طموحاتنا المشروعة في العام 2024

صلاح بدرالدين
2024 / 1 / 7

بالرغم من كل التحديات ، والصعاب ، والاحداث الدامية ، والحروب ، والمواجهات في بلادنا والمنطقة عموما ، وطول انتظار الفرج ، مازال شعبنا مفعم بالامال ، لن يجد الياس سبيلا في نفوسهم ، وتستلم الأجيال المتعاقبة راية النضال من اجل التغيير الديموقراطي ، واسقاط الاستبداد ، وتحقيق سوريا جديدة تعددية تشاركية عادلة .
أعوام سابقة مثقلة بالجراحات على مستوى المنطقة والعالم ، فمنذ اختلال موازين القوى الكونية في الحرب الباردة ، وانهيار المعسكر الاشتراكي ، ووحدانية تحكم الغرب بقيادة الولايات المتحدة الامريكية بمصير العالم ، ثم بروز قوى جديدة منافسة مثل الصين ، وروسيا ، انتقلت البشرية التي عانت في ظل المواجهات – الباردة - الى مرحلة شديدة السخونة ، تتميز باختراق قواعد الصراع السابقة نحو المزيد من الشدة ، وتجاوز القيم الإنسانية ، والأخلاقية ، تعتبر الفاشية ، والنازية التي ظهرت ابان الحربين العالمتين الأولى والثانية وبكل مساوئها ، ونتائجها الكارثية ، مجرد – جنحة – امامها .
عمليا وعلى ارض الواقع – الحرب العالمية الثالثة – مندلعة ولكن بشكل يختلف عن سابقتيه ، فبدلا من المواجهات الحربية المباشرة بين جيوش المتصارعين من القوى الكبرى ، يتصدر الوكلاء المحلييون الصفوف لانجاز المهام المطلوبة ومعظمهم من الجماعات ، والفصائل المدربة المسلحة الدينية والمذهبية ، والأيديولوجية الحزبية ، والبعض منها من أصحاب سلطات امر واقعية وقتية لها ميزانياتها ، واداراتها وتشكيلاتها الأمنية ، وبدلا من العقائد العسكرية القديمة عندما كانت قوى المشاة تحتل الدول والاوطان وترفع اعلامها ، فان الأسلحة الحديثة – الذكية – تقوم بتلك المهام عن بعد ، وكل ذلك ضاعف من التعقيدات ، والعراقيل امام الحلول .
ومن جديدهذه الحرب العالمية الثالثة الشديدة القذارة ، انها ليست بين العالم الحر وبين الفاشية ، والنازية ، وليست بين النظامين الاشتراكي والراسمالي ، بل يختلط فيها خصوصا بالشرق الأوسط صراع العقائد الدينية والمذهبية المتطرفة ( كما في حالة حرب إسرائيل – حماس ) وقبلها ( سوريا ولبنان ، والعراق ، واليمن ) ، ومحاور الشر ، ونزعات الهيمنة ، والتسلط ، حيث غلبة نزعات النفوذ العنصري المغلف بالديني – المذهبي على الطابع التحرري الديموقراطي
بلادنا تحترق لانها في قلب الازمة ، وشعبنا ومن ضمنه الكرد من اكثر شعوب العالم معاناة ان كان خلال مرحلة التسلط الكامل لنظام البعث ، او من بعد اندلاع الثورة المغدورة ، فاكثر من نصف السوريين مهجرون ، ونازحون ، وهناك مئات الالاف من الضحايا ، والمعتقلين ، والمختطفين ، والدمار شامل في معظم المناطق ، وجرائم النظام وسيده الروسي تتوالى في إبادة البقية الباقية ، والمحتلون الأجانب ( روسيا، وتركيا ، وايران ، وامريكا ) اما مساهمون في قمع وإرهاب السوريين او متواطؤون ، او متفرجون .
على الصعيد السوري مازالت الكيانات المعارضة المنبثقة عن ( المجلس الوطني السوري ) السيء الصيت ومن ضمنها – الائتلاف - ومؤسساته الإدارية ، والعسكرية الفصائلية التي تتحمل المسؤولية الأساسية في اجهاض الثورة تسير من فشل الى آخر ، ولم تعد عنوانا جامعا لسوريي المعارضة ، كما لم تتوقف المحاولات الجانبية من اجل إعادة هيكلة معارضة تمثل المكونات ، والتيارات السياسية الوطنية ، بعد اجراء المراجعة الكاملة ، ولكنها تصطدم غالبا باصحاب المصالح الذين يحافظون على الوضع القائم ، وكذلك النظام ، ووكلاء المحتلين الأجانب ، وسلطات الامر الواقع القائمة ، وفي هذا المجال فان ظهور الحراك السلمي لشركاء الوطن في السويداء ، وبما يحمله من اهداف ترمي الى إعادة احياء الثورة ، بالشكل الجديد ، احيت آمال السوريين ، ووضعهم بالوقت ذاته امام مسؤوليات تاريخية لدعم الحراك ، واسناده من خلال ترسيخ وحدة الصف ، وتنظيم – حراكات – أخرى سلمية مماثلة في باقي المناطق السورية ، وفي الوقت الذي نحيي حراك السويداء ، ونشطائه ، ومرجعيته الوطنية سماحة الشيخ حكمت الهجري ، نامل وفي اسرع وقت ان تتوفر ، وتتجذر عوامل الالتحام الوطني بين الحراك وباقي المناطق .
في الحالة الكردية السورية المماثلة للوضع السوري العام ماعدا بعض الجوانب الخاصة ، تستمر الحركة السياسية الكردية بالانشطار ، والتشظي ، في ظل صراعات أحزاب طرفي الاستقطاب ، ويستمر سكان المناطق التابعة لسيطرة – سلطة الامر الواقع – التي يقودها – ب ي د – بالقلق على المصير ، والبحث عن سبل للهجرة الى المجهول ، وفي حين تصر الأحزاب على رفض كل المبادرات بشان إعادة بناء الحركة وتوحيدها ، واستعادة شرعيتها عبر المؤتمر الكردي السوري الجامع الذي يدعو اليه حراك " بزاف " ، ومجاميع الوطنيين المستقلين وهم الغالبية ، اللذين يسعون جاهدين الى تغيير الوضع السياسي القائم عبر الحوار ، والوسائل المدنية السلمية .
ولكن ماذا يريد السورييون ومن ضمنهم الكرد في العام الجديد ؟
كل المحاولات ، والمبادرات ، والمشاريع المتراكمة ، كانت ومازالت تهدف بنهاية الامر الى تحقيق الحسم النهائي في القضايا التالية :
١ – اسقاط نظام الاستبداد بكل مؤسساته العسكرية ، والأمنية ، والإدارية ، والاقتصادية ، وإيجاد البديل الشعبي الديموقراطي المنتخب في ظل النظام السياسي العلماني المدني .
٢ – رحيل جيوش الاحتلال الأجنبي ، والميليشيات .
٣ – ابطال سلطات الامر الواقع ، وفك قواعدها .
٤ – رحيل مسلحي – ب ك ك - .
٥ – حل جميع أحزاب طرفي الاستقطاب الكردي .
٦ – تشكيل لجنة تحضيرية وطنية للاشراف على عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع .
٧ – التوافق على مبدأ التسامح الوطني ، وتحويل جميع الجرائم الى القضاء العادل .
٨ – قبول المحاور الكردستانية استقلالية القرار الكردي السوري المستقل .
اغلب الظن ان المعنيين يعلمون ان ذلك سيتحقق بنهاية الامر بالسلم او الوسائل الأخرى ، وانجازه على وجه السرعة سيوفر المزيد من الضحايا البشرية ، وسلامة البلاد والعباد واغلاق درب الالام ، على امل ان يكون العام القادم هو عام الحسم ، والسلام .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت