ظهور قيثارة الفن الجميل ..

أحمد فاروق عباس
2024 / 1 / 24

ظهرت المطربة الكبيرة نجاة اول أمس فى حفل في السعودية ، وكان ظهورها مفاجأة سارة لعشاقها ، وهم بعشرات الملايين علي طول الأرض العربية ..

اولا هم اطمئنوا عليها وعلي صحتها ، وثانيا أنها أرجعتهم إلي زمن كان للكلمة فيه معني ، وللحن الجميل أذن تسمع وتقدر ، وللصوت الرائع من يستمع إليه بإكبار وإجلال ..

ولست مع من يقول لماذا ظهرت نجاة ولديها الآن ٨٦ سنة ، أما كان من الاولي أن يحتفظ الناس لها بصورتها القديمة !!

وأصحاب هذا الرأي لا يعرفون أن عمر الإنسان مراحل ، وأن الشيخوخة - كما الطفولة - مراحل طبيعية في عمر الكائن الحي ، لا يصح أن يخجل منها إنسان ، فهي النهاية الطبيعية لأي بشر ، وهي الفصل الأخير قبل نزول الستار ..

وبالتالي فحبس أي انسان في بيته لا يخرج منه حفاظا على صورته القديمة شئ في منتهي القسوة ، وتعامل مع مرحلة عمرية يمر بها أغلب البشر وكأنها عورة يجب أن تداري عن العيون !!

وهو منطق غريب وغير انساني ..

وفي الغرب مثلا يظل الإنسان ، وخصوصا رجل أو سيدة العمل العام - سواء في الفن أو الرياضة أو السياسة أو الصحافة أو الأدب - يؤدي دوره علي مسرح الحياة تفاعلا وظهورا حتي تأتي ساعة القدر المحتوم ...

لقد كان هنري كيسنجر يظهر علي شاشات التلفزيون متحدثا ومناقشا وعمره فوق ١٠٠ عام .. وكسينجر - الذى توفي العام الماضي - هو آخر مثال في قائمة طويلة ..

وظل نجيب محفوظ يكتب ويظهر مع الناس - حتي عندما ضعف سمعه جدا - حتي وفاته بعمر ٩٤ سنة ، وظل محمد حسنين هيكل يظهر متحدثا ومناقشا بحيوية وعمره ٩٢ عاما ..
وظلت ام كلثوم تغني حتي قبل وفاتها بسنتين فقط ..

ولكن نحن الحضارة التي عرفت - من آلاف السنين - فن التحنيط ، ويبدو أننا لم تكتفي بممارسته بعد انتهاء الحياة ، ولكن نريد تحنيط الناس أثناء حياتهم ..

ظهور الفنان أو الكاتب أو المبدع ، والذى كان له دور مقدر في حياة وطنه وسيلة لتواصل أجيال المبدعين ، ومعني لاستمرار الحياة وتواصلها ...

والسيدة نجاة مع السيدة فيروز ، هما كل ما تبقي معنا على قيد الحياة من أصوات عظيمة ، ومن حقبة شهد فيها فن الغناء العربي ذروة تألقه ..

تحية للفنانة الكبيرة نجاة - صوت الحب وقيثارته - مع ظهورها المتجدد .. وانعم الله عليها بالصحة والسلامة والسعادة ...

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت