريالية: "هذا الخليط السام للخوف وبروباغاندا تجرد الأفراد من إنسايتهم والمكافئات على العدوان والأبارتهايد المكثف قد ولدت ضعف التعاطف مع الفلسطينيين بين الإسرائيليين. يشيطن قادة إسرائيل علنا المجتمع الفلسطيني كله، وبصورة أساس يجيزون إنزال العقوبات الجماعية بالمدنيين؛ يوميا يسخر قادة المؤسسات الإسرائيلية من الثقافة الفلسطينية وينادون بتعذيب الفلسطينيين وترحيلهم وتصفية وجودهم، كاشفين بذلك عن عقلية إبادة جنس مزعجة"
الترياق من هذا الخليط الثقافي السام يقترحه إدلر في خطة ثقافية تعمل على نفس طويل، يقدم وصفة لتفكيك الذهنية العنصرية المتصلبة عبر الممارسات العدوانية وقرصنة اغتصاب الأرض. يشترط اولا إنزال ضربات بنفوذ الامبريالية والصهيونية. لابد أولا من تحرير إسرائيل من النفوذ السياسي للصهيونية وكذلك من أيديولوجيتها العنصرية:
"فيما يتعلق بالإسرائيليين فإن كسر إدمانهم للعدوان يحتاج الى مرورهم بعملية إعادة برمجة والتطهر من الكولنيالة؛ من شأن هذا ان يتطلب منهم اعتناق الحقيقة بصدد التاريخ وطبيعة بلدهم. والالتزام بتقديم حساب صارم ؛ والاعتراف بإنسانية الشعب الفلسطيني، والتعاطف مع مكابداتهم ومحنهم. حال فكاك الصهيونية من بنية الاضطهاد يمكن تفكيكها ، ما يمهد الطريق لعملية إعادة الأنسنة والتصالح عبر اللجوء الى المشاركة الوجدانية . لايمكن التوصل الى الحرية والمصالحة وإنهاء عنف إبادة الجنس إلا إطار صارم غير متردد مناهض للصهيونية ينحاز لقيم اليسار ومناهضة العنصرية والكولنيالية".
كان أوري أفنيري قد نشر بعد عدوان حزيران 1967 كتابا لم يترجم الى العربية ، عنوانه "إسرائيل بلا صهاينة" يمكن ان تعيش بالمنطقة وتوفر السلام والأمن المنشودين لليهود، ونحقق ما فشلت في تحقيقه القيادة الصهيونية لدولة إسرائيل.
وصف كريج مخيبر، المدير السابق لمكتب نيويورك لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان ( استقال في أكتوبر احتجاجا على فشل الأمم المتحدة في منع الإبادة الجماعية الإسرائيلية) بأن مأساة الشعب الفلسطيني "غير مسبوقة - قضية كتاب مقررحول الإبادة الجماعية". دعا مخيبر، الذي انضم الى ألف مثقف عالمي نادوا بوقف الحرب، الى مضاعفة الجهود لتعبئة الرأي العام للضغط على الدول ذات التأثير الحاسم على إسرائيل ... وعقد الجمعية العامة تحت شعار "الاتحاد من أجل السلام"، وذلك لتجنب الفيتو الأميركي ضد قرار المحكمة العليا الموجه لمجلس الأمن بهدف التنفيذ.

إيريك مان مدير مركز استراتيجية العمل / المجتمع، واحد المحاربين القدامى في كونغرس المساواة بين الأعراق، كتابه الذي سيصدر قريبا:"ا رأيت ثورة بأم عيني: تاريخ استراتيجيا وتنظيم الثورة التي نحتاجها اليوم"، في مقالة نشرها يزيح النقاب عن دوافع إسرائيل للتطهير العرقي لفلسطين:
." تخشى إسرائيل من أن الشعب الفلسطيني ، طالما هو موجود في غزة والضفة الغربية ـ يظل بقاء إسرائيل مجرد وقت حيال التحدي الأخلاقي الفلسطيني لدولة المستوطنين الصهيونية التي تتصرف بلا أخلاق .
"في هذه الأيام تشكل المقاومة الفلسطينية الحياة السياسية للعالم بأسره. وفي النضال الذي لا ينتهي من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل ضد العالم الثالث والعالم بأسره تتخذ المقاومة الفلسطينية دور الهجوم. طرحت دولة جنوب إفريقيا امام الأمم المتحدة تهمة إبادة الجنس ضد حكومة إسرائيل ؛ تحدى نتنياهو ودولة إسرائيل، ويقول للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ’لا أحد سوف يوقفنا‘ . غير ان عددا من قادة إسرائيل يدركون للمرة الأولى تداعي الدعم المقدم لإسرائيل من الولايات المتحدة واوروبا." .
نفس النتيجة التي توصل اليها إيلان بابه، مؤلف كتاب "التطهير العرقي في فلسطين"، في "رسالة الى إصدقائي في إسرائيل":
"هل ستتمكنون من تعلم الدرس المهم الآخر ــ الدرس الذي يمكن استخلاصه من الأحداث الأخيرة[حرب الإبادة الجماعية] ــ وهو أن القوة المطلقة وحدها غير قادرة على إيجاد التوازن بين النظام العادل من ناحية والمشروع السياسي غير الأخلاقي من ناحية أخرى؟
"ولكن هناك بديل. وكان هناك دائماً شيء واحد في الواقع: فلسطين منزوعة الصهيونية ومحررة وديمقراطية من النهر إلى البحر؛ فلسطين ترحب بعودة اللاجئين وتبني مجتمعاً لا يميز على أساس الثقافة أو الدين أو العرق.
"ستعمل هذه الدولة الجديدة على تصحيح شرور الماضي، قدر الإمكان، من حيث عدم المساواة الاقتصادية، وسرقة الممتلكات، وإنكار الحقوق. وهذا يمكن أن يبشر بفجر جديد للشرق الأوسط بأكمله".
احتمالات تتحقق بصمود الفلسطينيين في اماكن سكناهم بفضل تربية سياسية وتعبئة فكرية وأخلاقية تقوم بها قوى الديمقراطية الراديكالية.
اجل، من الممكن، بل المحتم، زوال الصهيونية عن مسرح الحياة الدولية تحت ضغوط شعبية واعية لدرجة التحدي . مصيرالصهيونية مرتبط بمصير الامبريالية، لا تفنى دفعة واحدة ، تضعف بالتدريج وتفقد القدرة على الافتراس.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت