نقطة نظام: لا للولاء، لا لقتل العقل..

حسن أحراث
2023 / 12 / 29

بداية، أقصد هنا ولاء الأشخاص؛ وخاصة المحسوبين على "الديمقراطية"، وهم أبعد أن يكونوا ديمقراطيين أو أصحاب قضية. علما أن الولاء يهم الأشخاص والهيئات السياسية والنقابية والجمعوية في معمعان معارك الصراع الطبقي، وأخطر أشكاله هي الولاء للنظام القائم..
إن الولاء بالنسبة للأشخاص اصطفاف سياسي انتهازي وممارسة جبانة مُعبّرة عن الضعف وعن الاعتراف الصريح بالعجز عن إنتاج موقف أو تبين آخر. ويكون الولاء، بمقابل (الفتات) أو حتى بدونه، لفائدة أشخاص آخرين، أي "الشيوخ" كأشخاص بكاريزما مغشوشة، أو لفائدة إطارات سياسية أو نقابية أو جمعوية مملوكة أو موروثة لشيوخ بدون أهلية أو مشروعية نضاليتين. علما أن المناضلين حقا ليسوا في حاجة أبدا الى مريدين يبررون ما لا يبرر، ولا يعملون من أجل خلقهم/صنعهم (صناعة المريدين) أو تكوينهم، ولا يسعون الى التجييش. وكثيرا ما يلجأ الشخص المسكون بالولاء ذي الشخصية المهزوزة، أي "المريد" إلى التعبير عن نفسه من خلال الدفاع الشرس عن شيخه، أي فرض نفسه من خلال شيخه، وبدون انزعاج وبمناسبة وبدونها، أي مهاجمة كل من تُسوّل له نفسه "المس" بالشيخ أو بمصالحه ولو بالحق. ويعتمد في هجومه الطعن في شخص "المعارض" وليس في أفكاره أو مواقفه، وأبشع من ذلك يُبخّس تضحياته ويقدمه كنكرة وغائب دائما (لأنه لا يلتقط الصور والعناقات واللايفات والفيديوهات بالمناسبات ولا يتقدم الصفوف الى جانب رموز القوى السياسية المشبوهة ومن ببينها القوى الظلامية المتورطة في اغتيال الشهداء) أو يد مكسورة أو افتراضية وفقط، لأنه ببساطة لا يتوفر على أدوات النقد والتحليل وعلى الجرأة في تناول الواقع الملموس. وهو بذلك يعتقد أنه يُثْبت جدارته ويستحق رضى الشيخ. وفي حالات أخرى يصير مُنفّذا أعمى وبحقد لأوامر وتعليمات "شيخه"/"سيده"، ودون أن يمتلك قوة الإقناع أو الاقتناع بذلك. وتراه يأتي بالشيء ونقيضه لدرجة مثيرة للشفقة، المهم بالنسبة اليه هو التشويش و"تبرئة" ساحة شيخه. والمريدون أصناف كثيرة. هناك من يُطلق عليهم "الذباب"؛ وهناك مريدون من فئة "كاري حنكو"، وهم لا في العير ولا في النفير..
وللحفاظ على "قداسة" الشيخ، نادرا ما يضطرّ هذا الأخير إلى الوقوف في وجه انتقادات "معارضيه"، خاصة في حالة ضعف؛ ويُطوّق عنق مريديه بهذه المهمة القذرة المجانية ويختبئ وراء الشعارات المُضلّلة وأساليب المناورة بهدف خلط الأوراق والتشويش والإساءة وتسويق الوهم..
إنه كثعلب زفزاف، يظهر ويختفي؛ وأحيانا وبخبث لا يختفي أمام الكاميرا..
عموما، الولاء ممارسة مَرَضِيّة وسلوك وقِح وغير مُشرّف. ونجد دائما المريد الشّرِس في الدرك الأسفل من درجات المسؤولية..
إنه إرث يتجدد من مُريد الى شيخ ويمتح من "الثقافة" الظلامية القاتلة للعقل والإبداع و"عبودية" عهود الظلام. فجُلّ الشيوخ كانوا مُريدين وينتقمون لأنفسهم..
إضافة:
أتمنى ألاّ يفضح المريدون أنفسهم من خلال تعليقاتهم البئيسة. أما نحن، فرفعنا صوتنا عاليا داخل الزنزانة مُردّدين الى جانب الشهيدين مصطفى بلهواري وبوبكر الدريدي شعار "لا للولاء" للنظام، ونرفعه الآن خارجها. إنه وسام نفتخر ونعتز به..
إن جسدنا مُثخَن بالجروح/الجراح، وسِهام المريدين القريبين أو البعيدين، كما قمع النظام، لا تزيدنا إلا قوة وصلابة...

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت