هل الاقتناع بالاشتراكية العلمية، وبالمركزية الديمقراطية، وبأيديولوجية الكادحين، يعتبر إساءة إلى المجتمع؟

محمد الحنفي
2024 / 1 / 22

يعتبر اليسار، في الحياة السياسية، قوة كبيرة، تقوم إلى جانب الكادحين، وتناضل من أجلهم، وتسعى إلى جعلهم يحتلون المكانة اللائقة بهم في المجتمع: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا. غير أن معضلة اليسار، أنه يعاني من التشرذم، واستمرار الاختلاف الحاد، في الرؤى، والتصورات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والفكرية، والأيديولوجية، والفنية، والأدبية، وغيرها، مما يجعل التفكير في فصائل اليسار، غير ممكن.

وإذا كان هناك تقارب، بين بعض الفصائل، نجد أن هذا التقارب، تقتضيه المصالح الفردية، ليس إلا، كما حصل بين فصائل، ومكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي، التي انتهت، بما يسمونه بالاندماج، الذي التحق به المنسحبون، من حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، بدون شروط، مما ترتب عنه: التسليم في حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، بهويته الاشتراكية العلمية، والمركزية الديمقراطية، وأيديولوجية الكادحين، والالتحاق بحزب، بدون هوية.

فحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، بهويته الاشتراكية العلمية، والمركزية الديمقراطية، وأيديولوجية الكادحين، أو أيديولوجية الطبقة العاملة، أو أيديولوجية العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. وهذه الهوية، هي التي تميز حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، عن غيره من الأحزاب اليسارية، أو التي تدعي اليسارية، أو التي تحاول استيراد التجارب النضالية، من أجل إقحامها في واقع لا علاقة لها به، كما هو الشأن بالنسبة لليسار الذي يستورد التجربة اللينينية، ولليسار الذي يستورد التجربة الماوية، ولليسار الذي يستورد التجربة الفيتنامية، ولليسار الذي يستورد أي تجربة أخرى. وهذه التجارب المستوردة، لا علاقة لها بخصوصية المجتمع المغربي، الذي لا يقبل التعامل مع التجارب، بقدر ما يتفاعل مع الفكر، ومع الممارسة، والفلسفة، والعلم، والمنهج العلمي، كما هو الشأن بالنسبة للتجارب السابقة، التي استمدت الفكر، والممارسة، والقانون، والعلم، والمنهج العلمي، للقيام بالتحليل الملموس، للواقع الملموس، من أجل معرفة القوانين المتحكمة في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، والعمل على تفكيكها، من أجل إيجاد قوانين نقيضة، لتلك القوانين، بهدف العمل على تفكيك القوى الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، من أجل إعادة تشكيل البنى الجديدة، وكما يتصورها الحزب، الذي يقتنع بالاشتراكية العلمية، وبالمركزية الديمقراطية، وبأيديولوجية الكادحين، أو أيديولوجية الطبقة العاملة، أو أيديولوجية العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

أما الحزب اللينيني، الذي استورد تجربة لينين، ليطبقها في المغرب، والجزب الماوي، الذي استورد تجربة ماو، ليطبقها في المجتمع المغربي، الذي يختلف كثيرا عن المجال السوفياتي، الذي نجحت فيه التجربة اللينينية، كما يختلف كثيرا عن المجال الصيني، الذي نجحت في تجربة ماو. وهذا الاختلاف، هو الذي يجر التجربتين معا، إلى الفشل، في توظيف اللينينية، أو الماوية، أو غيرهما، من التجارب، التي نجحت فيها مختلف التجارب الاشتراكية، في التعامل مع المجتمع المغربي.

فالاقتناع بالاشتراكية العلمية، وبالمركزية الديمقراطية، وبأيديولوجية الكادحين، أو أيديولوجية الطبقة العاملة، أو أيدولوجية العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يعتبر مسألة مبدئية، وإلا إن كنا في حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، غير مقتنعين بهويته، سننسحب، كما انسحب غير المقتنعين بحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وبهويته، والتحقنا معهم بحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي؛ ولكنه الالتزام، بمبدئية حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، التي لم يلتزم بها المنسحبون، الذين لم يستمروا في مناقشتهم، لمختلف التقارير، التي تمت المصادقة عليها في المؤتمر التأسيسي، لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، الخالية مما هو موجود في أدبيات حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، مما جعل تقارير المؤتمر التأسيسي، خالية من مرجعيات حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، فكأن حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، لم يندمج، ولذلك اعتبرنا أن حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، غير مندمج، واعتبرنا، في نفس الوقت، أن المنسحبين منه، التحقوا بحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، بدون شروط، وبدون أن يكون بهوية حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، الذي يعتبر استمرارا لحركة التحرير الشعبية، وللحركة الاتحادية الأصيلة. وهذا لتوصيف، لم يعد قائما في حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، الذي لا يليق به الانخراط في ديمقراطية الواجهة، ويصعب أن يناضل المنسحبون من حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، من أجل التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية؛ لأن هذه الأهداف الكبرى، لم تعد قائمة في برنامج حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، الذي أصبح لا يهمه إلا الفوز بالمقاعد الانتخابية، ولا يهمه إن كان يسعى إلى تحقيق أي هدف، من أهداف التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية؛ لأن ذلك، في نظرهم، أصبح في خبر كان، وما أصبح في خبر كان، يجب تجنبه، اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، ومعرفيا، وعلميا، وغير ذلك، بما فيه ثلاثية الشهيد عمر بنجلون، التي اعتمدتها الحركة الاتحادية الأصيلة، ثم اعتمدها حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، كاستمرار لحركة التحرير الشعبية، وللحركة الاتحادية الأصيلة، خاصة، وان حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، باعتباره مقتنعا بالاشتراكية العلمية، وبالمركزية الديمقراطية، وبأيديولوجية الكادحين، يسعى ببرنامجه، وبقراراته، إلى تحرير الإنسان، والأرض، أو ما تبقى منها، على الأقل، والحرص على تحقيق الديمقراطية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والنضال من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، بمضمون التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، في أفق الاشتراكية، والدخول في عملية البناء الاشتراكي، وبناء الدولة الاشتراكية، حتى نحصن النظام الاشتراكي، ضد الاختراق الرأسمالي، في الفكر، وفي الممارسة، وضد الاختراق الإقطاعي، وضد الاختراق البورجوازي الصغير، الذي ينتج كل المصائب، التي تؤدي إلى تورم البورجوازية، والإقطاع، وكل أشكال الفساد الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، مما يساهم، بشكل كبير، في تحول المجتمع الاشتراكي، إلى مجتمع رأسمالي، أو مجتمع إقطاعي، أو مجتمع بورجوازي إقطاعي متخلف.

فاقتناع حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، بالاشتراكية العلمية، فرض أن من مهام حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، النضال من أجل تحقيق الاشتراكية، على المدى القريب، أو على المدى المتوسط، أو على المدى البعيد، الذي تكون فيه ملكية وسائل الإنتاج، للمجتمع ككل، وليس من حق أي فرد، أن يمتلكها، حتى لا يتحول المجتمع الاشتراكي، إلى مجتمع رأسمالي، أو إقطاعي، أو رأسمالي إقطاعي متخلف، ومن أجل أن يمتلك المجتمع الاشتراكي، القدرة على المحافظة على الذات، المتطورة باستمرار، بجعل الجماهير الشعبية الكادحة، تحافظ على الاشتراكية، وعلى المجتمع الاشتراكي، الذي يتطور، باستمرار التطور في العلوم، والآداب، والفلسفة، وغير ذلك، من الاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، والسياسة.

واقتناع حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، بالديمقراطية، فرض عليه النضال المستميت، من أحل تحقيق الديمقراطي، وفي أفقها، من أجل تمتيع جميع أفراد المجتمع، ذكورا، وإناثا، بتحقيق المساواة بين الذكور، والإناث، وفي العمل على تحقيق حقوق الإنسان: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، والعمل على تحقيق حقوق الشغل، بالنسبة للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، والنضال من أجل تحسين الأوضاع المادية، والمعنوية، لجميع أفراد المجتمع، مهما كانوا، وكيفما كانوا، في أفق أن تتحقق المساواة فيما بين جميع أفراد المجتمع: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، ومدنيا، وسياسيا، لتصير الديمقراطية متحققة في الواقع، بمضامينها المذكورة. وهي كل المضامين، التي تسعى الاشتراكية إلى تحقيقها، على المدى القريب، والمتوسط، والبعيد.

وعندما يتعلق الأمر باقتناع حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، بالاشتراكية، فإنه يعمل على تحقيقها، بالنضال من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، بمضمون التوزيع العادل، للثروة المادية، والمعنوية، في أفق تحقيق الاشتراكية، التي تعتبر أسمى ما يسعى إليه الكادحون، بعد القضاء على استغلال الإنسان للإنسان، استغلالا طبقيا: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، وفي جميع المجالات، وعلى جميع المستويات، الأمر الذي يترتب عنه: أن تحقيق الاشتراكية، هو في صالح المجتمع ككل، وفي صالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. أما البورجوازية، والإقطاع، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، فيصيرون متساوين مع الكادحين، في الوضعية المادية، والمعنوية، لهم، ما لهم من حقوق، وعليهم، ما عليهم من واجبات، مما يجعل الأراضي المنتزعة منهم، والعقارات الحضرية المسترجعة، لصالح الدولة الاشتراكية، التي تعيد توزيعها على المحرومين من الأراضي، في البوادي، ومن السكن، في الحواضر، حتى تصير الاشتراكية، سعي كل الكادحين، وكل المحرومين، الذين يحتفلون بتحقيق الاشتراكية، اشتراكيا، واقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا.

وبالتالي، فإن حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، ليس موجودا من أجل البورجوازية الصغرى، التي لا تسعى إلا إلى تحقيق تطلعاتها الطبقية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. ولا تسعى، أبدا، لا إلى التحرير، ولا إلى الديمقراطية، ولا إلى الاشتراكية. إن هذه الأهداف الكبرى، التي يسعى إليها الكادحون، ليست في مصلحة البورجوازية الصغرى، التي ابتليت بالعمل على تحقيق تطلعاتها الطبقية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، الت تشغلها منذ كانت هذه البورجوازية الصغرى، في المدرسة المغربية، وفي الجامعة المغربية، خاصة، وأن النظام المخزني المغربي، وضع برنامج المدرسة المغربية، والجامعة المغربية، على أساس تربية الأجيال، على العمل على تحقيق التطلعات الطبقية، التي تقوم بتجديد الطبقات البورجوازية، والإقطاعية، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، التي بدأ الاحتلال الفرنسي صناعتهما، واستمر النظام المخزني في هذه الصناعة، عن طريق تقديم امتيازات الريع المخزني للعملاء، الذين يستغلون تلك الامتيازات، لتكوين ثروات هائلة، لا حدود لها، مما يترتب عنه: تحول البورجوازية الصغرى، العميلة إلى المؤسسة المخزنية، إلى بورجوازية كبرى، في وقت وجيز، أو إلى إقطاع كبير، لتستمر البورجوازية الصغرى، العميلة للمؤسسة المخزنية، في تلقى الامتيازات الريعية، التي تمكنها من التسريع بتحقيق تطلعاتها الطبقية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي تمكنها مما تريد، لتصل إلى المناصب العليا، التي تنهب فيها المال العام، أو ترتشي بدون حدود، لتتكون عندها الثروات الهائلة، أو تترشح إلى البرلمان المغربي، الذي يستغل فيه كل فرد من البورجوازية الصغرى، عضويته فيه، من أجل التمتع بامتيازات الريع المخزني، التي تجعله بورجوازيا كبيرا، أو إقطاعيا كبيرا، مما يجعله في مستوى مواجهة تعويض البورجوازيين، أو الإقطاعيين، الذين يفتقدهم النظام المخزني بالموت، لتستمر البورجوازية الصغرى بالتكاثر، وليستمر العملاء بالتكاثر، وليستمر العملاء، من البورجوازية الصغرى، في التحول، عن طريق الامتيازات الريعية، إلى بورجوازيين، أو إقطاعيين، أو عن طريق التمكين من رئاسة أي مجلس جماعي، حضري، أو قروي، لتمكين الرؤساء من نهب الثروات الجماعية الترابية، وبدون حدود معينة.

إن الاقتناع بالاشتراكية العلمية ،يفرض اعتماد المنهج الاشتراكي العلمي، الذي يفرض العمل من أجل التحليل الملموس، للواقع الملموس، من أجل التعرف على القوانين، التي تتحكم في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، والعمل على إيجاد قوانين نقيضة، يتم تفعيلها في الواقع القائم، من أجل تغييره: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، حتى يتأتى تحقيق تحرير الإنسان، والأرض، أو ما تبقى منها، على الأقل. وبعد القضاء على العبودية، والاحتلال الكلي، أو الجزئي، للأرض، وتحقيق الديمقراطية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، بعد القضاء على الاستبداد المطلق: الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، أو النسبي، والعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية، بمضمون التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، في أفق تحقيق الاشتراكية. والشروع في بناء الدولة الاشتراكية، الإطار الذي تسري فيه القوانين الاشتراكية، التي تحمي المفهوم الصحيح للديمقراطية الشعبية، كما تحمي التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، حتى لا تتسبب ملكية وسائل الإنتاج المادي، والمعنوي، في أي ضرر للمجتمع، وحتى لا يتسرب الإقطاع، إلى الواقع الزراعي، ومن أجل أن يمتلك الشعب ثقته بنفسه، ويقف في وجه من يسعى إلى تحويل الدولة الاشتراكية، إلى دولة رأسمالية، أو إلى دولة إقطاعية، أو دولة التحالف: البورجوازي، الإقطاعي المتخلف، أو دولة البورجوازية الصغرى، التي تخدم البورجوازية، والإقطاع، أكثر من الدولة البورجوازية، وأكثر من الدولة الإقطاعية، وأكثر من دولة التحالف البورجوازي، الإقطاعي المتخلف.

وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، باعتياره استمرارا للحركة الاتحادية الأصيلة، وباعتباره كذلك استمرارا لحركة التحرير الشعبية، مما يجعل حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، يحرص على أن يكون مجسدا للحركة الاتحادية الأصيلة، وحريصا على مستوى الفكر، وعلى مستوى الممارسة، على تجسيد حركة التحرير الشعبية، المستمرة فيه، إلى أن يتم تحرير الإنسان من العبودية، ومن الاستغلال، من الاحتلال، أو ما تبقى منها، على الأقل، ومن سيطرة الإقطاع على الأرض، وعلى من يعمل فيها، وتحرير العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من الاستغلال المادي، والمعنوي، الأمر الذي يترتب عنه: محاورة الإنسان، والطبيعة، والتاريخ، من أجل أن يحصل تواصل بين الإنسان والتاريخ، وبين الإنسان والطبيعة، حتى تبقى سنة التطور، هي التي تتم، بين الإنسان، والتاريخ، والطبيعة، من أجل مساهمة الإنسان، في التطور الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، ومن أجل أن لا نستنسخ الماضي، أو نعيد استنساخه: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، مما يؤدي إلى إعادة إنتاج نفس الهياكل: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. وهو ما يؤكد ادعاء: أن التاريخ يعيد نفسه. وهو ادعاء كاذب، خاصة وأن الحكم، الذي يحرص على إعادة إنتاج نفس الهياكل الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، حتى يظهر الواقع، وكأنه لا يتغير، ومن أجل أن يظهر الحكام، وكأنهم يوقفون التاريخ، وكأن التاريخ لا يختلف، مع أن التاريخ، في كل بلد من بلدان الجوار، يتطور، كما يتطور التاريخ على المستوى القومي، وعلى المستوى العالمي.

وتاريخ أي بلد، من البلدان القائمة، على المستوى العالمي، لا يمكن أن يكون جامدا، لا يتطور، خاصة، وأن التفاعل بين أي بلد، من البلدان القائمة، لا بد أن يتقدم، وأن يتطور، ولا يمكن أن يكون هناك بلد، بعيدا عن التفاعل، وعن التطور، اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، لأن شروط الحياة، تفرض التفاعل بين الدول، وبين الحكومات، وبين الشعوب. وتفاعل من هذا النوع، إذا لم ينتج التقدم، والتطور، فلا قيمة للتفاعل، سواء كان بين الدول، أو بين الحكومات، أو بين الشعوب؛ لأن التطور، يبقى تطورا، ولأن إقبار التطور، في منطلقه، بفعل حرص الحكم، على إنتاج نفس الهياكل الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، مما يجعل التاريخ، يصنف أي بلد، يتم فيه إعادة إنتاج نفس الهياكل الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ليبقى متخلفا. ويسجل التاريخ استمرار التخلف، في السياسة العامة.

فما العمل، من أجل التحول، أو التطور، في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية؟

ما العمل، من أجل الوصول إلى ما وصلت إليه الأمم المتقدمة، والمتطورة؟

هل بتحقيق تحرير الإنسان، والأرض، والاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، والسياسة، من العبودية، ومن الاستبداد، ومن التبعية للرأسمال العالمي، من خدمة الدين الخارجي، ومن الاستغلال المادي، والمعنوي؟

هل باعتناق كل الأحزاب اليسارية، للاشتراكية العلمية، كفلسفة، وكعلم، وكمنهج علمي، وللمركزية الديمقراطية، ولأيديولوجية الكادحين، باعتبار هذا الاقتناع، وسيلة لتحقيق الاشتراكية العلمية، كوسيلة، وكهدف؟

هل ببقاء المنسحبين في حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، بهويته: الاشتراكية العلمية، والمركزية الديمقراطية، وأيديولوجية الكادحين، أو أيديولوجية الطبقة العاملة، أو أيديولوجية العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين؟

هل بالالتحاق بحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، بدون هوية، وبدون منهج علمي دقيق، وبدون فكر، وبدون ممارسة خاصة، وأن الاشتراكية العلمية، لم تعد قائمة، لا في فكر، ولا في ممارسة المنسحبين، من حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي؟

هل بالتحرر من كل القيم، التي اكتسبها المنسحبون من حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، واكتساب قيم جديدة، تتناسب مع الحزب الجديد، الذي التحقوا به، والمستمدة من التعدد الأيديولوجي، للبورجوازية الصغرى، المتطلعة، اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا؟

أليس من حق المنسحبين، من حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، أن يلتحقوا بحزب جديد، بدون هوية: الاشتراكية العلمية، والمركزية الديمقراطية، وأيديولوجية الكادحين؟

ألس من حق المحافظين على انتمائهم لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، أن يحافظوا على حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وأن يعملوا على إعادة بنائه: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، وتنظيميا، سعيا إلى تحويله من حزب صغير، إلى حزب كبير؟

إننا عندما نطرح هذه الأسئلة، لا نسعى إلا إلى فهم المتلقي لما جرى، فهما صحيحا؛ لأنه، في هذه الحياة، لا يوجد شيء اسمه إعادة الإنتاج، بقدر ما نعتبر المحافظة على الحياة، كما هي، دون تقدم، ودون تطور، يعتبر تجددا، في نفس الوقت، مع أن الأمر، يعتبر ذلك تخلفا. والتخلف، لدى من جاوزا التقدم، والتطور، الذي يعتبر الاشتراكية الأيكولوجية، تقدما، وتطورا، حربا بالتضليل، عما يعتبر مغادرة لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، المقتنع بالاشتراكية العلمية، وبالمركزية الديمقراطية، وبأيديولوجية الكادحين، يعتبر كذلك من باب التضليل، الذي اقتضى إقامة حزب اشتراكي كبير.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت