الأهم ان يكون الحزب بخير

صلاح بدرالدين
2023 / 12 / 26

في بلداننا الشرق أوسطية – التعيسة – وبعد مرحلة الاستعمار المباشر ، وإعلان الاستقلال الوطني – الذي يبدو انه كان شكليا – ظهرت أحزاب ، وتنظيمات غالبيتها استندت الى قواعد مناطقية ، وفئوية ، واستندت الى آيديولوجيات عنصرية ، ودينية ، ومذهبية ، استخدمت الجيش ، والأجهزة الأمنية أدوات لها للتسلط عبر الانقلابات ، ثم المؤامرات ضد بعضها البعض ، وفشلت في بناء الدولة الوطنية ، وحل القضايا الأساسية للشعوب من اقتصادية ، واجتماعية ، وسياسية ، وتحولت الى أنظمة دكتاتورية امنية قمعية ، حتى الأحزاب الحاكمة التي رفعت الشعارات القومية مثل حزب البعث بسوريا والعراق ، ارتدت وتدرجت الى فئوية ، ومذهبية ، وعائلية ، وصولا الى الفرد الدكتاتور .
لم تقتصر هذه الظاهرة الارتدادية على أحزاب السلطة فحسب بل شملت العديد من أحزاب المعارضات العلمانية منها والدينية وبشكل اخص أحزاب الإسلام السياسي السنية منها والشيعية ، وكذلك ( تنظيمات التحرر القومي ) للشعوب التي مازالت تناضل من اجل حق تقرير المصير مثل الكرد ، والفلسطينيين .

بداية الحكاية
في حرب حزيران عام ١٩٦٧ وكماهو معروف تكبد جيش حزب البعث ، ووزير دفاع النظام الدكتاتور المقبور حافظ الأسد هزيمة نكراء امام إسرائيل ، حيث احتل جيش العدو القنيطرة ، ومناطق شاسعة من الأراضي السورية ، ووصل الى مشارف دمشق ، وكما تبين لاحقا فقد امرت القيادة السورية حينها مغادرة أعضاء القيادتين القطرية والقومية العاصمة ، والتوجه الى المحافظات الشمالية حفاظا على سلامتهم ، وبالرغم من الخسائر البشرية بعشرات الالاف في صفوف المواطنين السوريين ، واحتلال الأراضي ، والنزوح بمئات الالاف ، وهزيمة الالاف من الجنود ، اعلن البعث الحاكم : ( انتصرنا مادام الحزب بخير ، والنظام لم يسقط ؟! ) .
حزب – ب ك ك – والمسميات الاخرى
منذ اكثر من ثلاثين عاما يقدم الكرد في تركيا ، وايران ، والعراق ، وسوريا الضحايا بعشرات الالاف على مذبحة – ب ك ك – وملحقاته ، وتوابعه ، في سوريا فقط ومنذ عشرة أعوام وحتى الان قدم الكرد السورييون اكثر من خمسة عشر الف ضحية من خيرة شبابهم ، ومازال القتل مستمرا كل يوم مع استهداف مصادر عيش المواطنين ، من جانب اكثر من طرف وفي المقدمة تركيا وذلك بذريعة ذلك الحزب ، وفروعه السورية ، هذا ماعدا المخطوفين ، والمهجرين ، والنازحين ، في حين يعلن قادة – ب ك ك – ومسمياتها الأخرى بشكل شبه يومي عن انتصارات وهمية ، وإعلان المبادرات ، وإصدار بلاغات خلبية هدفها اشغال الناس وتخديرهم ، آخرها اعلان ( العقد الاجتماعي الديموقراطي الكونفدرالي بين شعوب شمال وشرقي سوريا ؟؟!!! ) .
انتصارات – ب ك ك – الوهمية في حقيقتها احد أ تعبيرات احتقار الانسان الكردي ، وعدم احترام الضحايا عندما ، يساوي بين قتل جندي مثلا من الصف المواجه مقابل عشرين او اكثر من الضحايا المدنيين ، ويسترخص أرواح الناس ، ليعود بادعاء النصر ، والتسبيح باسم الحزب والقائد المفدى ، ومن دون تحقيق اية خطوة نحو انتزاع الحقوق ، وإرساء السلام العادل ، وتحسين ظروف الشعب البائس .
ماذا عن أحزاب – الانكسي - ؟
أحزاب ( المجلس الوطني الكردي ) لاتعير الاهتمام اللازم بالقضايا المصيرية للشعب الكردي السوري ، مثل الاستجابة لمبادرات إعادة بناء الحركة الكردية ، والالتزام بمصالح الكرد السوريين عوضا عن خدمة الاجندات الخارجية ، والانصياع لشروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع ، وظيفتها التي تكاد تكون الوحيدة تامين سلاسة تدفق المعونة من المانحين ، وانتعاش أحوال المتنفذين ، واستلام المعلوم أوائل كل شهر ، بكلمة موجزة ديمومة ، وسلامة ، واستمرارية ( الحزب ) بكل فساده ، واهترائه من الداخل ، هو الهدف ، وهو المطلوب ، وهو النصر المبين ؟! .
حركة حماس – الحزب الحمساوي -
الحزب الحمساوي في قطاع غزة المنكوب ، يحقق الانتصار تلو الانتصار يوميا وفي كل لحظة اذا اعتمدنا اعلامه المضلل ، ورديفه اعلام النظام العربي الرسمي ، بحسب الاحصائيات المنشورة هناك اكثر من عشرين الف ضحية ، وعشرات الالاف من الجرحى ، وملايين المهجرين ، والنازحين ، ماعدا عشرات الالاف من المفقودين ، وفي الوقت الذي يخفي – الحزب الحمساوي الاخواني – الحقيقة عن اهل غزة ، والشعب الفلسطيني ، والعالم بشان قتلاه ، وجرحاه ، فانه يصر على الانتصار ، معتمدا على قتل جندي إسرائيلي هنا وآخر هناك ، اما مايحصل من مذابح بحق المدنيين الفلسطينيين ، ومعاناة إنسانية اليمة ، فلاقيمة لها لدى هذا الحزب ، المهم ان بضعة افراد من القيادة المتنفذة بخير ، والاهم ان معظم أعضاء مكتبه السياسي خارج القطاع ، وفي أماكن آمنة ، وتم ترتيب ذلك مسبقا بالرغم من ادعاء كل من ( هنية ومشعل ) انهما لم يكونا على علم بالعملية التي تؤكد المصادر انها تم التخطيط لها من جانب قيادة الحزب الحمساوي ، وضباط الحرس الثوري الإيراني .
اعلام هذا الحزب الشمولي ومعه الاعلام العربي الرسمي ، يتغنى ويتباهى ، بمظاهرات في تل ابيب تطالب بعودة الاسرى ، وترفع شعارات ضد سياسة الحكومة ، والامر بالحقيقة اكثر من مديح للنظام السياسي في إسرائيل فحتى في حالة الحرب يمكن للشعب ان يرفع صوته دون خوف من الرقيب ، والملايين الذين انتخبوا تلك الحكومة التي نعتبرها مسؤولة عن اهراق دماء الالاف ، تجد مئات ، وآلاف بينهم ينتقدونها علنا ، فهل هناك في غزة المنكوبة او حتى في كل فلسطين من يتجرأ على توجيه ولو نقد بسيط الى سلطة الحزب الحمساوي الذي استولى عليها أساسا بصورة غير شرعية ؟ ، ولو كان بمقدور اهل غزة ان يرفعوا الصوت ، ويتظاهروا ، ويرفعوا الشعارات ، ويدلوا بتصريحات للاعلام ويعلنوا بما يريدون لكان بالإمكان ممارسة الضغط على ذلك الحزب المستبد ليراجع حساباته ، ويتخلى عن استغلال المدنيين ، واستخدامهم دروعا بشرية ، ويعلن الانسحاب حفاظا على دماء الفلسطينيين من اهل القطاع .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت