التنظيم السياسي أولا..

حسن أحراث
2024 / 1 / 8

من بين عيوبنا السياسية الغرق في مطبّات اللحظة، أي الانشغال فقط بالبؤر المشتعلة أو الانجذاب الى نقط الضوء؛ وتكون المستجدات والعديد من التطورات قد تجاوزتنا. والأمر لا يهم فقط أوضاع بلادنا، بل الأوضاع عامة، الإقليمية والجهوية والدولية، ومنها على وجه الخصوص ما يعانيه الشعب الفلسطيني. وهذا العيب ناتج في جزء كبير منه عن تفاعلنا مع الواقع كمناضلين أفراد أو كمُجيْمعات متناثرة في أحسن الأحوال. والمناضل الفرد لن يستطيع أن يسجل حضوره بكافة جبهات الفعل النضالي. إن دفة الصراع الطبقي كسكة قطار مفتوحة على جميع الاتجاهات وبدون توقف.
لا نطلب من المناضل المستحيل، حيث يكفي أن يتحمل مسؤوليته على مستوى الموقع النضالي الذي يشتغل به إلى جانب طبعا التنسيق والتواصل التنظيميين مع رفاقه دون أن يعني ذلك انتظار التعليمات أو الأوامر، وبما يقوي التنظيم ويفتح الآفاق الرحبة أمامه. لأن التنظيم آلية مساهمة في تطوير الأداء النضالي للمناضل وتأطيره، وفي نفس الآن تسجيل الحضور بمختلف الجبهات ومتابعة كافة القضايا السياسية والنقابية والجمعوية. إن التنظيم معني قبل المناضل بوضع برنامج العمل المنسجم مع تصوره السياسي والإيديولوجي وإقامة التحالفات السياسية المناسبة والمطلوبة ومحاسبة مناضليه وتكوينهم. وبرنامج العمل يتناول كافة أوجه الفعل النضالي باستحضار الأولويات والشرطين الذاتي والموضوعي.
بالفعل، من الواجب النضالي أن يتابع المناضل كل المستجدات وأن يكون فاعلا فيها. لكن ليس بمعنى الانتقال من حدث إلى آخر حسب تراتبية الأحداث الفُجائية. أي أن يكون رهينة في يد المستجدات. وذلك عكس التنظيم الذي يشتغل وفق ضوابط تجعل منه آلية مواكبة وفق برنامج عمل مسطر مسبقا وقابل للتفاعل مع المستجدات.
إن أنظار المناضلين اليوم مثبتة أكثر على معارك الشغيلة التعليمية، وذلك يشرفهم. لكن هناك قضايا أخرى يشرف المناضلين متابعتها أيضا، وذلك في إطار تقاسم الأدوار والمسؤوليات. فلا معنى أن تتجه كافة أنظار المناضلين وجهة نظر مناضل واحد.
وهذا لا يعني أن ندير ظهرنا لها؛ بالعكس تماما، يجب مواصلة الانخراط فيها ودعمها بكل الإمكانيات المتاحة، خاصة وهيستيريا التوقيفات الأخيرة. لكن لا نريد أن نغفل قضايا أخرى، لا نقول أكثر أهمية، بل نؤكد أنها لا تقل أهمية.
هناك معارك عمالية، من يتابعها؟
هناك مآسي العمال الزراعيين، من يتابعها؟
هناك مسؤولية التواصل والتأطير التنظيميين، من يتابعها؟
وهناك أوضاع كارثية بالمناطق المنكوبة التي ضربها الزلزال مؤخرا، من يتابعها؟
لن نختبئ هنا تحت ستار السرية أو قمع النظام، فالنظام بالأمس واليوم لاوطني لاديمقراطي لا شعبي..
إننا لا ننتظر أجوبة علنية ومكشوفة، والأسئلة المطروحة تضع كل مناضل وبدون استثناء أمام المرآة في تعاطيه مع خدمة قضية شعبه..
هل نسير في الطريق الصحيح رغم نيران العدو أم ندور في حلقة مفرغة لما لا نهاية؟
لنقدم الجواب أولا لأنفسنا، ولنتقاسمه مع رفاقنا..
وعموما، فالمناضل مهما عظُمت قوته يبقى عاجزا عن الحضور بكل جبهات الفعل النضالي، بما في ذلك الافتراضية. قد يكون متميزا في مجال دون آخر، وذلك حسب إمكانياته الذاتية. وقد يلعب مختلف الأدوار، لكن بدون تظافر جهود مناضلين آخرين منتجين حقا لن يستطيع مواصلة نفس العطاء ودائما. أما إذا كان يعتقد أنه وحده قادر على رفع التحدي من خلال ارتداء كافة الأقنعة، فلن يغادر أسوار الدائرة الضيقة التي يتحرك بفضائها. وقد يفوت الفرص التاريخية للتقدم المنظم في درب الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية. إن الصراع الطبقي لا يعترف بالأشخاص، ووحده التنظيم الطبقي مؤهل لخوض الحرب الطبقية...

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت