بيان مشترك للنشاط الشيوعي الأوروبي بمناسبة الذكرى المئوية لوفاة فلاديمير إيليتش لينين

النشاط الشيوعي الأوروبي
2024 / 1 / 22

اليوم، عشية الذكرى المئوية لوفاة فلاديمير إيليتش لينين (21 يناير 1924)، نتوجه نحن، الأحزاب الشيوعية والعمالية المشاركة في النشاط الشيوعي الأوروبي ، إلى الشخصية العظيمة لهذا المفكر والثوري اللامع.

إن مساهمته هائلة في قضية الطبقة العاملة والشرائح الشعبية الأخرى، وفي النضال من أجل إلغاء الاستغلال وبناء المجتمع الاشتراكي الشيوعي.

ليس من المستغرب أن يكون لينين دائما هدفا للدعاية البرجوازية.

بالاستناد الى تحليل حالة البنية الاجتماعية في بداية القرن الحادي والعشرين وفهم حدة اللحظة السياسية الحالية:

- نؤكد على عظمة العمل الإنساني الذي قام به لينين كزعيم لثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى المنتصرة، والتي شكلت مرحلة جديدة في تاريخ البشرية، وأطاحت بالمجتمع الاستغلالي في روسيا وألهمت جماهير الشعب في العديد من بلدان العالم إلى النضال الثوري. كمنشئ أول دولة في العالم لدكتاتورية البروليتاريا، في خدمة احتياجات الكثيرين، المستغَلين والمضطهَدين، و سلطة العمال، وجعل وسائل الإنتاج اجتماعية، والتخطيط المركزي، مما أدى إلى إنجازات غير مسبوقة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية خلال فترة زمنية قياسية تاريخيا. لذلك، تجلى تفوق الاشتراكية على الرأسمالية من خلال حماية حق العمل، وتوفير حياة آمنة وكريمة للعمال، وتحقيق مستوى عال من التعليم، ومنح الوصول إلى ثروات الثقافة العالمية، قدمت الاشتراكية نوعا جديدا من العلاقات الإنسانية لا يعتمد على التبعية والمنافسة، بل على التعاون والمساعدة المتبادلة في عملية التحول الإبداعي المشترك للواقع. كان اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية داعما للشعوب في النضال من أجل الاشتراكية والسلام.

- نحن مقتنعون بأن تراث لينين النظري الواسع ودروسه في الممارسة السياسية وبناء الحزب هي تطور إضافي للنظرية الماركسية، ولها قيمة دائمة وتمثل الأساس للتعليم والأنشطة الأيديولوجية والسياسية لكل جيل جديد من الثوريين في جميع أنحاء العالم.

- إننا نبقى ملتزمين بمنهجية التحليل المادي الديالكتيكي للمجتمع المعاصر، التي وضعها لينين استمرارا للمنهجية الماركسية؛ إلى وصف أعلى مرحلة من تطور الرأسمالية – الإمبريالية بخصائصها الأساسية – بأنها عشية الثورة الاشتراكية، والتي تم صياغتها أولاً في كتاب “الإمبريالية، أعلى مراحل الرأسمالية”. لقد أثبت التاريخ صحة استنتاجات لينين العلمية. على الرغم من التغيرات الفردية التي مرت بها الإمبريالية منذ كتابة هذا العمل، إلا أنها لم تغير طبيعتها الاستغلالية: فهي لا تزال رأسمالية احتكارية، رأسمالية في أكثر عصورها رجعية، يحكمها قانون استخلاص الحد الأقصى من الربح على أساس زيادة استغلال العمل المأجور؛ والفجوة بين الأغنياء والفقراء آخذة في الاتساع (يحصل اليوم 50% من سكان العالم على 8% في المتوسط من دخل العالم، في حين يحصل أغنى 10% على 52%، وفقاً لتقرير عدم المساواة في العالم – 2022)؛ وهي تواصل استغلال الموارد الطبيعية للأرض بلا رحمة؛ و هي تولّد بانتظام حروبًا صغيرة وواسعة النطاق (49 حرباً منذ بداية القرن الحادي والعشرين وحده) مما تسبب في مشاكل كبيرة لشعوب العالم. 

- نحن نسترشد بتعاليم لينين حول بناء الحزب؛ وأن حزبًا من النوع الطليعي الجديد هو وحده القادر على تلبية احتياجات الصراع الطبقي، وقيادة الجماهير البروليتارية، وضمان بداية الثورة الاشتراكية، وتطوير البناء الاشتراكي لمجتمع جديد. تم تأكيد السلطة الرفيعة المستوى للحزب البلشفي في مواقع البناء للتصنيع والزراعة الجماعية، في الحرب ضد الطاعون الفاشي، الذي سببته الرأسمالية. 

- نحن نصر على ضرورة اتباع توجيهات لينين بشأن مسألة الحرب الإمبريالية، والتي بدونها يصعب فهم الأسباب والقوى الدافعة وجوهر الصراع العسكري الدائر في العديد من مناطق عالمنا وفي المقام الأول على أرض أوكرانيا. في عشرات مؤلفاته مثل "حول شعار الولايات المتحدة الأوروبية"، و"الاشتراكية والحرب"، و"قضية السلام"، و"تحت علم أجنبي" وغيرها التي خصصت لتحليل الحرب في عصر الإمبريالية يقول لينين: "النضال من أجل الأسواق ونهب البلدان الأجنبية، والرغبة في وقف الحركة الثورية للبروليتاريا والديمقراطية داخل البلدان، والرغبة في خداع وتقسيم وقتل البروليتاريين في جميع البلدان عن طريق تأليب عبيد الأجر في بلد ضد العبيد المأجورين لبلد اخر لصالح البرجوازية هو المحتوى والأهمية الحقيقية الوحيدة للحرب. اليوم، أصبحت توجيهات لينين بشأن مسألة الحرب الإمبريالية، والتي تقوم على الأممية البروليتارية، أكثر أهمية من أي وقت مضى.

- نحذر من خطورة المخططات و المنافسات الإمبريالية في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأحمر وكذلك من التهديد الذي تمثله الحرب الإمبريالية التي اندلعت عام 2022 على أراضي أوكرانيا والتي تدور رحاها بين البرجوازية الأوكرانية بدعم الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي ، ضد البرجوازية الروسية بمشاركة الصين وغيرها، قد يتعمم ويتسبب في إراقة الدماء في بلدان أخرى، وبسبب الأسلحة النووية قد تقود البشرية إلى كارثة عالمية. 

يناضل النشاط الشيوعي الأوروبي ضد الحرب الإمبريالية، من أجل فك ارتباط بلداننا بالخطط و التنظيمات الإمبريالية. إن الحل بالنسبة للشعوب لا يكمن في الأوهام التي تغذيها القوى البرجوازية بأنه يمكن أن يكون هناك "هيكل أمني أفضل" آخر، أو حلف شمال الأطلسي "بدون خطط عسكرية وأنظمة أسلحة هجومية على أراضيه"، أو "اتحاد أوروبي مؤيد للسلام". أو "عالم سلمي متعدد الأقطاب". يكمن الحل في تعزيز النضال الطبقي من أجل فك الارتباط عن الاتحادات الإمبريالية، وضد الحرب الإمبريالية والرحم الذي ولدها، أي النظام الرأسمالي.

إننا ننشر هذا البيان بمناسبة الذكرى المئوية لوفاة لينين، ليس فقط لتكريم زعيم البروليتاريا العالمية و لذكراه، ولكن أيضًا لدعوة جميع العمال والأحزاب الشيوعية والعمالية في أوروبا. وفي جميع أنحاء العالم، لمتابعة مسار منظورهم التاريخي؛ وأن ندرس بشكل أعمق النظرية الثورية التي هي مرشد العمل الثوري؛ لدراسة الشيوعية. دراسة التجربة المتعددة الأوجه للأممية الشيوعية الثالثة، التي أسسها لينين، وتعزيز خطها المستقل الذي لا علاقة له بكل المخططات البرجوازية والإمبريالية، ضد النزعات القومية والشوفينية البرجوازية، وكذلك ضد عالمية رأس المال؛ والنضال ضد الانتهازية والأوهام البرلمانية؛ للمساهمة في صياغة استراتيجية ثورية معاصرة – أي التوافق مع روح اللينينية، والدفاع عن عمل لينين ومواصلته في القرن الحادي والعشرين. 

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت