(العتبار والإعمار)

حميد حران السعيدي
2023 / 12 / 30

(خاچیه المعتبره) كما تحب أن تسمي نفسها تميزت عن سائر نساء القريه بكثرة(گباب المطال) أمام كوخها فقد كانت تسعى بجهد إستثنائي لجمع اكبر كميه من فضلات الأبقار والجاموس في المراعي لكونها وزوجها (نجيرس) لايملكون (شروى نقير) .
كل هذا (الخير) تجمعه (المعتبره) أستعدادا للشتاء وبرده القارس أنذاك حين كان العراق أرض خصبه كثيرة الزرع وفيرة المياه وقد تميز كوخها بالدفء في تلك الليالي بسبب وفرة مالديها من أسباب الدفء الذي لم يساهم في ثقب الأوزون لأنها للأمانه لاتستخدم الوقود الأحفوري ولكنها تحفر قلب (نجيرس) المسكين بسلاطة لسانهاوهي تعيره بنقص فحولته رغم ماتوفره له من أسباب وهو لايرد .
(المعتبره) كانت تحرص على وضع حذاء مستهلك مقلوبا في أعلى القباب خوفا من الحسد (ومخازر العيون النجسه) وفي أحدى السنوات لم تجد ضالتها بسبب شحة الأحذيه وحين جاءها أحد الأطفال ب(نعال مگطع) وجده قرب المدرسة كادت تطير من الفرح وقايضت ذلك الطفل السعيد الحظ بكميه كبيره من (المطال) ثم بدأت التفكير بالمكان المناسب لوضع (عدو الحاسدين) فكانت حيرتها لاتختلف عن حيرة بعض ذيول قادة إعمار العراق في إختيار المكان المناسب لوضع صورة سيده بين جذوع النخيل الميته .
(المعتبره) سبقت الكثير من أغنياء زمن الفلتان بما إمتلكوه من أصائل الخيول والغزلان وفاقتهم بفضيلة الرفق بالحيوان حيث كانت (قطتها) تلازمها في الحل والترحال وتقربها من الموقد ليلا لتقيها شر البرد وتمسح بباطن كفها المخشوشن على شعرها الناعم وتردد بصوتها الأجش (نامي يبعد الروح يرويطه يمه) و (رويطه) كما أسمتها سيدتها تستجيب لهذا النداء فتغمض عينيها .
وذات ليلة شباطيه قارسة البرد وبينما كانت (المعتبره والمگرود) يغطان في نوم عميق داهمها (عتوي) متسللا من أحد فتحات الكوخ ليحظى بمتعتي الدفء وإشباع شهوته إرتفع صراخ (رويطه وغريمها) مصحوبا بحركات عصبيه لأرجلهما كما يحدث في العاده في لقاءات القطط الغراميه في شباط وتطايرت بقايا الموقد وبعضها جمر احمر فاق الزوجان من منامهما وعرفت (خاچيه) أن الخطر الداهم قادم بلاشك فهربت خارج الكوخ الذي بدأت النار تسري به وأراد نجيرس أن يثبت فحولته بأطفاء النار ببقايا ماء (الكوز) وبيديه لكنه لم يتمكن فخرج من دائرة النار بحروق أنتشرت في كل أنحاء جسمه .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت