قيادة FNE تنتحر..!!

حسن أحراث
2023 / 12 / 23

أطلقت FNE رصاصة الرحمة على نفسها، على نهج باقي القيادات النقابية. لقد عمّقت جُرح العمل النقابي وقتلت أشعة أمل كثيرة في النهوض بكفاحيته وفتح آفاقه المحجوزة من طرف القيادات العجوزة/العاجزة. تجند النظام القائم بعد تصفية الأحزاب السياسية للتخلص أيضا من النقابات، وخاصة الرموز النقابية المناضلة؛ فاستكمل مهمته اليوم بنجاح.
بالنسبة للمناضلين المتتبعين، لم يكن ذلك مفاجئا؛ لأن غياب المبدئية والوضوح يقود وفي أول منعطف إلى "الجحيم".
الرهان، وكما دائما، هو رفع التحدي في ظل الانحدار والهوة التي سقطت فيها الأحزاب السياسية والقيادات النقابية والجمعوية.
كيف للمناضل أن يُثبت جدارته أو نضاليته بالميدان بعد هذه المجازر التي ارتُكبت في حق العمل السياسي والنقابي والجمعوي؟!!
إنه يتأكد مرة أخرى أن الشعارات مهما بلغت ثوريتها أو جذريتها لن تنال ببساطة ثقة الجماهير الشعبية المضطهدة، وخاصة الطبقة العاملة. لقد لُدِغَت/لُدِغْنا من الجُحر ألف مرة..
وأيضا "الشارع هو الحل" شعار خادع يخفي معضلة حقيقية، وهي غياب التنظيم الثوري في تأطير وقيادة نضالات بنات وأبناء شعبنا بكل مجالات الفعل ومن أجل أهداف دقيقة وواضحة. إن الحل الجذري هو التنظيم ثم الشارع (الحصان أولا وليس العربة).
ماذا حصل اليوم؟
اليوم (وللتاريخ)، 22 دجنبر 2023، وبعد ردّْح من الشد والجذب وسيل من الشعارات، يكفي أن نذكر من بينها شعار "إسقاط نظام المآسي"،FNE تُوقّع محضرا شكليا/فارغا إلى جانب التمثيلية الحكومية (وزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة ووزير الادماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات وممثل الوزارة المنتدبة لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية و...). وبين عشيّة وضُحاها، تحوّل شعار الإسقاط الى "النسخ" وتم تجديد حكاية "حسن النية" وبدا مخطط التعاقد في ذهنها "في خبر كان"، أي لاغيا، وصار لقجع ضامنا؛ وهنا بالضبط تكمن "الكذبة/المصيبة الكبرى"..!!
وبصدر رحْب تلتحق FNE بالنقابات الأربع المُوقّعة على اتفاق 14 يناير 2023، سبب "غضبها" ولجوئها (اللجوء النقابي) إلى أحضان التنسيقيات التعليمية، وخاصة التنسيق الوطني لقطاع التعليم (24 تنسيقية اليوم الى الهاوية)..
وبعد اجتماعها اليوم صباحا بمقر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والتوقيع على المحضر/الحتف أعلنت هذا المساء توقيف الإضراب بصيغة تعليقه (تصريح الكاتب العام لقنوات إعلامية)!!
أين الشفافية؟!
أين الديمقراطية؟!
أين العودة إلى القواعد؟!
أين الحلفاء في التنسيق الوطني لقطاع التعليم؟!
ما هو الموقف من نداء/دعوة التنسيقية الموحدة لهيئة التدريس وأطر الدعم بالمغرب (22 دجنبر 2023) من أجل "الجلوس لطاولة النقاش وعقد لقاء جاد ومسؤول يجمع كل مكونات الساحة التعليمية قصد توحيد نضالات الشغيلة التعليمية..."؟!
إن جُل ما كانت FNE تلوم عليه النقابات الأربع مارسته اليوم دفعة واحدة (PACK) ..
المبادرة، صارت الآن بيد القواعد المناضلة في صفوف FNE، كما هو مطلوب أيضا بالنسبة لقواعد باقي النقابات، سواء القطاعية أو المركزية..
إن بوصلة الفعل النقابي أو السياسي أو أي أشكال فعل أخرى قد تفقد صوابها بتأثير أو تدخل من طرف النظام أو أياديه الأخطبوطية في غياب التأطير والتوجيه السياسيين المنظمين من قبل تنظيم ثوري حقا. وتتكرر ببلادنا نفس السيناريوهات المُعيقة، ونقصد عدم انخراط الأحزاب السياسية، بما في ذلك التي تدعي الانتماء إلى اليسار، وكذلك المركزيات النقابية، في الدينامية النضالية لشعبنا بالأمس واليوم؛ ومنذ دينامية 20 فبراير وما بعدها (وحتى ما قبلها) والى اليوم..
لماذا كل هذا التيه وهدر الزمن النضالي، مادام الأمر يتعلق فقط بالعودة إلى طاولة الحوار؟!!
لو كان شعار الحق في الحوار بالواضح، لكان الأمر جليّا وبدون مناورة أو تسويق الأوهام للشغيلة..
وهنا، لا يمكن غض الطرف عن مسؤولية مكونات التنسيق الوطني لقطاع التعليم في علاقتها بنقابة FNE، فلا يُعذر مناضل بجهله قوانين الصراع..!!
تعد FNE مكون من مكونات هذا التنسيق، هل على قدم المساواة، أم على متنها؟!! ومن غير المقبول أن نسمع الإساءة الى التنسيقيات (هناك فيديو موثق يوم 22 دجنبر 2023) على لسان مسؤول بنقابة FNE!!
سمعنا تحذيرات كثيرة حول انتهازية قيادة FNE، الأمس واليوم، ولم نكن نجهلها، فقط اليوم تأكدت للعموم وبصوت مرتفع..
الرابح في خضم الصراع اليوم هو النظام القائم، اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي..
أما الخاسر في هذه الساحة، فهو الشغيلة التعليمية، وإلى جانبها الشعب المغربي؛ وهو أيضا المناضلون..
أيها المناضلون اتحدوا، إن المسؤولية أعظم..
إضافة:
لست من هواة التراشق ولست مهتما بتصفية الحسابات الضيقة مع هذه الجهة أو تلك، ومن يستهويه ذلك فليبحث عن جهة أخرى..
أعبر عن رأيي بجرأة والتزام نضاليين خدمة لقضية شعبنا، وأتحمل المسؤولية بأي تكلفة/تضحية..
ومن يعنيه حقا التفاعل النضالي (الإيجابي)، فليُعبّر عن رأيه ويدافع عنه، بعيدا عن تهريب "النقاش" إلى التجريح من أجل إخفاء الحقيقة المُرّة أو الاختباء وراء أسطوانة "التخوين"..

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت