حبنا الذي ترعرع في الكنائس..

حكمت الحاج
2023 / 12 / 24

يذهبان كل يوم معًا إلى كنيسة تقع في أطراف المدينة تحمل اسم "جميع القديسين"، لكي يكون حبهما بعيدًا عن الأنظار والخوف، ولينمو تحت رعاية "حامية الحنين".
في الزوايا الهادئة للكنيسة، المخفية عن أعين المتطفلين، يلتقيان كل يوم للتعبير عن حبهما. قد يبدو الأمر غريبًا بالنسبة للبعض، ولكن بالنسبة لهذين الجسدين التائهين، فإن الغرف المقدسة في الكنيسة، وأفياء أشجارها الوارفة، هي المكان الوحيد الذي يمكن أن يضمهما بحنو حميم.
ومع التقدير العميق والتقديس للراعية التي تراقبهما كلما هَمَّا بالعناق والقبلات واختراق الحدود، فإنهما يشعران بوجودها، وهذا يزيد من حدة شغفهما. إنهما ممتنان لحمايتها ولإحساس القداسة الذي يحيط بهما في المكان. ومع روائح البخور والشمع المشتعل وموسيقى الأورغن الملائكية، فإن حبهما يزداد مع كل لقاء، حيث يستكشفان جسديهما وروحيهما من جديد، ويتشاركان أسرار وآمال وأحلام عشقهما، ويشعران أنهما بأمان في هذا المكان المزدان بالنور.
انهما يعرفان أن ما يفعلانه ليس بالأمر المعتاد، وربما ليس مقبولا من السواد الأعظم من الناس، لكنهما لا يستطيعان إنكار الحب العميق الذي يشعران به تجاه بعضهما البعض. إنهما ممتنان لأبواب الكنيسة المفتوحة لكل دين ولون، والتي تسمح لهما بالتعبير عن حبهما دون أحكام مسبقة، ودون تهديد بالتعزير أو بقطع الرؤوس.
عندما يغادران الكنيسة روحا بروح، يشعران ببركات "العذراء" عليهما. إنهما يعرفان أن حبهما مقدس، وسيستمر في النمو تحت عينها الساهرة، ولكن، في الافق البعيد، في آخر نقطمة ممكنة من مدى خيالهما، يجثم فوقهما كطائر الرخ ذلك السؤال المخيف المتستر بالبواطن: هل، في آخر الأمر، سينجوان؟

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت