رسالة إلي الأهل في المجاور وما جاورها من مناطق في فقيد الوطن الرفيق بدر الدين إبراهيم

سعد محمد عبدالله
2024 / 1 / 8

رسالة إلي الأهل في المجاور وما جاورها من مناطق في عزاء فقيد الوطن الرفيق بدر الدين إبراهيم:


فجعنا وصدمنا جميعًا بسماع نبأ إغتيال الرفيق بدر الدين إبراهيم “ود المجاور“، ورغم أنه إنسان مكافح ومسالم ومحب للخير والسلام إلا أن أيادي الغدر والأقدار تختار ما تختار، ويملئنا اليقين بأن المنية إن سلبت حياة الأخيار في الدنيا تهديهم حياة أجمل في عالم آخر، ورحيل رفيقنا بدر الدين ترك في قلوبنا جرحًا لا يندمل وفوق رؤسنا غيمة من البؤس لن ترحل، وأقول له في عالمهِ الجديد “لا تحزن يا رفيقي فقد سبقتنا إلي حيث أنت الآن؛ لكننا آتون طال الزمن أم قصر، ولو أن من صنع تلك الرصاصة المطلقة علي جسدك النحيل يعلم تمام العلم من تكون لما فعل ذلك علي الإطلاق؛ فكم في العالم الضيق من مناضلين ومفكرين أذكياء قُتِلوّا علي أيدي المجرمين والأغبياء، ولكن كما يُقال "الدنيا تفعل ما تشاء؛ وبمن تشاء، ولا يختار المرء في مشوار الحياة أيّ محطة للبداية والنهاية لكنه مخيرًا في أن يضع بصماته علي الدفتر الذي يريد للتاريخ".

لقد رحل الرفيق الجسور بدالدين، وهكذا حال الدنيا، وقبل أن يرحل كتب للتاريخ سيرة منيرة عن شخص مكافح وسياسي شجاع واثق الخطى وطويل الباع، واجه قسوة الحياة والتحولات السياسية في ولاية سنار بصمود وحكمة، ولم نراهُ يومًا منذ أن عرفناهُ متضجرًا أو متراجعًا ولو للحظة عن دروب النضال التي إختار فيها السير مع رفيقاته ورفاقه نحو السودان الجديد الذي خاطب قضايا المجتمعات المهمشة في ريف السودان الوسع، وقد كان مناضلاً صبورًا ومثابرًا يمسح بطيب خاطر كل البؤس واليأس عن جباه الناس ويزرع الآمال عندما تشتد الشدائد، وعمل من أجل خدمة شعب منطقة المجاور في رؤية ثاقبة تشمل ولاية سنار والسودان، فهو من الثوار الذين يحملون فكرًا نيرًا لتحقيق السلام والتنمية للريف والمدينة.

تعرفتُ لأول مرة علي الرفيق بدرالدين في نهاية العام 2019م وسط أجواء من الصخب الثوري والتفاعل السياسي الذي كان رفيقنا فيه مناضلاً يحلم بتحقيق التغيير والتحرر الوطني والتحول المدني الديمقراطي، وأودُ هنا الإشارة إلي بعض المشاهد التي جمعتنا مع الرفيق الصنديد بدر الدين في تلك الفترة الوجيزة التي تمنيناها أن تطول؛ حيث إلتقينا معه في العمل الجماهيري والتنظيمي بعد التوقيع علي إتفاقية جوبا لسلام السودان، وأظهر إمكانيات سياسية عالية عندما نجح مع مجموعة من أعضاء الحركة الشعبية في تنظيم اللقاء الجماهيري لإستقبال الرفيق الهادي ونه بمدينة المزموم عام 2020م، وأول نشاط للتنظيم عام 2022م عندما صدر القرار القيادي الخاص بإبتعاث لجان تنظيمية إلي الولايات؛ ففي المرة الأولى لهيكلة الحركة الشعبية "الجبهة الثورية" والمرة الثانية لإستكمال هياكل التنظيم بعد التغيرات الكبيرة والإنقسامات داخل كابينة الحركة الشعبية آنذاك، وقد ظل الرفيق بدر الدين في كل هذه الأجواء المتحولة حسب المواسم السياسية يعمل مع جميع الحركيين/ت باستنارة سياسية ومسؤلية تنظيمية ولم يتبدل أبدًا حتى أخر يوم في حياته، وتترجم تلك السيرة مضامين تجربة إنسانية مزدهرة لمناضل حركي وثوري من جيل الثورة والتغيير.

هنالك الكثير من المواقف والمشاهد التي جمعتنا مع الرفيق بدرالدين ابراهيم لا بد من التوقف عندها وسردها للتاريخ إلا أن المقام اليوم وفي هذه اللحظات الحزينة هو للحداد الشامل الذي تم الإعلان عنه عبر البيان الصادر عن الحركة الشعبية بولاية سنار بتاريخ 7 يناير - 2024م، وفي هذه السانحة أذكر رفاقنا ورفيقاتنا وكافة أهلنا بمنطقة المجاور وما جاورها من المناطق بأن هذا اليوم رغم الألم الذي يعتصرنا والظلام الذي خيم علي سمائنا فهو ليس يومًا للبكاء علي فقيدنا الراحل بل للإفتخار بأماجيد بطولاته السياسية والثورية ومواقفه النبيلة حتى مواجهة رصاص العدو، وعلينا جميعًا أن نحمل الرايا من أجل بناء السودان الجديد الذي كان يحلم به في حياته، وأن نعمل علي تخليد ذكراهُ في كافة تفاصيل حياتنا كيما نكسب الحكمة والعبرة من سيرتهِ العطرة بعدما فقدناه جسدًا حيًا، ونسأل الله العلي القدير الرحمة والمغفرة علي روحه الطاهرة وأن يسكنه فسيح الجنان مع الصديقيين والصالحيين ويلهم أهله ومعارفه الصبر والسلوان وحسن العزاء.

8 يناير - 2024م

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت