زخارف عربية حرف و ذوق برنامج ( رؤى حوارية) حوار مع الكاتب نقوس المهدي حاوره د. احمد السيد طايل .

نقوس المهدي
2024 / 1 / 21

.بالحقيقة أقف حائرا أمام العنوان الذى أعنون به هذا الكاتب فهو موسوعى متعدد الزوايا الابداعية، مثقف كبير، قارئ جيد جدا، مثقف، شريك بالحركة الثقافية إقليميا وعربيا، ولكن أرى أن العنوان المناسب له دون مبالغات هو.. الموسوعى حوارى مع الكاتب المغربى الكبير نقوس المهدى
رؤى حوارية..
حوار.. أحمد طايل.
مصر..




في البداية أتقدم بالشكر العميم لأخي الأستاذ أحمد طايل على ثقته بشخصي المتواضع وإدارة هذا الحوار الذي أجد نفسي عاجزا عن الإحاطة به، ساعيا قدر الإمكان تقديم ما يسعفني الخاطر


س1
- إذا أردنا أن نتعرف على هويتكم الإنسانية والفكرية والإبداعية، ماذا عنها؟ *
ج – الحديث عن الهوية ينطلق أساسا من البيئة والوسط الذي يحيا الفرد بين ظهرانيه، مجموعة عوامل ومؤثرات تتعالق في ما بينها، وتحصيل حاصل لكل الظروف المعيشية، والمناخات، والتربية الأسرية، والحياة الدراسية والمهنية، أمور يصعب إيجازها، أمر صعب للغاية، ومربك في نفس الآن، والحديث عنه قد يطول، وقد تدخل فيه النزعة الذاتية التي تستوحش في النفس البشرية الأمارة بالسوء، وهي خصلة منفرة، وغير حميدة ومغرقة في الفردانية والذاتية، ويشوبها الغرور والنرجسية وتهيمن عليها النزعة الإستعراضية لدى البعض، وقد تكون غير ذات قيمة، ولا تهم الآخرين، وأنا إنسان بسيط للغاية، صموت وكتوم، ميال إلى العزلة، وأفضل الكراسي الخلفية والعيش في الستر..
بالنسبة لي فقد ترعرعت في بيئة بروليتارية، بقرية نموذجية خاصة بعمال معدن الفوسفاط تدعى لمزيندة بوسط المغرب، وسط جو مشحون بالأتربة والغبار، وبإضرابات الشغيلة، وتداعيات العمل النقابي الذي انخرط فيه آباؤنا في وقت ما، الشيء الذي ساعد على تكوين وعينا الطبقي المبكر، مما دفعنا لتشكيل تصور راديكالي جنيني، إيمانا منا بجدوائيته في تحرير العقل من أدران الماضي، وفهم ظروف الاستغلال والظلم التي يحياها العمال تحت باطن الأرض، والمشاكل الطارئة على مجريات حياتهم المغرقة في الإدمان والديون والمجون، وقد كانت لتداعيات هذا الوضع كثير الأثر على نفوسنا، مشاهد بائسة شعلرها الكدح والمهانة، والجور، والطرد التعسفي، وفوارق طبقية بين العمال الكادحين القاطنين في دور بسيطة ضيقة متشابهة في معمارها، وشبيهة بالغيتوهات، تفتقر لأدنى مستلزمات الحياة الضرورية، والمهندسين الذين يسكنون فيلات فخمة على الطراز الأوربي بحدائق زاهية، فوارق طبقية قرانا عنها في روايات إميل زولا، وجاك لندن، وشارل ديكنز، وأشياء أخرى حول أدب المناجم الذي أوليته اهتماما، الى العديد من المكابدات عشتها مع العمال أثناء اشتغالي ممرضا

س 2- احكي لنا عن المناخ والبيئة التى نشأت بها وكان لها الأثر الأكبر فى انتهاجك هذا المسار؟
ج- طفولتي كانت جد هادئة نسبيا، بحكم نشأتي بين أحضان طبقة مكونة من عمال الفوسفاط، وهو جو ساعد على خلق العديد من المشاحنات بين العمال، أدت في بعض الأحيان إلى المواجهة الدامية بين منخرطي نقابة موالية للشركة المستغلة تسعى لتكسير الإضرابات، وأخرى معارضة تستقطب كل عمال القرية التي أقطن بها، تدعو لشل الشغل، وهي أحداث صاحبها أحيانا إنزال عسكري مكثف، مما كان بخلق نوعا من الخوف والحيطة
كان لكل ذلك أثر كبير على وعينا المبكر، وتلقيننا دروسا في الصبر والجلد من آبائنا وهم يغادرون أسرتهم الدافئة في منتصف الليل، ليعودوا معفرين بالتراب منهكي القوى في وقت متأخر من النهار
عن تلك الأجواء الرهيبة تحت باطن الأرض التي كنا نسمع عنها ونراها مشكلة بالوحل والعرق والإرهاق على سحناتهم وبذلاتهم الزرقاء، كانوا يحدثوننا ويحشون بها أدمغتنا الفتية، عن أهوال جحيم الأغوار وظلمة العتمات، كأنهم يرهبوننا ويزرعون في نفوسنا الخوف، أحاديث لا تنتهي عن ضجيج الجنازير، وهدير المحركات الجبارة، وأوجاع امراض الحساسية، وآلام المفاصل، والسرطان، وهشاشة العظام، والربو، والشيخوخة المبكرة، وإشعاعات اليورانيوم السالبة للفحولة، وفواجع حوادث الشغل المميتة، وفظاظة المهندس وتقارير أعوانه الجائرة، والماء البارد الذي يقطر من سقف المنجم، والمياه الجوفية العائمة التي تغمر لحد الحزام، والحزام المطاطي النقال الذي يلتهم في غفلة أعضاء العمال، ويعجن أجسادهم المنهكة كالطحين وأشياء أخرى اكثر رهبة تقع في جوف الجبل، تحت الأغوار السحيقة لباطن الأرض، أشياء حفزتنا على الدراسة والجد في التحصيل

س3- مؤكد أن الحكايات بمراحل الطفولة والشباب والمتعددة من خلال الأسرة والأهل والجيران كانت معينا سخيا لك حال كتاباتك؟
“أنا كائن مسكون بالخرافات” هكذا يقول غابرييل غارثيا ماركيز،
للحكايات دور كبير في تنشيط خيال الطفل، وتشكيل وعيهم الطفولي، لما لها من دور فرجوي على إدراك الصبية، ولما تختزنه من إثارة وتشويق، ومواقف إنسانية طرفاها مبدأ الخير والشر، والصراع بين الإله الطيب والشيطان الشرير، وتدخل ضمن مكوناتها الأساطير، والأحاجي العاطفية المليئة بمعاني الحنان والطيبة، التي تنتصر على الشر
ولا شك أنه لكل واحد كان واحد منا نصيب من هذه الحكايات العجيبة التي أنعشت ذاكراتنا الفتية، ومدتها بشحنات من معتق الخيال
في أعماق كل واحد منا طفل صغير، تدخل في صباغة وعيه العديد من الأحداث والحوادث وحكايات التراث الشفاهي الشعبي، المكون من الخرافة والأحجية والألغاز والوقائع التاريخية، وتتفرع الى واقعي معاش، وخرافي من نسج الخيال، وتتباين في مضامينها وأسماء شخوصها من شعب لآخر، كحكاية “هاينة” الفتاة الفاتنة التي يختطفها الغول، كناية عن الأنثى المظلومة المهضومة الكرامة، (هاينة) الصبية الصغيرة التي تطردها زوجة الأب الشرسة هي وشقيقها، ضدا على إرادة الأب المغلوب على أمره، ثم ما تلبت ان تنتصر على المصاعب وتحافظ على عذريتها، ونعود معية شقيقها للقرية، لتحسن لزوجة أبيها القاسية القلب، وتنتصر للحق، وقد يكزن اسم (هاينة) تحوير لاسم الكاهنة (داهية) الملكة الأمازيغية البطلة، وهناك شخصية “حديدان الحرامي” الذكي الشجاع الذي يقتل الغولة، ويخلص القبيلة منها، لانها اكلت اشقاءه الستة، وهو تصغير لاسم حدو الأمازيغي، وحكاية المعزاة وخرافها “عزة ومعيزيزة”، وهي في مجملها حكايات تتمحور حول قيم الخير والشر
كما وصلتنا حكايات مختلفة مغرقة في طلسميتها، تتحدث عن العواطف وأخبار العشق مثل حكايات “حمو أونمير” و”إيسلي وتيسليت”، العشاق اللذين حالت عداوة القبيلتين دون ارتباطهم فانتبدوا مكانا قصيا واخذا يبكيان حتى امتلأت بحيرة بالدموع سميت بأسمائهم، هذه الخرافات نجد لها مقابل في حكايات الشعوب كملحمة “حيزية” وحكاية البوغي ونجمة الجزائرية، و”حسن ونعيمة” و”بهية وياسين” المصريتين، أو “تاجوج والمحلق” وهي حكاية عشق سودانية، أو استحضار السيرة الهلالية في حكاية “ليلو وحتن”، أو ملحمة “مم وزين” الكردية. ولهذه الحكايات طقوس خاصة في الإلقاء، لأنه لا يتوجب حكيها أثناء النهار، لأن الأطفال يصابون بـــ (القرع)، كما يروجون، ولأن النهار للعمل والجد والتحصيل، والليل للحكي

س4- التعليم بمختلف درجاته مؤكد له بصمة كبرى عليك، إسرد لنا عن التعليم بحياتك؟
ج- بدايتي مع التعليم الابتدائي كانت متعثرة جدا، اكتنفتها العديد من المطبات والخيبات، والكبوات، والرسوب المتكرر، سرعان ما انجلت بعد انتقالي للمرحلة الإعدادية، الشيء الذي أحدث نقلة كبيرة في حياتي، توقفت في نهاية المرحلة الثانوي، بولوجي لمدرسة الممرضين المجازين بمراكش، واشتغالي ممرضا مجازا بمصحة المكتب الشريف للفوسفاط الى ان احلت على المعاش، تسجلت بعدها في شعبة الفلسفة بجامعة محمد الخامس بالرباط من دون ان احقق إنجازا في هذا المجال

س5- متى أحسست أن بداخلك مشروع كاتب، وأول من بحت له بهذا، وهل وجدت من آمن بموهبتك؟
ج- الكتابة بدون مواقف هي تدرريب على الإنشاء.. وقد كان هذا الهاجس هو مبدئي الأساسي، وتجسد في كل ما كتبت، وإن كنت صراحة لا أعتبر نفسي كاتبا، وهو إحساس لا يزال يلازمني للآن، وأعتبر روحي قارئا، وتنتابني حالة من الانبهار مشوبة بالحبور حينما أصادف فرشات الكتب، أو أشاهد واجهة مكتبة، نما معي هذا الشغف بالكتاب مع العقد الثاني من عمري وانتقالي من المرحلة الابتدائية الى المرحلة الثانوية، واهتمامي بمواد الإنشاء، والنصوص الأدبية التي نبغت فيها، مع عدة هوايات أهمها المراسلة مع بعض الإخوة العرب، وجمع الطوابع البريدية، وتتبعي للبرامج الإذاعية، الأمر الذي أوحى لي بكتابة خربشات مليئة بالمحسنات البديعية التي يغلب عليها التكلف والصنعة والركاكة، كنت أرسلها لإذاعة الجزائر، يومها كان يذاع عبر أثيرها برنامج ثقافي شائق مساء كل يوم ثلاثاء يسمى “طريق الأدب” للإعلامي المرحوم الأستاذ بنعبدالله أبو القاسم.. كان يقرأ بعضا مما ارسل له، دون ان يبخل علي بالتشجيع، إلى جانب برامج اخرى كانت تبث على أثير إذاعة الرباط بعنوان “حقيبة الأربعاء” للشاعر المرحوم إدريس الجاي، وبرامج اخرى من اذاعات المعسكر الإشتراكي التي كنت أشارك فيها، كان هذا الحدث يبعث في النفس فيوضا من الحماس والزهو والفخر العظيم بين اترابي الذين كانوا يتسابقون لكتابة مواضيعهم الإنشائية، ويتداولون إسمي كمشروع كاتب من غير ما ادري

س 6- الكتابات الأولى مؤكد مازالت راسخة بالذاكرة، هل مازلت تحتفظ بها وهل تعود إليها نوعا من الحنين للأمس؟
ج- الكتابات المبكرة هي طيف ذكرى لن ينمحي، بقايا صور من تلك الجدادت، ونتف من تلك البدايات البعيدة، لا تزال مرتسمة في خيالي، في تلك المرحلة كتبت شبه ديوان شعري كامل بقصائد ملتزمة، من تأثير المرحلة المشحونة بالاحداث السياسية محليا وعروبيا، أهمها أهمها صدمة هزيمة 67 التي عشناها بكل وجداننا ذلك المساء الكئيب، الذي كان فيه صوت المذيع أحمد سعيد يجلجل من أثير راديو صوت العرب من القاهرة، مسقطا طائرات العدو، وقاصفا تل أبيب، قبل أن تسكت كل المحطات عن الكلام المباح مخلية الوقت لموسيقا صامتة حزينة أيقظتنا من حلمنا المجهض، وأحدثت شرخا عميقا في وعينا، وحسستنا بالضعف والهوان والخزي

س7- العمل الأول لك والذى نشر، كيف إستقبل منك ومن الأهل وعالم الكتاب والنقاد؟
ج- قرأت كثيرا عن ارتسامات وحكايات النص الأول والكتاب الأول، إنه بمثابة استقبال المولود البكر، تفاصيل تراوح بين الفرحة، وموغلة في الريبة ومشوبة بالتوجس والشك والخوف من النقد والرقيب، مشاعر وإحساسات تحدث عنها راينر ماريا ريلكه في “رسائل إلى شاعر شاب”، وفي “رسائل إلى روائي شاب” لماريو بارغاس يوسا، لكني في كل الاحوال، وعبر كل ما كتبت كنت اتدرب على الإنشاء، ولم تكن لدي فكرة أو إرادة لنشر نصوصي لقصر ذات اليد، ولعدم رغبتي في الظهور، بالرغم من اني نشرت بعضها في ملاحق وصفحات جرائد ودوريات أدبية وطنية وعربية، وحولت إحدى قصصي القصيرة لقيلم سينمائي وأخرى لعمل مسرحي
كما أظل طول حياتي مدينا لأسرة منتدى “مطر.. بيت المبدع العربي” بطبع مجموعتي القصصية البكر (الصنائع)، وهي تجربة تراوح بين الكتابة القصصية والكتابة الرواية، كانت المبادرة مفاجأة كبيرة بالنسبة لي، استشعرت فيها الثقة بالنفس، وأن الخربشات التي كنت أكتبها لنفسي استحقت كل ذلك الاهتمام والعناية
بعدها أسسنا مع مجموعة من الأصدقاء (رابطة كتاب أحمر)، تهتم بطبع الكتب بشكل تكافلي، أخرجت عبرها مجموعتي الثانية (…إلخ).. ومشاركتي في موسوعات جماعية تتناول موضوع “الجنسانية العربية والإسلامية قديما وحديثا” بإشراف البروفيسور محمد عبدالرحمن يونس، وهو مشروع تنويري يسعى إلى تسليط الأضواء على حضور الجنس في الشعر والرواية والسينما والتشكيل في العالم العربي

س8- حدثنا عن قراءاتك الأولى، وهل تغيرت نوعية قراءاتك بتغير مراحلك العمرية؟
ج-“ليفخر الآخرون بما كتبوا، أمّا أنا فأفتخر بما قرأت.” هكذا يقول بورخيس أحد الكتاب الى نفسي
طبعا لكل امرئ بدايات.. وانا مثلي مثل كل الناس ابتدأ ولعي بمطالعة القصص المدرسية لمحمد عطية الابراشي ومحمد سعيد العريان الذي انقرضت قصصه من السوق، ثم تدرجت الى قصص العظيم مصطفى لطفي المنفلوطي، وكتب جبران خليل جبران ووروايات تاريخ الإسلان لجورجي زيدان، وقصص الرعب والمغامرات لأرسين لوبين، وألف ليلة وليل، وسيف بن ذو يزن، والأميرة ذات الهمة وابنها عبدالوهابـ والسيرة العنترية والهلالية، ثم انتقل اهتمامي ليشمل قراءة الرواية العالمية، والفلسفة، والعلوم والطب، والانثروبولوجيا والثقافة الشعبيةـ وكل ما توفره لي مكتبتي المنزلية العامرة بمئات الكتب العربية والفرنسية

س9- كيف ترى المشهد الثقافى مغربيا وعربيا وعالميا؟
ج- المشهد الثقافي مغاربيا وعربيا في شموليته صحي يبشر بالخير.. ودواليب المطابع لا تفتر عن الدوران، ونسمع باستمرار عن مزاكبةة نقدية جادة، وفوز الاعمال الروائية في محافل ومسابقات دولية سواء باللغة العربية أو بلغات أخرى، كما نلاحظ تتويج أدباء عرب بجوائز رفيعة.. وهي جوائز مستحقة، تشرف عليها لجان تحكيم نزيهة وهذا هو المهم.. وإن كانت مسابقات تفوح منها رائحة النفط الرجيم.. نتيجة للتورم والبذخ الثقافي لجهات خليجية لا علاقة لها بالهم الإبداعي والثقافي

س 10- ما مدى تأثير الحالة السياسية على الثقافة، ومن منهما يقود الاخر؟
ج- لا يمكن عزل الثقافة عن مجريات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكل ما يكتب من روايات وآداب له جذور عميقة وانعكاس على الواقع المعاش، وأن كانت ثقافتنا في بعض جوانبها محنطة في إيهاب ديني، يجرها نحو الماضي، مما يعرقل مسيرة الفكر العربي نحو العالمية، يرى كارل ماركس بــ”أن الدولة التي تعطي امتيازات ذات طابع ديني لا يمكن أن تكون دولة حقيقية. إن الدولة التي لا تستطيع أن تتخلى عن الإيديولوجية الدينية هي دولة ناقصة. كما أنّ الدين الذي لا يستطيع أن يعيش إلا تحت سقف السلطان ليس دينًا حقيقياً.“ـ والحال هذه فإن الدساتير والفرمانات والبيانات العربية مضللة وكاذبة وسرابية، لا علاقة لها بما يعيشه المفكر العربي من إحباطات، ولا يرقى الوضع الثقافي إلى تطلعاته، تحت ظل أنظمة توليتارية ترهب الفكر وتخشاه، وتسعى لتهميشه والتضييق على الحريات الشخصية بشتى السبل، بمقابل الترويج للفكر الغيبي بكل تمظهراته الرجعية والارتكاسية التي تسعى لتقديس الماضي، الأمر الذي يدفعنا لاستحضار مقولة “كلما سمعت كلمة ثقافة تحسست مسدسي” التي أطلقها جوزيف غوبلز وزير الدعاية النازي

س11- ما طقوسك الكتابية؟
ج- ليس لدي طقوس وعادات في الكتابة، لأني أعتبر روحي قارئا في المقام الأول.. وتستهويني القراءة بشكل طاغ، وأقضي أوقاتا طويلة يوميا في القراءة، ولا يمكن ان يمر يوم دون أن أقرا، بل تتخذ لها صبغة صوفية، أعكف عليها لساعات طوال، بقلم الرصاص والمذكرة، و”قصاراي لفظة شرود أصيدها ، وكلمة بليغة أستزيدها” بديع الزمان الهمذاني على لسان أبي الفتح الاسكندراني

س12- لمن تكتب، هل تكتب للآخر ام عن الآخر ؟
ج- بالنسبة لعملية الكتابة فإني أكتب لنفسي أولا واخيرأ، لخلق نوع من التوازن والمصالحة مع الذات وإمتاعها، والإفصاح عن رغباتها الدفينة، ولا أعتقد أن أحدا معني بما أكتب، ولا انا معني بالكتابة لأحد

س13- ما مشروعك الأدبى، وهل تحقق بشكل كبير ما ثبوت إليه؟
ليس لدي مشروع أو هدف أروم تحقيقه من وراء الكتابة، كل اهتمامي يقتصر على نجاح منصة أنطولوجيا السرد العربي، التي أسستها مع الأخ جبران الشداني، وأملي كبير في ان تنال الحظوة والقبول، وهي تدشن عامها التاسع بثبات وعزم مكين، وقد صنفت ضمن الست مواقع الاولى في دراسة حول مائة موقع ومنصة إلكترونية أنجزها البحاثة المصري رايفين فرجاني، خص الأنطولوجيا بنسخة منها، وهو أمر يدعو للفخر، ويحث على المثابرة والإستمرار،
هذا النجاح دفع بأحد الحاسدين من ذوي النفوس الحاقدة إلى إنشاء موقع باسم “أنطولوجي” للتماهي مع موقع الأنطولوجيا، وسرقة بعض النصوص من مختاراتنا، ولم تثنه توسلاتنا المتكررة لتغيير اسم موقعه بالرغم من أن الأسماء مطروحة على الطريق كالتراب

س14- كاتب وكاتبة انت دائم البحث عن اصداراتهم وما السبب؟
ج- في بحثي الدائم عن المعرفة، لا يوجد في نيتي كاتب أو مفكر بعينه، هناك كتاب أثيرين ومقربين إلى الهوى، مثل خورخي لويس بورخيس هذا الكاتب العظيم الساحر الذي عجن الأسطورة بالواقع، وتمرأى بأخيلة الديانات والعقائد والخرافة الشرقية وواقعيتها السحرية.. وندير حوالي100 ملف ضخم وحصري لشتة صنوف المعرفة، نعمل على متابعتها وتحيينها باستمرار، وإضافة إليها كل جديد وطريف، إلى جانب الأركان القارة التي يحررها الكتاب الأعزاء في مجال القصة القصيرة، والفكر والنقد الأدبي والفلسفة، والشعر

س15- هل ترى بهذه الحقبة الزمنية أن هناك نقد حقيقى؟
ج- “اليوم، لا أحد ينصت لي، ولا يعرف كيف يتلقى ما أعرضه” هذا ما عبر عنه فريديريك نيتشه
ذلك أن النقد العربي أصبح يعتمد على الصداقات ويرتكز على الإخوانيات والمحاباة والمديح الفارغ، لأن القول الصريح يغضب الكثيرين ويجلب عداوات وحزازات وقطيعة بين المتأدبين، والمديح الزائف يذمر النص، ويسعة إلى تحسيس الكاتب بالغرور، هذا أقل ما يمكن أن نقول عن النقد النتي، وجبات سريعة من دون نكهة ولا ظعم ولا لون، نقود تفتقر للمصداقية والعمق، هذا لا يمنع من الإعتراف بوجود نقاد عرب جيدين وصادقين غير مجاملين إثروا الساحة العربية بالأعمال الجادة، وتواجد مجلات محترمة تهتم بالنقد الأكاديمي البناء، وتقدم متابعات نقدية على قدر من الأهمية والعمق والإحترافية، كمجلة فصول، وعلامات في النقد، وعلامات، وأدب ونقد، والكلمة، والدوحة، ووجود العديد من المواقع والمنصات إلإلكترونية الجادة

س16- ما مدى الحلم لديك؟
ج- مع التقدم في العمر يختفي الحلم في حياة الكائن، الحلم كظاهرة سيكولوجية في حالات النوم واليقظة، والحلم بالشهرة والاستعراض والشعور بالغرور لم يكن أبدا من انشغالاتي، لدي كتابات عديدة لا أستطيع طبعها لظروف اقتصادية صرفة، وأرباب المطابع جشعون يتعاملون بمنطق الربح والخسارة، لا يخضعون الأعمال للتدقيق اللغوي، وبعضهم يطبعون بطريقة سيئة وعشوائية، عن طريق المسح الضوئي، التي تتشرب حروفها وتنمحي تدريجيا، وتصبح قراءتها مستحيلة، وبهذا المسخ تذهب الجهودهم وأموالهم سدى، وتتبخر الأحلام

17- هل يتأثر الكاتب بعمله المهنى؟
ج- ليس غريبا في أن يتأثر الشخص بمحيطه، وبعمله، وتكوينه، وكل إناء بما فيه يرشخ كما يقولون، و”الرواية التي تخلو من مشاهد السيرة الذاتية ليست رواية، وإنما هي بحث اجتماعي” كما يرأي الكاتب الألماني مارتن فالزر ، ولا يمكن للمرء أن يكتب من فراغ، والكاتب ليس عرافا، وكل ما يكتب هو من خزان الذاكرة، وانعكاس للتجارب الحياتية، ونلمس هذا في تجربة البحر عند حنا مينة، أو السيرة الشطارية لدى محمد شكري وجون جينيه، ورمال الصحراء عند إبراهيم الكوني، أو أحداث الحرب في روايات إريك ماريا ريماك وإرنست هينغواي، والجمل التلغرافية القصيرة في أعمال إبراهيم أصلان، ووجع الغربات على كتابات المهاجرين، وحكابات الريف في قصص يوسف أبو رية والطيب صالج، وغير ذلك من الأمثلة، والوقائع التاريخية في روايات الوزير المغربي أحمد التوفيق المتخصص في التاريخ، وحالات المرضى في كتابات عبدالسلام العجيلي ونوال لسعداوي،
أو مشاكل المحاكم في الادب القضائي

س 18- هل للكاتب عمر افتراضي يجب أن يتوقف عنده؟
ج- ينتهي الكاتب حينما تنتهي ثوريته، أو حينما تخبو جذوة الحماس لديه، ونلاحظ هذا على كثير من الادباء كانوا في مرحلة ما مفعمين ثورة وحماسا وتوثبا واندفاعا، حينما كانوا منتمين لثيار معين، يشحنهم بالافكار والنشاط ثم لم يلبثوا أن تخلوا عن ذلك الحماس، وتستحيل كتاباتهم الى تكرار ذواتهم، وشكاوى وأنين، وهذا واضح على تجربة السياب حينما سقذ صريعا للمرض، أو من خلال أشعار سعدي يوسف المتأخرة التي تخلت عن زخمها وثوريتها بتخليه عن الحزب الشيوعي، وتحولت إلى زعيق وسباب وشتائم وتشهير

س19- ما رؤيتك للمهرجانات الثقافية هل هى تضيف إلى المشهد الثقافى أم أنها مجرد بحث عن الأضواء؟
المهرجانات الثقافية عمت حنى غمت، القليل منها جاد، وتنطلق من النوايا الحسنة للمشرفين عليها، ويعافرون من أجل إنجاحها بجهود فردية وإمكانات بسيطة، مثل مهرجان ربيع الشعر، ولقاء القصة والرواية السنويين اللذان تحييهما جمعية (الأوراش للشباب بمولاي إدريس زرهون)، والذي وصل لدورته السادسة عشرة، وأشهد على نزاهة ومصداقية أعضائها الذين ينشطون في العمل التطوعي والحفاظ على جمالية المدينة، كما يشير إلى ذلك إسم الهيأة
ومعظمها استعراضية فلكلورية تدار من طرف أشخاص غير أكفاء، وفاسدين، يلهثون وراء الاسترزاق بالعمل الثقافي، والسعي للربح والغنيمة، واقتراح بعض الأسماء النزيهة والنظيفة كشرك وطعم للإستجداء، الشيء الذي يعطي انطباعا سيئا عن العمل الثقافي والجمعوي

س 20- ألا ترى أن هناك نوعا كبيرا من الشللية والدوائر المغلقة بالثقافة، تتيح الفرصة للبعض دون الأخرين، مما يؤدى إلى إغفال بعض المميزين ابداعيا وفكريا رغم كفاءتهم وتميزهم؟
ج- في ظل الأجواء الفاسدة لوزارات الثقافة، واتحادات الأدباء والكتاب نلاحظ هذه الممارسات والإفرازات المرضية التي تحكها الولاءات، والأغراض النفعية، وانعدام تكافؤ الفرص بين الكتاب مع تقريب البعض، وتسهيل ظروف النشر والطبع والترويج لأعمالهم، وتوفير العلاج والسفريات لهم، مع إقصاء آخرين وتعريضهم للإهمال والإقصاء، وللموت البطيء، كما حدث للعديد من المغكرين كالدكتور علي الوردي، وسعدي يوسف، ود. أبو بكر السقاف وغيرهم كثيرون
وهذه الممارسات والسلوكيات الهجينة لن تزول في ظل الفساد والتعفن المهيمن على العقلية العربية

س21- ما مشروعك القادم؟
المشاريع القادمة كلها في حكم الغيب، ولا احد يتكهن بما يخبئه القدر، أملي أكيد في مواصلة القراءة والإطلاع، والسهر على أنطولوجيا السرد العربي حلمنا الكبير في إسداء بعض الجدميل للفكر والثقافة العربية.. لاعتقاد منا بان “الأيادي التي تساعد أكثر قدسية من الشفاه التي تصلي”.كما يقول رجل الدين الهندي (ساثيا سي بابا)

س22- كتاب أو عمل فكرى كنت تتمنى لو كنت انت كاتبة؟
كتب عديدة تمنيت لو أقرأها، وانا ليس لدي طمع في محاكاة احد، أو التأثر به، لأني أوكن بمقولة كن كما انت، والكاتب مجموعة كتب مهضومة، والقراءة تمنحك حياتين، وتتيح لك الإطلاع على آفاق واسعة وعريضة، وهناك أعمال إبداعية أتمنى قراءتها لكتاب عالميين أعجب بهم، من دون ذكر أسماء، وقد اعجبني قولة لنجيب محفوظ مفعمة بالإجلال والتواضع في معرض تقديمه لرسائل طه حسين لإبراهيم عبدالعزيز: [إنَّ طبيعتي كرجلٍ منزوٍ ؛ تجعلني أحبُّ من بعيدٍ ، يعني مثلًا أنا أحبُّ العقّاد حبًّا يفوق كل وصفٍ ، وكنتُ أذهبُ إلى مكتبةِ ” الأنجلو ” ؛ لشراءِ الكتبِ ، وكنتُ أجدُهُ جالسًا يُقلِّبُ في الكتبِ ، ولكنني لم أجرؤ على الاقترابِ منه والتَّسليمِ عليه ؛ مقدِّرًا انهماكَهُ فيما هو فيه ؛ فلم أضع يدي في يدهِ طوالَ عمرهِ رغم إكباري العظيمِ له ، واعتبار نفسيَ واحدًا من تلامذتِه…!]، كما استهوتني رسالة افتراضية وجهها نجيب محفوظ لكاتبه المفضل مصطفى لطفي المنفلوطي، الذي كان له الفضل في توجيه بوصلته نحو الأداب

س23- ما رأيك بالمجايلة الأدبية؟
ج* عملية التثاقف أو المثاقفة تفتح أمام الأشخاص أبوابا عريضة لاكتساب خبرات في الكتابة الأدبية، إنها مثل الموضة تسعى للاستفادة من تجارب الأجيال السابقة أو المحايثة لنا، نمتح من تجارهم في الحياة وفي الكتابة، كما يسعة البعض عن الكتابة عن الاجيال الثقافية، والمدارس والجماعات الأدبية التي مرت عبر تاريخ الادب، وحافظت على العديد من المرتكزات، والقيم والهويات الثقافية، لأن “الكتاب الأحياء هم الذين يبقون الموتی علی قيد الحياة.” كما يقول: ت. س. إليوت

س24- مشروع حلم تتمنى أن تكتبه؟
ج- في نيتي إنهاء رواية بعنوان [زيدان]، تبحث في سيرة فتى يسافر من موطنه من أجل البحث عن جذوره، متعرضا في سبيل ذلك للعديد من المغامرات،

س25- ما هى تأثيرات الغربة على الكاتب سواء غربة داخلية أو خارجية أو عن عالم الثقافة، وما تأثيراتها على الابداع؟
يجرنا هذا السؤال للحديث عن أدب المهاجر والمنافي، اذ في بعض الأحيان يكون الإغتراب داخل الأوطان أشد مرارة وقسوة من كل الغربات، بل أعظم وقعا على وجدان الأديب
وهناك الغربة داخل اللغة، حيث اعتبر الكاتب الجزائري كاتب ياسين الفرنسية بمثابة “غنيمة حرب”، هو الذي جعل من اللغة الفرنسية سلاحا لمحاربة المستعمر.. على حد تعبيره.. إذ يقول: “كان علي أن أتعلم اللغة الفرنسية.. عشت في عدة لغات، كنت في مدرسة فرنسية مع تلاميذ أوربيين وكان علي أن أسافر إلى فرنسا إلى عاصمة الامبريالية وبالمقابل أحسست انه لزاما علي ان أتكلم الفرنسية أحسن من الفرنسيين أنفسهم لإدهاشهم.. وليقولوا هذه هي الجزائر”
فيما قال مالك حداد: “اللغة الفرنسية حاجز بيني وبين وطني أشد وأقوى من حاجز البحر المتوسط وأنا عاجز عن أن أعبر بالعربية عما أشعر به بالعربية.. إن الفرنسية لمنفاي”
وعبر مواطنه د. أمين الزاوي بقوله: “انا كاتب باللغة العربية واللغة الفرنسية مستعمرتي الجديدة”-
“الكتابة شكل من أشكال المغامرة: هي مغامرة مع المواضيع والواقع واللغة أيضا. تحولي إلى الفرنسية كان إذاً مغامرة. كنت في فرنسا، مدرسا في إحدى الجامعات، وكنت أريد الوصول إلى القارئ الفرنسي، فوجب علي أن أخاطبه بلغته”
يقول عالم السوسيولوجيا المغربي: “أعيش وأشتغل في المغرب.هذا البلد يمتلك قوة حية. أنا مدين له بولادتي، باسمي وبهويتي الأولى. كيف لا يمكن أن أحبه بعطف! عطف بناء ويقظ. البلد ليس هو مكان الازدياد فقط ولكنه اختيار شخصي يقوي الإحساس بالانتماء.”
بالنسبة للروائي والشاعر المغربي محمد خير الدين فإنه يصف الكتابة باللغة الفرنسية نوعا من “حرب عصابات” داخل اللغة، ولأنه كما يقول: “أنا هنا منذ 1965م لا أحسني منفياً على الإطلاق، لماذا؟ لأن الفرنسيين حين احتلونا، لم يشعروا أنهم منفيون، ولن أذهب إلى حد الادعاء أنني احتل فرنسا”
بينما يخلص الطاهر بن جلون الذي يعتبر من الجيل الوسط الذي هاجر من اجل الدراسة الى القول:
“ويبدو لافتا في هذا السياق تأثير الهجرات العديدة والمتنوعة التي استقر البعض منها بطريقة بنيوية في البلاد بدهيا. يتقدم التمازج العرقي وتغتني الثقافة بالإضافات والإسهامات الجديدة سواء تعلق الأمر بالموسيقى أو الأدب أو فنون الطعام. لقد انتقلت الهجرة إلى مرحلة أخرى؛ بحيث لم نعد في زمن نزوح قرويين أميين من جبال المغرب والجزائر. اجتمع شمل العديد من الأسر وشهد التراب الأوروبي عددا وفيرا من الولادات. ولا يمكن في هذا الصدد اعتبار الأبناء المنحدرين من الهجرة مهاجرين”
في رواية الحلم الفرنسي لمحمد حمودان نجده يقول: “أنا أرفض أن ألعب دور الـعربي المؤدب الذي يتغني طول النهار بـ (قيم الغرب الحضارية)، ب(الديمقراطية و الحداثة) في وجه هذا الشرق (المتخلف والمظلم)، فهناك العديد من الكتاب المغاربة وغيرهم ممن يكتبون بالفرنسية يقومون بذلك باحترافية مدهشة، فهم يتقنون ركوب موجات الموضة والإستجابة لما تنتظره منهم المؤسسة وبعض القراء! في آخر المطاف، يبقى هذا شأنهم وليس شأني”
وأخيرا نقتطف من كتاب (يوميات مهاجدر سري) لرشيد نيني قوله: “المكان بدوره ليس رحيما إحساس بالحزن يلفني وأنا أعبر الشوارع. تستطيع أن تقضي النهار كله سائرا في الطريق دون أن تلقي السلام على أحد. عندما تأتي لتعيش هنا يجب أن تكون قد قررت أن تعيش بجذور مقصوفة. مثل النبتة التي تنتزع من تربتها لتستنبت في تربة أخرى”
إن أدب المهاجر لا يكاد يختلف من بلد أو من زمن لآخر.. فهو أدب غريب في بلد غريب كما يقولون، إذ يشكل القاسم المشترك فيه الحفاظ على الهوية اللغوية والاثنية، أدب مأهول بالحنين الى الأوطان، والارتباط بالجذور، وعدم الانصهار الكلي بالثقافات وعادات البلد المضيف، ونشر المبادئ السامية والمثل العليا بين الناس.. كيف ما كان الأمر فإنه لن يمنع من إثارة أسئلة وجودية حول تأثير أدب المهجر في الثقافات والآداب الموازية، ويكاد يشكل قاسما مشتركا في كتابات جميع الأدباء والمثقفين المغتربين، وحتى بالنسبة للسلالات اللاحقة في ما يطلق عليه أدب الدياسبورا.. والتي تراوح بين انتماءين ووطنين وجنسيتين وهويتين وثقافتين وضياعين.. هذه البينونة هي التي تمنح الأدب المهجري هويته وخصوصياته وقيمته الجمالية بين الآداب والفنون الأخرى، والثقافات المتنوعة والحضارات. وتسعى باستماتة قصوى إلى مقاومة وتخفيف آثار الاستلاب والتغريب وتهديد الهوية..
فهذا الشاعر العباسي أبو الحسن علي ابن زريق البغدادي يصف في قصيدة الفراقية الشهيرة لوعته وحسرته على فراق أهله وزوجته التي هاجر من اجلها طلبا لسعة الرزق في بلاد الأندلس الذي اعتبر الملاذ الأول الذي استقبل العديد من الشعراء في تلك الأحقاب:
اِستَودِعُ اللَهَ فِي بَغدادَ لِي قَمَراً = بِالكَرخِ مِن فَلَكِ الأَزرارَ مَطلَعُهُ
وَدَّعتُهُ وَبوُدّي لَو يُوَدِّعُنِي = صَفوَ الحَياةِ وَأَنّي لا أَودعُهُ
وَكَم تَشبَّثَ بي يَومَ الرَحيلِ ضُحَىً = وَأَدمُعِي مُستَهِلّاتٍ وَأَدمُعُهُ
رُزِقتُ مُلكاً فَلَم أَحسِن سِياسَتَهُ = وَكُلُّ مَن لا يُسُوسُ المُلكَ يَخلَعُهُ
أما قبل.. وتحديدا بالقرن الثامن نصادف أبياتا لعبد الرحمن الداخل تقول بعد أن نظر إلى نخلة:
تبدت لنا وسط الرصافة نخلة = تناءت بارض الغرب عن بلد النخل
فقلت شبيهي في التغرب والنوى = وطول التنائي عن بيتي وعن أهلي
ابو تمام يقول:
تغرب عن الأوطان في طلب العلا = وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفرج هم واكتساب معيشة = وعلم وآداب وصحبة ماجد
في الختام أنقل اقتباسا من خطاب جد معبر للرئيس الأميركي روزفلت إلى جبران خليل جبران: “أنت أول عاصفة انطلقت من الشرق واكتسحت الغرب، ولكنها لم تحمل إلى شواطئنا إلا الزهور

في الختام ألف شكر ومحبة وتقدير أستاذ احمد طايل







سيرة أدبية
نقوس المهدي
ولد بقرية سيدي أحمد عام 1953، وعاش في قرية لمزيندة احدى القرى الفوسفاطية
الدراسة شعبة الفلسفة بجامعة محمد الخامس – الرباط
دبلوم الدولة في التمريض مدرسة الممرضين المجازين بمراكش
اشتغلت ممرض مجاز بمصحة المكتب الشريف للفوسفاط – اليوسفية
إصدارات
صنائع من نوبة عراق العجب متوالية قصصية – منشورات منتدى مطر.. مطبعة انفو برانت- فاس 2014
…إلخ – قصص قصيرات – منشورات رابطة أقلام أحمر – سفي برس – آسفي – 2014 كتب جماعبة
مرايا ج1 وج2 ، قراءات في شعر محمد علي الرباوي، 2015، تحت اشراف د. محمد دخيسي أبو أسامة
أدب المناجم – اشغال الندوة الاولى لادب المناجم بمدينة جرادة.. بإشراف د. السهلي عويشي
موسوعة الجنسانية العربية قديما وحديثا – الجزء الاول – الجنس في الشعر العربي – لندن – انكلترا – 2018 تحت إشراف البروفيسور محمد عبدالرحمن يونس – جامعة بن رشد – هولندا
موسوعة الجنسانية العربية والإسلامية قديما وحديثا – الجنس في الرواية العربية – طبعة ثانية 2021.. دار دجلة الأكاديمية، بغداد ، تحت إشراف البروفيسور محمد عبدالرحمن يونس – هولندا
رسائل إلى إدريس الخوري – باشتراك مع ليلى مهيدرة – 2022
موسوعة المقد الروائي العربي – بإشراف البروفيسور محمد عبدالرحمن يونس 2023
كتاب مرافي – خاص بالقصة القصيرة في الوطن العربي من إشراف الأستاذ عبدالكريم العامري واصدارات مجلة بصرياثا الثقافية
موسوعة الجنسانية العربية والإسلامية قديما وحديثا – الجزء الثاني – مظاهر الجنس في الرواية العربية – الطبعة الأولى – دار دجلة الأكاديمية، بغداد ، 2021 تحت إشراف البروفيسور محمد عبدالرحمن يونس – جامعة اين رشد – هولندا
الكتاب الفائو بالمرتبة الثانية ضمن التصفيات النهائية للمسابقة التي اجرتها هيئة أوسكار المبدعين العرب – القاهرة – مصر 2022
– رسائل إلى باادريس.. حين نحتاج للتواصل مع الذات والآخر.. تأليف مجموعة من الكتاب – إعداد وتنسيق: الأستاذة ليلى مهيدرة ونقوس المهدي – 2022
موسس موقع (أنطولوجيا السرد العربي) رفقة الأستاذ جبران الشداني
مشرف بمنتدى مطر (بيت المبدع العربي)
العديد من المخطوطات تشمل
شعر – قصة – دراسات

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت