هل التنسيقيات بديل للنقابة؟

حسن أحراث
2024 / 1 / 1

أولا، ومن خلال العنوان "هل التنسيقيات بديل للنقابة؟" (لم أقل، "بديل للنقابات")، أؤكد مرة أخرى رفض ما يسمى ب"التعدد" النقابي؛ هذا الأخير الذي يعتبر سيفا بتّارا في يد النظام وحواريه لتمزيق الجسد الواحد، جسد الطبقة العاملة وكافة الشغيلة.
ثانيا، طُرح هذا السؤال لمرات عديدة. وكثيرا ما كان طرحه من أجل تصفية الحسابات أو خلط الأوراق أو التنصل من المسؤولية. والإجابات عنه بدورها نادرا ما اقتربت من ملامسة الجرح في عمقه، وحتى الأفكار السديدة التي تخللت بعض الإجابات تاهت في منعطفات الجمل الإنشائية والتكرار والثرثرة.
ثالثا، لابد من التعاطي مع الواقع كما هو وليس كما في أذهاننا، تجسيدا للشعار الذي نردده باستمرار "التحليل الملموس للواقع الملموس"، والمقصود هنا بالخصوص واقع التنسيقيات باعتبارها صيغ عمل "ظرفية" نتيجة لتخاذل القيادات النقابية وتطور حدة الصراع في بعض القطاعات ومنها قطاع التربية والتكوين، وذلك بهدف انتزاع حقوقها والحفاظ على مكتسباتها. لا يخفى أن النظام حاضر بشكل مباشر وكذلك القوى الرجعية وكدائما من أجل تدجين الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات والتنسيقيات، إلا أن الصراع يفرض مواصلة الفعل النضالي المنظم على كافة الجبهات..
وبدون شك، فأي تحامل على التنسيقيات الآن رغم التناقضات التي تعتري صفوفها ليس حلا، ويعتبر فعلا مرفوضا ومُدانا. وتجربة تنسيقيات الشغيلة التعليمية ومعاركها القوية والمشروعة تحملنا المسؤولية. فلنتعلم من بنات وأبناء شعبنا ولنعترف بأخطائنا (النقد الذاتي)..
لا أدعي هنا الجواب الدقيق عن السؤال المطروح، لكن يهمني بالدرجة الأولى إثارة نقطة مسكوت عنها، وهي صلب الداء.
لست من دعاة "هجر" النقابة أو العمل النقابي؛ بل بالعكس، أدعو إلى العمل من داخل النقابة، وطبعا ليس بالضرورة من خلال هياكلها التنظيمية البيروقراطية (أقصد تحمل المسؤولية في مكاتبها...) أو ترديد شعارات "عاش" أو "فخر الانتماء".. وذلك من أجل التواصل والارتباط بالقواعد النقابية خدمة للقضية الواحدة وليس تطلعا إلى الاستفادة من الريع الذي صارت ترمز إليه الهياكل القيادية وتوفره للانتهازيين المتواطئين.
وكإشارة لابد منها، في ظل التعدد النقابي المفروض، فالانتماء إلى نقابة أو أخرى لابد أن يقوم على مدى وجود قاعدة نقابية عريضة، وخاصة من العمال.
أعود إلى النقطة المسكوت عنها أو التي يتم المرور عليها مر الكرام، إنها مسؤولية المناضلين جميعا، ومنهم بالخصوص المناضلين النقابيين، سواء كانوا منظمين أو غير منظمين. وأقصد بصوت مسؤول ومرتفع عدم خوض جلهم للصراع الشرس ضد القيادات النقابية البيروقراطية، سواء مركزيا أو قطاعيا. علما والفظيع اليوم ليس فقط عدم محاربة البيروقراطية، بل التواطؤ معها وخدمتها، وهو ما يعني تزكيتها وتبييض جرائمها في حق الطبقة العاملة وعموم الشغيلة.
إن شعار "محاربة البيروقراطية في صفوف النقابات" صار يفرض نفسه، ويعتبر نقطة جوهرية في برنامج عمل المناضلين الذين يسعون حقا الى تسييد العمل النقابي الكفاحي. ودون خوض هذه المعركة بالحزم والتنظيم النضاليين الضروريين سيستمر الاستنزاف والاستقطاب والسقوط..
نفهم الى حد ما، حتى لا نُتّهم بالأمية في إطار التهجمات المجانية التي تخدم النظام)، بعض تفاصيل قاموس التكتيك والاستراتيجية وموازين القوى ومنطق التحالفات (العدو الرئيسي والعدو الثانوي...). ومناسبة هذه الإشارة هي واقع الضعف إلى حدود "العجز" بالنسبة للمناضلين (لا أستثني نفسي)، وبالدرجة الأولى في المجال السياسي. وبالمناسبة دائما، ليس مطلوبا من هؤلاء المناضلين القيام بالمستحيل في ظل الوضع الذاتي المختل؛ إلا أن هذا الأخير لا يجب أن يكون في نفس الوقت الشماعة التي نعلق عليها تخاذلنا أو تقاعسنا..
وفي الأخير، بدل أن نلعن التنسيقيات لنسائل أنفسنا ولنُعِد المصداقية والثقة في العمل النقابي الكفاحي...

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت