الجرذ عبود يغني وكباب لحوم الحمير

حسين علوان حسين
2023 / 12 / 30

في مقر الموساد، اجتمع النتن ياهو بذبابه الإلكتروني العتيد: كلٌ من الذبابة المخمورة حانه البوزمهانه، والذبابة الأمية مانه أم الخريات الدمقراطية، والذبابة منيرة الحقيرة، وقائد القطيع الجرذ عبود يغني المدمي، وقال لهم:
- أسمعوا يا قطيع الموساد الأمجاد، لابد أنكم على اطلاع كافٍ بالوضع الاقتصادي والعسكري الصعب الذي نمر به الآن في حربنا الإنسانية المتخضرة التي نشنها خدمة للمبادئ الرفيعة والمتمثلة بإبادة العدد المحدود جداً والذي لا يتجاوز المليونين من الإرهابيين الفلسطينيين في غزة بطمرهم تحت وابل القنابل العملاقة أم الطنين والنصف طن والتي أمَرْنا ذيلنا بايدن تزويدنا بها.
- نعم، سيدي المبجل. نحن على أتم الاطلاع بكل تفاصيل حرب الابادة الليبرالية المباركة لخدمة البشرية للتخلص من شرور هذا العدد القليل جداً من الارهابيين الغزاويين ممن تجرأوا على تمريغ رؤوسنا بالتراب في 7 اكتوبر! قالت الذبابة المخمورة حانه البوزمهانه.
- بالتأكيد سيدي الكريم! أحسنتم، سيدي! فقد زادت مجموع زنة المتفجرات التي ألقتها الطائرات المقاتلة التي زودنا بها مجاناً الكونغرس الأمريكي الليبرالي أبو الخريات الدمقراطية وحقوق الأنسان والتحضر على تسعين طناً. بورك فيكم على هذا الانجاز العسكري الفذ، وهذا الرقم الفلكي من التدمير الذي سيسجله التاريخ نصراً مؤزراً لليبرالية وحقوق الانسان والتحضر والتقدم! قالت الذبابة الأمية مانه، أم الخريات الديمقراطية.
- واو! أن هذا يساوي ست من قنبلة هيروشيما الذرية! تهاني الحارة، سيدي الكريم، على تسجيلكم الفذ لهذا الرقم القياسي خلال أقل من ثلاثة شهور! علقت الذبابة منيرة الحقيرة.
- لذا، يجب أن يدخل اسمكم بأحرف من نور موسوعة غينيس للأرقام القياسية! قال الجرذ عبود يغني المدمي!
- كما ويجب منحكم جائزة نوبل للسلام، على الأقل لإبادتكم لعدد من الارهابيين أكبر بكثير ممن أبادهم أبي أحمد الحبشي الذي نال تلك الجائزة بكل استحقاق وجدارة فيما سبق! صرّحت الذبابة منيرة الحقيرة.
- كما يجب منح وزير دفاعنا الشهم يؤاف غالانت تسعين جائزة أوسكار دفعة واحدة على أفلام الآكشن االرهيبة لتي لم ولن يستطع أحد غيره تنفيذها على رؤوس الأشهاد عبر كل التاريخ ! أكدت الذبابة المخمورة حانه.
- كما ويجب ايضاً منحه جائزة نوبل للآداب لعبارته البليغة المعجزة في الرقي الأدبي: يجب قطع كل شيء عن أهل غزة: الماء والغذاء والدواء والوقود لأننا نحارب حيوانات بشرية! ثنّت الذبابة منيرة الحقيرة.
- ويجب اجبار ذيولنا الكثيرة في الأيباك والكونغرس الأمريكي للضغط بما يكفي لمنحكم كل هذا الجوائز السنية التي هي أقل من استحقاقكم الليبرالي التحضري أبو الخريات الديمقراطية وحقوق الانسان والتطور. اقترح الجرذ عبود يغني المدمي.
- عظيم، أيها القطيع المطيع الصقيع. ولكنكم تعلمون أن حرب ابادة أهل غزة وتسويتها بالتراب مكلفة جداً جداً، وهو الأمر الذي أجبرنا ويجبرنا يومياً على الاقتصاد في النفقات والمناورة في تشغيل أصولنا المتاحة على نحو مجدٍ اقتصادياً لتحقيق أهدافنا السامية والرفيعة في الإبادات الجماعية المتحضرة، اليوم في غزة، وبكرة في الضفة الغربية ولبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران ومصر والسودان وتونس وليبيا والجزائر ، إلخ، إلخ؛ أليس كذلك أيها القطيع المطيع؟" سألهم النتن ياهو.
- نعم، بالتأكيد، سيدنا المبجل. ردد القطيع!
- انتم تستلمون عشرين دولاراً عن كل واحد من طنينكم على وسائل الاتصال الاجتماعي، وهذا مبلغ ليس بالقليل! أوضح النتن ياهو للقطيع الموسادي!
- نحن مستعدون للطنين ببلاش! ردد كل اعضاء القطيع.
- هذا لا يكفيَ! الوضع يحتم علينا اخذ قرارات صعبة ومؤلمة! رد النتن ياهو.
- أنا على أتم الاستعداد للمشاركة ميدانياً لمحاربة الإرهاب في غزة، اقترح الجرذ عبود يغني المدمي.
- ممتاز! هذه هي الشجاعة والإقدام الصهيوني الفذ! ماذا يقول بقيتكم؟ هذه فرصة ممتازة للجميع للمشاركة في هذه المهمة البطولية المتحضرة في ابادة العدد القليل جداً وقوامه مليونين فقط من أهالي غزة . فأنتم تعلمون أن كل الفلسطينيين ارهابيون. سال النتن ياهو.
إلتزم بقية القطيع الصمت المطبق.
- باعتباري القائد لهذا القطيع، أؤكد لكم سيدي المبجل أن سكوت الذباب هذا إنما هو العلامة الأكيدة على الرضا المطلف! صرّح الجرذ عبود يغني المدمي!
-عظيم! استعدوا إذن لإنزالكم حالاً بالطائرة بغية المشاركة البطولية في ابادة أهل غزة الارهابيين بفضل جراثيمكم الليبرالية الأصيلة المهلكة حالاً، ولن تنسى الصهيونية بطولاتكم الفذة أبداً! أمرهم سيدهم النتن ياهو.

عندما أصيبت الطيارة الناقلة لقطيع الذباب الإلكتروني للنتن ياهو بمقذوف حمساوي شجاع في أجواء غزة العزة، اضطر الطيار الى رمي الذبابة حانة المخمورة البوزمهانه والذبابة مانة الأمية والذبابة منيرة الحقيرة والجرذ عبود يغني المدمي دفعة واحدة خارج الطيارة من أعالي سماء غزة. في طريق السقوط العمودي الحر للقطيع الموسادي، خاطبت الذبابة منيرة الحقيرة رئيسها الجرذ عبود يغني قائلة:
- انا احسدك كل الحسد على تفانيك وشجاعتك المنقطعة النظير في خدمة سيدتنا الصهيونية، أيها الجرذ عبود يغني المدمي المحترم - والتي أبديتها بكل إقدام أمام سيدنا النتن ياهو- في ضوء كونك الوحيد بيننا غير القادر على الطيران في سقوطنا الحر هذا!
- هذا لأن أمي ربّتني على سرط كباب لحوم الحمير! أجاب الجرذ عبود يغني المدمي الساقط.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت