جزيرة المتعة .. حقيقة النخبة التي تحكم أقوى دولة في العالم .

أحمد فاروق عباس
2024 / 1 / 21

ليس للصحافة وشبكات الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في الغرب حديث منذ أسبوعين إلا عن فضيحة شبكة الرذيلة - أو الرذائل - التي كان يديرها الملياردير الأمريكي جيفري أبستين ..

فمن - أولا - هو جيفري أبستين ؟

وما الذى كان يحدث فوق جزيرته ، جزيرة المتعة أو بالأحرى جزيرة الشيطان ..
وما معني ذلك ، وما تفسيره ؟!
وما أثره على صورة ومكانة أقوي دول العالم في زماننا ؟

نبدأ أولا بماذا حدث ..

في الرابع من يناير الحالي، بدأت القاضية في المحكمة الفيدرالية في مانهاتن بنيويورك لوريتا بريسكا – وهي تنتمي الي الحزب الجمهوري - الكشف عن أسماء أشخاص على صلة بقضية شبكة الملياردير جيفري إبستين ، الذي انتحر في سجنه عام 2019 قبل محاكمته بجرائم جنسيّة ..

وكان الكشف عن هذه اللائحة منتظرا منذ أن أمرت به القاضية في 18 ديسمبر 2023، وهي وثيقة كان لها أثر قنبلة موقوتة في العاصمة المالية الأميركية حين نشرها القضاء في 19 ديسمبر ..

وإبستين رجل أعمال في القطاع المالي، وصاحب نفوذ واسع، تمتد شبكة علاقاته الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة وخارجها، واتّهم بالاعتداء جنسياً على قاصرات واغتصابهن، وانتحر في سجنه في نيويورك في 10 أغسطس 2019 مما أدى إلى سقوط دعوى الحق العام عليه.

وفي أحدث الوثائق التي تم الكشف عنها، أن جيفري إبستين سجل سرا أشرطة جنسية مع قاصرات للأمير أندرو وريتشارد برانسون والرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون وعشرات غيرهم من نجوم السياسة والعلم والقانون والفن والحياة العامة في أمريكا ..

وفي يوم السبت 6 يناير نشرت الدفعة الثالثة من محاضر الدعوى المرفوعة ضد إبستين، وتتضمن الدفعة الجديدة أكثر من 1300 صفحة، وتأتي بعد مئات الصفحات من الوثائق التي تم الكشف عنها يومي الأربعاء والخميس 3 ، 4 يناير الحالي مع توقع المزيد ..

وأثير اسم جيفري إبستين لأول مرة عام 2005، بعدما فتح تحقيق في بالم بيتش بولاية فلوريدا، إثر اتهامه بدفع أموال لفتاة تبلغ من العمر 14 عاماً مقابل الجنس، وجرى اعتقاله عام 2006، وكان حينها ممولاً ثرياً ومشهوراً بعلاقاته الواسعة مع المشاهير والسياسيين والمليارديرات والنجوم الأكاديميين ..

في عام 2008 اعترف إبستين بالذنب في تهمة جناية التحريض على البغاء مع قاصر، وحُكم عليه بالسجن لمدة 18 شهراً، قضى منها 13 شهراً، وحصل بعدها على إفراج مشروط، مما سمح له بالانتقال إلى مكتب خارج السجن 6 أيام في الأسبوع. كما تم تسجيله كمرتكب جريمة جنسية، وخضعت صفقة الإقرار بالذنب لتدقيق متجدد في عام 2019 ..

وبعد عقد كامل من الزمن، ذهب إبستين إلى السجن مرة ثانية، بعد إعادة فتح التحقيق في القضية التي حوكم فيها عام 2008، لكن التهمة الجديدة ليست استغلال قاصر بغرض البغاء، بل تهريب بشر لأغراض الجنس !!

وجزيرة المتعة التي يمتلكها إبستين –واسمها ليتل سانت جيمس -تبلغ مساحتها72 فداناً، وتضم عدة فيلات، وتقع على بعد حوالي ميلين قبالة ساحل سانت توماس، وهي جزء من جزر فيرجن الأميركية في البحر الكاريبي. وكان لدى إبستين حصص في شركات مقرها جزر فيرجن، بما في ذلك شركة "هايبريون إير" ..

وجيفري إبستين نموذج ملفت لرجل ذو حياة غامضة ، فقد بدأ إبستين حياته المهنية في مدينة نيويورك كمدرس للرياضيات في مدرسة دالتون للنخبة، وفي السبعينيات توجه إلى العمل في بنك الاستثمار "بير ستيرنز" قبل أن يؤسس شركته الخاصة، "جيه إبستين وشركاه"، في عام 1982.
ثم استطاع إبستين بطريقة غير مفهومة أن يدخل نادي المليونيرات بسرعة قياسية، إذ كان يعيش داخل منزل مستقل ضخم، ويتبرع بمبالغ كبيرة لمجموعة واسعة من المؤسسات، فيما ظل مصدر أمواله غامضاً، وعندما توفي إبستين، كانت ثروته تبلغ 577 مليوناً و672 ألفاً و654 دولاراً، وفقاً لوصية موقعة قبل يومين فقط من وفاته في عام 2019 !!

وأصبح من الصعب تتبع ثروة إبستين ومصدر أمواله بعد أن افتتح شركته الخاصة، لكن الأمر ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ يمتلك إبستين عقارات في بالم بيتش وعقارات أخرى في ستانلي ونيو مكسيكو وباريس، إلى جانب جزيرة خاصة في جزر فيرجن الأميركية..

كما يملك قصراً في مدينة نيويورك تبلغ قيمته 77 مليون دولار، وهو أكبر منزل مستقل في مانهاتن، وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز". فيما كان يدير أعماله التجارية من جزيرة سانت توماس في جزر فيرجن الأميركية لأسباب ضريبية.
وظهرت في الوثائق المرفوع عنها السرية أسماء شخصيات شهيرة ومعروفة عالميا وسياسيا وفنيا، وتفاصيل مثيرة، أخذت الاهتمامات العامة في أمريكا وأوربا من قضايا محلية ودولية ملحة وذات شأن ..

ومن بين الوجوه المألوفة في الوثائق الرئيسان السابقان دونالد ترامب وبيل كلينتون، والأمير البريطاني أندرو، وحاكم نيو مكسيكو السابق بيل ريتشاردسون، وعارض الأزياء الفرنسي جان لوك برونيل، والمستثمر الأمريكي جلين دوبين، وليزلي ويكسنر، الرئيس التنفيذي لشركة إل براندز، والسيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل ..

ويظهر اسم الرئيس السابق بيل كلينتون بالذات بشكل متكرر في وثائق إبستين-ظهر في الوثائق أكثر من 50 مرة حسب صحيفة "نيويورك بوست-وأصدر كلينتون بياناً عاماً أقر فيه بأنه استقل طائرة إبستين الخاصة، لكنه لم يكن على علم بنشاط إبستين الإجرامي !!

وذكرت صحيفة "ديلي ميل"، نقلا عن أحدث الوثائق التي تم الكشف عنها أن جيفري إبستين سجل سرا أشرطة جنسية مع قاصرات للأمير أندرو وريتشارد برانسون والرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون ..

وجاء في بيان كلينتون " أن الرئيس لا يعرف شيئاً عن الجرائم الفظيعة التي اعترف جيفري إبستين بارتكابها في فلوريدا قبل سنوات عدّة، أو تلك التي اتُهم بارتكابها مؤخراً في نيويورك، وانه في عامي 2002 و2003 قام الرئيس كلينتون بأربع رحلات على متن طائرة جيفري إبستين: واحدة إلى أوروبا، وواحدة إلى آسيا، واثنتان إلى إفريقيا، والتي تضمنت توقفات تتعلق بعمل مؤسسة كلينتون" .
وكان من الأشياء الملفتة التي كشف عنها الستار ظهور لوحة غريبة للرئيس كلينتون بفستان أزرق وحذاء نسائي في منزل إبستين بمدينة نيويورك !!

كما تضم قائمة الأسماء المفرج عنها طابور طويل من كبار الفنانين في هوليود: توم هانكس وجورج كلوني وليوناردو دي كابريو وبروس ويليس وزوجته ديمي مور، ونعومي كامبل وكاميرون دياز وكيت بلانشيت وكيفين سبيسي والساحر ديفيد كوبرفيلد ومايكل جاكسون المعروف بهوسه بالتحرش بالأطفال ...

وقد انتحر جان لوك برونيل، وهو وكيل عارضات أزياء فرنسي يشتبه في أنه كان أحد موردي الفتيات القاصرات لصالح إبستين في أحد سجون باريس عام 2022 بينما كان ينتظر المحاكمة بتهمة الاغتصاب ...

وتقول الوثائق أن برونيل كان يجلب فتيات لا تتجاوز أعمارهن 12 عاما إلى الولايات المتحدة لأغراض جنسية.
وبالنسبة للأمير أندرو، فقد اتخذ الملك البريطاني تشارلز قرارا بطرد أخيه الأمير من قصر باكنجهام، وذلك بعد أن بقي يستخدم مكتبه في القصر لفترة، رغم تجريده من ألقابه الملكية منذ سنوات، بسبب تردد أسمه كأحد أبرز أصدقاء إبستين وأحد كبار المترددين على جزيرة المتعة التابعة له.
وقال أحد الشهود أنه رأى "العديد من المشاهير"، بمن في ذلك الأمير البريطاني أندرو وزوجة أندرو السابقة سارة فيرجسون، وقال إن الأمير أندرو "قضى أسابيع معنا، وكان ينام في غرفة الضيوف الرئيسية، ويحصل على جلسات تدليك يومية" ..

وطبقا للصحافة البريطانية طُلب من دوق يورك التوقف عن استخدام قصر باكنجهام كمكتب له، مما أدى فعليا إلى قطع روابطه مع حياته القديمة كفرد عامل من العائلة المالكة، وأوضح الملك أن الأمير ليس فردا عاملا في الاسرة الملكية، وطبقا لنص كلامه " إنه الان بمفرده" ..

وكجزء من قرار الملك تشارلز، لن يتمكن الأمير أندرو (62 عاما) من استخدام عنوان القصر لأي مراسلات مستقبلية، بالإضافة إلى أن الموظفين الذين عملوا لديه وتم الاحتفاظ بهم منذ تنحيه عن الخدمة العامة قبل 3 سنوات، قد يواجهون الطرد الآن من الخدمة..

ثم تلا ذلك تعيين الملكة كاميلا بديلة لأندرو كعقيد في حرس جرينادير، وما استتبع ذلك من تغيير في المناصب العسكرية الملكية العليا..

وسيشهد التغيير أيضا ترقية أميرة ويلز كيت ميدلتون في صفوف الجيش، حيث تتولى منصب عقيد الحرس الأيرلندي من زوجها الأمير وليام، الذي سيصبح عقيدا في الحرس الويلزي بدلا من ذلك ...

وورث أندرو منصب عقيد الحرس جرينادير من والده الراحل دوق إدنبرة الأمير فيليب، عندما تقاعد من الحياة العامة سنة 2017.

وطبقا لمجلة تاون أند كونتري الأمريكية، التقي الأمير أندرو وإبستين عام 1999 وكان مدى علاقتهما غير واضح، ولكن تم رؤية الرجلين وهما يسيران معاً في سنترال بارك في أواخر عام 2010. وفي تلك المرحلة كان إبستين بالفعل مُداناً بارتكاب جرائم جنسية...

وضمن أسماء قائمة إبستين اوبرا وينفري وهي أيضا أحدي موردي الفتيات الصغيرات لــجيفري إبستين، كما عملت كمورده فنانات لإمبراطور هوليود هارفي واينستين، المتهم بالتحرش واغتصاب عدد من الممثلات..

وأشارت الوثائق إلى مكالمات بين إبستين ورجل الأعمال ليزلي ويكسنر المؤسِّس والرئيس التنفيذي لـ"إل براندز" الشركة الأم لـفيكتوريا سيكريت...

وطبقا لمدونات أمريكية عديدة ومواقع التواصل الاجتماعي الامريكية كان الرئيس الأمريكي جو بايدن حاضرا في الوثائق، بالإضافة الي ميشيل أوباما وهيلاري كلنتون ...

وهذه ليست المرة الأولي التي يتم فيها اتهام هيلاري كلنتون او ميشيل أوباما بالشذوذ الجنسي !!

كما أن جو بايدن له سجل كبير بالتحرش العلني بالأطفال .. وهو اول رئيس بيدوفيلي منتخب في تاريخ أمريكا..

وتضم قائمة الأسماء نائب الرئيس الأمريكي الأسبق ال جور، والملياردير الشهير ومؤسس شركة "مايكروسوفت" بيل جيتس، والذي اعترف بلقاء إبستين، وقال لـ"وول ستريت جورنال" إنه نادم على ذلك !!

وضمن الأسماء التي كشف عنها الستار في الوثائق رئيس وزراء إسرائيل ايهود باراك، والملياردير توماس بريتزكر، والملياردير جلين دوبن، بالإضافة الي آلان ديرشوفيتز أستاذ القانون بجامعة هارفارد سابقا، وهو معروف بعمله في القانون الجنائي الأميركي، وقد كلفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتمثيل إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، وتقول الوثائق أن إبستين أجبر قاصرا على ممارسة الجنس مع أستاذ القانون السابق بجامعة هارفارد عدة مرات !!

الوثائق تتضمن اتهامات ضد عالم الفيزياء النووية الشهير ستيفن هوكينج، الذي توفي في عام 2018، وطبقا للوثائق حضر هوكينج حفل شواء في جزيرة "ليتل سانت جيمس"، حيث قام برحلة بحرية. وكان هوكينج واحداً من 21 عالماً حضروا مؤتمراً حول الجاذبية في مارس 2006 بتمويل من إبستين !!

كما ظهرت ضمن الوثائق إشارة الي أحد الفائزين -لم تذكر اسمه-بجائزة نوبل في الكيمياء ...

وقال أحد الشهود أنه رأى أيضاً روبرت كينيدي جونيور في المنزل، لكنه لم يحدد متى، وكان كينيدي الذي ينوي الترشح للانتخابات الرئاسية الأميركية كمستقل، قال في وقت سابق إنه سافر مرتين على متن طائرة إبستين ...

وتضمنت الوثائق كلام متكرر بأن هذه التجمعات لهؤلاء الرجال النافذين ضمت شابات، بعضهن قاصرات، نظمها إبستين وشريكته.

لا شيء يحدث صدفة، ولكل تصرف -وخصوصا في الحياة السياسية -مبرراته ومن يقف وراءه أو من يبغي من وراءه هدفا محددا ..

فما معنى كل ما يحدث في أمريكا الآن، وما تفسيره، والأهم .. ما هدفه؟

لتفسير ذلك هناك ثلاث نظريات :

١ - النظرية الأولى ان الموساد الإسرائيلي هو من يقف وراء ذلك ، وطبقا لهذا الرأي فهي ضربة انتقامية وتحذيرية للنظام السياسي الأمريكي كله ، بعد الضغوط الأمريكية على إسرائيل في حرب غزة ، ضغوط تضع أمام إسرائيل خطوط حمراء قوية ، منها خطورة تهجير الفلسطينيين بعيدا عن أرضهم علي استقرار المنطقة ، ومنها خطورة احتلال إسرائيلي دائم لغزة ، ومنها أن عملية عسكرية إسرائيلية طويلة ومكلفة ربما تضع المنطقة علي حافة الحرب الشاملة ، وهي حرب لا تريدها الولايات المتحدة ولا تطلبها وخصوصا في سنة انتخابات رئاسية مهمة في نوفمبر القادم ..
وتذهب تلك النظرية الي أن جهاز الموساد الاسرائيلي وظّف إبستين لخدمته ، وذلك بوضع شخصيات مؤثرة تحت اغراءات معينة ( تلبية مطالبهم المالية والجنسية ) ثم تصويرهم في جزيرته أو على متن أسطول طائراته الخاصة ، وبعد ذلك يجري ابتزازهم ...

هناك كثير من المقالات والكتب الجادة التي صدرت وأوضحت بالتفاصيل الدقيقة العلاقة المريبة بين جيفري إبستين وجهاز الموساد الإسرائيلي، لعل من أهمها كتاب «إبستين: الموتى لا يكذبون»، من تأليف ديلان هوارد، الذي يتحدث فيه الجاسوس الإسرائيلي الإيراني الأصل آري بن ماراشيه، عن «الخدمات التي قدمها إبستين لإسرائيل، ومنها حصوله على معلومات قيمة جداً تخدم أمن إسرائيل ، بعد أن نجح إبستين في ابتزاز ساسة كبار» ..

وعن علاقة إبستين بجهاز الموساد هناك كتاب آخر لا يقل أهمية وهو: «لَيّ ذراع العدالة: قصة جيفري إبستين» لجولي براون، الذي تقدم فيه شرحاً مفصلاً للأحداث المريبة التي تورط فيها إبستين ، وكان من نتائجها خدمات ومعلومات قيّمة لإسرائيل..

وبرغم دلائل واضحة على علاقة رجل الاعمال الأمريكي بجهاز المخابرات الإسرائيلي الا أن قيام إسرائيل بتدمير سمعة شخصيات نافذة في الغرب كله على هذا المستوي مستبعد ..

٢ - النظرية الثانية .. أنها نوع من حرب النخب في أمريكا والغرب، وأن ذلك أشبه ما يكون بحرب أهلية سياسية بين الاتجاهات والتيارات السياسية التي تحكم أمريكا، فاليمين القومي الذى يتكتل وراء دونالد ترامب –طبقا لهذا الاتجاه-هو من رتب تفجير فضيحة جزيرة المتعة ..

وترامب اسمه مذكور في الوثائق بالطبع، ولكن بعد أنباء اعتقال إبستين قال ترامب إنه نأى بنفسه عنه في السنوات الأخيرة، شارحاً: لقد تشاجرت معه، لم أتحدث معه منذ 15 عاماً، ولم أكن من المعجبين به، هذا ما يمكنني قوله"، وفق ما ذكرته نيويورك تايمز ...

وقد طرحت القضية للمرة الأولى سنة 2016 اثناء الانتخابات الرئاسية الامريكية، وقيل ان القوى السياسية الامريكية التي دعمت دونالد ترامب هي التي أخرجت القضية للعلن للتأثير على حملة هيلاري كلنتون الرئاسية ...

ويدعم ذلك أن لوريتا بريسكا Loretta Preska وهي القاضية التي أفرجت عن الوثائق عضو في الحزب الجمهوري الأمريكي، وذلك مقابل الحزب الديموقراطي الأمريكي الذي ينتمي اليه غالبية شبكة جيفري إبستين والمترددين على جزيرته ... جزيرة المتعة.

ووراء ذلك اتجاه أو رأى يقول أن ترامب – ممثلا لتيار قوي في أمريكا هو اليمين القومي - هو من يقف أمام شبكات المصالح التي تحكم الغرب كله وليس أمريكا فقط ، واليمين القومي هو من يتصدى لهذه القوي العاتية ، وبعد تقديم ترامب أكثر من مرة للمحاكم الأمريكية بقصد منعه من الترشح لانتخابات الرئاسة في نوفمبر القادم كان الرد بتفجير فضيحة جزيرة المتعة ، وكل من فيها تقريبا ينتمي إلى تلك الشبكات التي تحكم الغرب على ضفتي الأطلنطي ، والتي يكاد أن يكون الحزب الديموقراطي في أمريكا هو الممثل لها ولمصالحها في هذه اللحظة المفصلية من حياة الدولة الأمريكية ....

فهو نوع من الصراع – طبقا لهذه النظرية – بين التيار القومي والرأسمالية الوطنية من جهة وبين تيار العولمة في الولايات المتحدة الامريكية من جهة ثانية، وقد قرر ذلك التيار العريض – اليمين القومي والرأسمالية الوطنية – الدفع بدونالد ترامب في انتخابات 2016 وانتخابات 2024 ، ومن ناحيته لاقي الرجل صعوبات جمة وأقيمت أمامه العراقيل طوال فترة رئاسته، ورجعت تلك الصعوبات والعراقيل لتقف أمامه مرة ثانية في محاولته للترشح لانتخابات الرئاسة القادمة .

٣ -النظرية الثالثة .. أن ما حدث طبيعي ، وليس وراءه تخطيط مسبق لقوي معينة، وانما هو تعبير عن الترهل والافلاس السياسي والأخلاقي للنخب التي تحكم الغرب، وهو تعبير أيضا عن تلك الحضارة التي وصلت إلى مرحلة شيخوختها ...

نخب اعماها البحث عن الملذات ومتع الحياة بغض النظر عن أي قيمة أو مبدأ ، وبدون أي رادع ديني أو خلقي، أو حفظ أي مظهر للدولة التي هم قادتها السياسيين والفكريين ...

وترسم الوثائق صورة بالغة الانحطاط لزعماء ومفكرين وسياسيين وفنانين وقادة حركات اجتماعية، وتوضح المستوي الذي وصلت اليها النخب القائدة في الغرب.
... تلك هي قصة القضية التي تشغل الغرب كله الان ، والتي تأخذ اهتمامه من حرب غزة وحرب أوكرانيا وغيرهما من قضايا، وتذهب به بعيدا وراء قادته وهم في أوضاع مخلة وغير مشرفة ، وتعطي العالم كله نظرة علي حقيقة النخب التي تحكم تلك القوة الجبارة ..

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت