غزة و ثلاثية الابادة الجماعية

مظهر محمد صالح
2023 / 12 / 30

جاء التداول العصري للابادة البشرية المسمى بالجينوسايد - Genocide من افرازات النازية ومحارق الهوليكوست .ولكن ما عرج عليه المفكر الاكاديمي الدكتور مزهر الخفاجي في مقال تحليلي مؤخرا ً عنوانه: من قال لا …لن يموت -رغم استراتيجية الداماسايت- Democide) يظهر لنا كيف تتم الابادة البشرية في غزة بدمار البشر والعمران معا ويوحشية نادرة التطبيق ، ولكن دون ان اغفل من جانبي ايضا الطرف الثالث من الابادة الجماعية في غزة التي تقوم على (التجويع القسري المسمى - هولودومير Holodomor .
فالهولودومور و المعروفة أيضًا باسم المجاعة الأوكرانية الكبرى، كانت من صنع الإنسان (كما يقول المؤرخون الغربيون ) و حدثت في أوكرانيا السوفيتية من عام 1932 إلى عام 1933 و أودت بحياة الملايين من الأوكرانيين. وهكذا كانت الهولودومور جزءًا من المجاعة السوفيتية الأوسع في الفترة 1930-1933 والتي أثرت على مناطق إنتاج الحبوب الرئيسية في الاتحاد السوفيتي والتي التهم ستالين نفسه بشنها ضد الاوكرانيون.
فمن الثلاثية الوحشية في الابادة البشرية في غزة : الجينوسايت و الداماسايت و الهولدومور -Genocide، Democide ، Holodomor -ينوه المفكر الخفاجي بالقول ان ((……مـن مـمارسـات وحشـية فـي حـرب غـزة…..وأيـضاً الـدامـاسـايـت ھـو الـمصطلح الذي يفوق وصفه من حيث التدمير مصطلح " الجينوسايت".
والـمقصود بها أيـضاً " الـدامـاسـايـت"، وھـي حـالـة الـتدمـير الـمكان الـذي يـعيش فـيه -المدينة والـحي والـمنزل ( وھـو اسـلوب وحشـي جـديـد لـجأ اليه الـصھايـنة فـي حـربـھم ضـد غـزة ، ومـا بـين " الـجينوسـايـت" والـدامـاسـايـت
ِسف ٌر من الوحشية والقوة التي لا تعرف إلا البطش بالانسان))
انها مكاشفة تاريخية للمفكر الاكاديمي مزهر الخفاجي جعلت احداث غزة تعيد المسالة العنصرية التاريخية ليتم اختبارها في مختبر تفاعلات غزة لتكشف عن وجه اللابشري الذي تحكمه عقيدة شريعة الغاب بادوات ابادة رقمية للكيان الاسرائيلي .. فالجينوسايت تجاوز حقدها الى ديمو سايت وهي من مشتقات demolition اي الهدم
فالحقد في التعاليم التلمودية البالية على بني البشر لايفرق عن نبش قبور الاموات انتقاما من رفاة الموتى في العصر الجاهلي وحتى اللحظة .
انها عصابات تأريخية معاصرة نتاج اديولوجيا امبريالية منحطة تمارس العنف ضد الانسانية برؤى ايديولوجية انغلاقية وادوات قتل شاذة مبتكرة لقمع الجنس البشري بايديولوجيات لاساس لها من الصدق .

‏‎و تشير جريمة الابادة الجماعية التي شخصها المؤرخ الامريكي المعاصر
‏ Rummel, R
‏‎ "الى القتل المتعمد لشخص أعزل أو منزوع السلاح على يد عملاء حكوميين يتصرفون بصفتهم الرسمية ووفقًا لسياسة الحكومة أو القيادة العليا". تمت صياغة هذا المصطلح لأول مرة من قبل مؤرخ الهولوكوست وخبير الإحصاء، ر.ج. روميل في كتابه الموت على يد الحكومة، ولكن تم وصفه أيضًا على أنه مصطلح أفضل من الإبادة الجماعية للإشارة إلى أنواع معينة من عمليات القتل الجماعي، من قبل مؤرخ الهولوكوست الشهير يهودا باور. وفقًا لروميل، يغطي هذا التعريف نطاقًا واسعًا من الوفيات، بما في ذلك ضحايا العمل القسري ومعسكرات الاعتقال، وعمليات القتل خارج نطاق القضاء، والوفيات الجماعية بسبب أعمال الإغفال والإهمال الإجرامي الحكومية، كما هو الحال في المجاعات المتعمدة ( هولودومور Holodomor) والتي ارتكبت في اوكرانيا في عهد استالين في ثلاثينيات القرن الماضي ،وكذلك عمليات القتل التي ترتكبها حكومات الأمر الواقع، على سبيل المثال، كعمليات القتل أثناء الحرب
‏‎ويغطي هذا التعريف في الوقت نفسه أي جريمة قتل لأي عدد من الأشخاص من قبل أي حكومة فاشية كحكومة الكيان الاسرائيلي في غزة اليوم
ختاما ، يكشف مسرح الابادة الجماعية في غزة عن تكامل فصول كتاب Rummel, R باضافة اخر فصل من فصول القرن الحادي والعشرين ،عسى ان يلخص جسامة ثلاثية الابادة في غزة : Annihilation of humanity trilogy المتمثلة بابادة البشر واقتلاع البنى التحتية ومن ثم التجويع المتعمد لبقايا من بقى: Genocide، Democide ، Holodomor - ليضمها روميل في كتابه في طبعته القادمة :
‏((Rummel, Rudolph (2003) [1997]. Statistic of Democide: Genocide and Mass Murder Since 1900 (hardback ed.). Charlottesville, Virginia New Brunswick, New Jersey: Center for National Security Law, School of Law, University of Virginia Transaction Publishers, Rutgers University. ))
انتهى

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت