عقلية الضحية: أم دراما الامبريالية ؟

مظهر محمد صالح
2024 / 1 / 15

لم ينفك المفكر السياسي ابراهيم العبادي في تحرياته الموضوعية في الحفر في ذاكرة الاحداث الداكنة والمشهد الدموي الذي يغلف غزة على مدار الساعة. ففي عموده الاسبوعي الذي اخذ عنوانا : عقلية الضحية في العلاقات الدولية…!
فقد ذهب العبادي بالقول ((تتحدث ابحاث علم النفس السياسي عن تطور الاستجابات العاطفية لمعتقدات عقلية الضحية الى عواقب سلوكية خطيرة مثل استخدام العنف بشكل غير متناسب يطال افراد المجموعة المنافسة او المضادة من الذين لايتحملون المسؤولية عن الاحداث الحربية او العنفية كالاطفال والنساء ،كما ان من السمات الاشكالية لمعتقدات عقلية الضحية هو تفسيرها للاحداث الراهنة بانها امتداد واستمرار للاذى السابق الذي تعرضت له ،لاحظ مثلا ماذا يسمي نتانياهو هجوم حماس ؟ انه يصفه بانه سلوك نازي وانه امتداد لحرب الابادة على الشعب اليهودي !!!!!؟؟؟؟؟؟.
في المقابل يمارس حامل عقلية الضحية سلوكا مناقضا حينما يتعلق الامر بما يرتكبه بحق خصومه ،انه يستمر في التضليل والادعاء بانه يمارس حق الدفاع فقط ،ولا يعترف بمسؤوليته عن عمليات القتل والتهجير والتدمير الممنهج ،بل يربط كل ذلك بما فعله (المخربون !!!؟؟؟) ويتنصل عن دعوات الابادة والحرق والتسميم والاقتلاع التي تصدر عن وزراء ونواب ومسؤولين وعسكريين سابقين وحاليين ،وهي القضايا التي جاءت في لائحة الادعاء والاتهام التي تقدمت بها جنوب افريقيا وحاول الممثل القانوني الاسرائيلي التهرب منها .
السلوك الاسرائيلي يستمد طاقته من خضوع الاخرين لابتزازاته العاطفية (ومديونياتهم) ازاءه ، ،انعقاد المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة اسرائيل حدث مهم ينبغي البناء عليه لتحطيم (صورة) دولة ابناء الناجين من المحرقة النازية )).

2-فمن جانبي ، مازلت ارى ان عقلية الضحية تمارس كوجه من اوجه الخداع والتضليل الامبريالي واستثمار صراعاته المعلنة والخفية في بلوغ الجريمة المنظمة للاستيلاء على قلب الشرق تحت غطاء حق الدفاع الشرعي للمستعمر المستوطن كذئب بجلد الشاة .انها سيناريو لاستدامة التعاطف مع ضحية مستهترة مازالت تمارس طوال العقود السبعة المنصرمة تطبيقاتها الدموية على مسرح احداث شرق المتوسط بكونها مقدمة دراما الامبريالية - imperialist
‏drama
وهي اعمال مسرحية تقوم على سفك الدماء واحتلال الارض في سابقة لم يشهدها العصر الحديث بهذا المستوى من الغلو والعنف والاصرار.
كما ان جل ممثلي مسرح الضحية الكاذبة اليوم هم ذئاب متربصة ارتدت جلد شاة فلسطين لتمارس مجازر تصب دماءها مختلطة مع مياه المتوسط وضحاياها شعب اعزل اغتصبت ارضه باساطير واهية صنعها راس المال المركزي دون احترام للقانون الانساني والدولي.
انها قدرة الراسمالية المركزية على ادارة عالم مليء بالخداع تجري تطبيقاته في سيناريو متوحش قوامه تنظيم بشري عنصري خفي متركز ماليا في قلب النظام الامبريالي العالمي ويستخدم علانية قصة شتات ضحاياه داخل صراعات المعسكر الامبريالي المركزي ، ذلك في مسلسل احداث صنعتها حربه العالمية الثانية للنهب والتوسع الاستعماري . ان مايحدث في غزة من مسلسل درامي لعقلية الضحية ياتي لاستدامة مظلة تعاطف سايكولوجي يبيح للضحية الكاذبة الاستيطان والقتل والانتقام على مسرح اخرس ارضه جاءت بالاغتصاب ، وادواته العاطفية في القتل هي استمرارية البكاء على ( الهولكوست الاوروبي ) دون ان تدرك ان محارق الحرب الثانية هي واحدة من افرازات الراسمالية الفاشية لتقاسم المستعمرات ، ومرتكز من مرتكزات الصراع المركزيً الامبريالي نفسه على نهب ثروات العالم .
وهكذا ستبقى دراما الامبريالية تجري تدريباتها على مسرح الشرق الدموي مستعملة حملها الوديع (الذئب بجلد شاة ) الذي ادمن في افتراس ضحاياه بادوات العطف الامبريالي حتى عندما يخلع جلد شاته ويلتهم ضحاياه علناً بدم بارد.


3- ختاماً ،ان مايجري في غزة اليوم من مذابح بشرية ماهي الا الفصل الاخير من فصول دراما الامبريالية
..انه مسرح الخداع والوهم في القتل ، ودماء ضحاياه (الباردة ) تروي محيط الراسمالية ، وتحت مظلة ظلالها : عقلية الضحية (الساخنة ) وفي مسرح غاياته ضمان مصالح تمدد راس المال المركزي لاحتلال الشرق مجدداً ، ستبقى تطبيقاته مستمرة بادارة دراما متوحشة عنوانها: الذئب يرتدي جلد شاة في مجزرة ارض مسرحها غزة.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت