هل تحترم الأحزاب الديمقراطية والتقدمية واليسارية والعمالية استقلالية التنظيمات الجماهيرية؟.....11

محمد الحنفي
2023 / 12 / 22

كيف يجب أن تكون العلاقة بين التنظيمات الجماهيرية وبين الأحزاب السياسية:.....3

والشروط التي يجب توفيرها، لجعل التنظيمات الجماهيرية محافظة على هويتها تتمثل في:

1 ـ الاستيعاب الجيد لمفهوم العمل الجماهيري، والعمل الحزبي، والفروق القائمة بينهما، ولمفاهيم: الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية، وللمفاهيم الحزبية: الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، حتى تتحدد المفاهيم في الفكر، وفي الممارسة، ومن أجل أن يتم التمييز بين العمل الحزبي، والعمل الجماهيري، وحتى لا يتطاول أي حزب على التنظيم الجماهيري، ومن أجل أن يحافظ التنظيم الجماهيري، على هويته، التي تضيع بالحزبية، أو التبعية، بالنسبة للتنظيم الجماهيري.

2 ـ التمييز بين التنظيم الجماهيري، والتنظيم الحزبي، في الفكر، وفي الممارسة، وعلى مستوي القيم، والمبادئ.

فالتنظيم الجماهيري، تنظيم جماهيري، والتنظيم الحزبي، تنظيم حزبي، والفروق بينهما تكون واضحة. والتنظيم الجماهيري المبدئي المبادئي، يربط ربطا جدليا، بين العمل الجماهيري، والعمل السياسي.

أما التنظيم الحزبي، فلا يقوم إلا بالعمل الحزبي، المعبر عن وجهة نظر الحزب السياسية، التي قد تصير مفعلة في الواقع، وقد لا تصير مفعلة. وهو ما يعني: أن الحزب، يبقى حزبا، لا يقوم بالعمل الحزبي فيه، إلا الحزبيون. أما التنظيم الجماهيري، فيمارسه الجماهيريون، وفق المبادئ الجماهيرية: الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية. وانطلاقا من البرنامج المحدد، وسعيا إلى تحقيق الأهداف الجماهيرية، بخلاف الحزب، الذي لا يسعى إلا إلى تحقيق الأهداف الحزبية الضيقة.

3 ـ اعتبار العمل الجماهيري عاما، والعمل الحزبي خاصا. والتفاعل بين العام، والخاص، يكون جدليا، ولا يكون قسريا، تحكميا، عن طريق التحزب، أو التبعية، بالنسبة للإطارات الجماهيرية، التي يفرض عليها، أن تصير حزبية، أو تابعة، بسبب حرص القيادة، على أن يصير الإطار الجماهيري، حزبيا، أو تابعا لجهة معينة، مما لا يخدم إلا مصلح البورجوازية، والإقطاع، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، أو الحكم، والطبقة الحاكمة، أو الإدارة المخزنية. ولا يخدم مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ولا مصالح الجماهير الشعبية الكادحة، ولا مصالح الشعب المغربي الكادح. وهو أمر، كان يجب التخلص منه، عن طريق تجريمه، في كل قوانين التنظيمات الجماهيرية، وفي قوانين الدولة، مما يفتح الباب أمام الاستغلال الواضح للتنظيمات الجماهيرية، التي تصير فاسدة، ومنتجة للفساد، المتعدد الأوجه.

4 ـ حرص التنظيمات الجماهيرية على مبدئيتها، وعلى مبادئيتها، مما يؤهلها لتمكنها من كل أشكال العمل الجماهيري، التي تحول، دون تحولها، إلى تنظيمات حزبية، أو إلى تنظيمات إما تابعة إلى الإدارة المخزنية، أو تابعة إلى أي حزب من الأحزاب السياسية، بسبب حرص قياداتها، على تحقيق تطلعاتها الطبقية، التي تحط من قيمة العمل الجماهيري، وفي نفس الوقت، من قيمة الأحزاب السياسية، التي تفسد الإطارات الجماهيرية، المختلفة، التي تقوم بدور رائد، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وفي صفوف الجماهير الشعبية الكادحة، وفي صفوف الشعب المغربي الكادح، وحتى لا تقوم بذلك الدور، وتصير قائمة بدور نقيض، لصالح الحكم، أو لصالح الطبقة الحاكمة، أو لصالح البورجوازية، أو لصالح الإقطاع، أو لصالح التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف. الأمر الذي يترتب عنه: حرمان العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وحرمان الجماهير الشعبية الكادحة، وحرمان الشعب المغربي الكادح، من خدمة مصالحهم المختلفة، لتضيع حقوقهم الإنسانية، وحقوقهم الشغلية، التي تنضاف إلى الرأسمال، الذي يستغل بواسطته العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وتستغل بواسطته الجماهير الشعبية الكادحة، ويستغل بواسطته الشعب الكادح.

وهذه الشروط، المتمثلة في الاستيعاب الجيد، لمختلف المفاهيم الجماهيرية، والحزبية، والتمييز بين التنظيم الجماهيري، والتنظيم الحزبي، على مستوى القوانين، وعلى مستوى موضوعات الاشتغال، واعتبار العمل الجماهيري عاما، والعمل الحزبي خاصا، وحرص التنظيمات الجماهيرية على مبدئيتها، وعلى مبادئيتها. فهي التي تحصن التنظيمات الجماهيرية، ضد التحريف، بأنواعه المختلفة، بما في ذلك حزبيتها، وتبعيتها، إما إلى الإدارة المخزنية، وإما إلى حزب، من الأحزاب التي لا تملك القدرة على الارتباط بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وبالجماهير الشعبية الكادحة، وبالشعب المغربي الكادح، إلا عن طريق ممارسة الفساد، وبأشكاله المختلفة، والتي يعتبر في مقدمتها: الفساد الانتخابي.

وللعمل من أجل جعل التنظيمات الجماهيرية، فاعلة في الواقع، ومتفاعلة معه، نرى:

1 ـ ضرورة التربية، والتكوين، في التنظيمات الجماهيرية المختلفة: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، انطلاقا من حاجة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ومن حاجة الجماهير الشعبية الكادحة ومن حاجة الشعب المغربي الكادح، إلى ذلك التكوين، المتناسب مع كل إطار جماهيري على حدة، من أجل الحرص على رفع مستوى المنتمين إلى كل إطار جماهيري: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، حتى يصير التكوين، والتكوين المعمق، بالخصوص، وسيلة لجعل المنتمين إلى مختلف الإطارات الجماهيرية، يحرصون على تفعيل الإطارات الجماهيرية، على مستوى القيام بإنجاز أنشطة مختلفة، لها علاقة بما يتناسب مع مستوى حماسة الجماهير الشعبية الكادحة، وقيادة نضالاتها، التي تتناسب مع طبيعة الإطار الجماهيري، الذي يطرح مطالب معينة، بهدف تحقيقها، لصالح الجماهير الشعبية الكادحة.

2 ـ ضرورة العمل على نشر الوعي بالذات، بين العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وبين الجماهير الشعبية الكادحة، ونشر الوعي بالأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. وبالإضافة إلى ذلك، ضرورة الوعي بأهمية احترام المبادئ الجماهيرية، المعمول بها في التنظيمات الجماهيرية، والارتفاع بمستوى ذلك الوعي، الذي يمكن كل الجماهير الشعبية الكادحة، من العمل على جعل التنظيمات الجماهيرية المختلفة، تحرص على المحافظة على مبدئيتها، وعلى مبادئيتها، وعلى قيادة النضالات المطلبية، الآنية، التي تقتضيها شروط ذاتية، وموضوعية.

3 ـ ضرورة العمل على جعل مختلف التنظيمات الجماهيرية، تتحرر من الحزب، ومن التبعية، وعلى جعل الاستقلالية، قادرة على رفع شأن التنظيم الجماهيري المستقل، ورفض الحزبية، والتبعية، وتتعامل مع الأحزاب السياسية، على أساس الندية، وتحافظ على مبدئيتها، وعلى مبادئيتها، حتى تنال رضى الجماهير الشعبية الكادحة، ورضى الشعب المغربي الكادح، الذي يطمئن على مستقبله، وعلى مستقبل أبنائه، وبناته، من فساد التنظيمات الجماهيرية؛ لأن فساد التنظيمات الجماهيرية، يؤدي، بالضرورة، إلى فساد الأولاد، والبنات، الذين، واللواتي يتفاعلون، ويتفاعلن مع التنظيمات الجماهيرية، اللا مبدئية، واللا مبادئية، الأمر الذي يترتب عنه: نشر الفساد، بأشكاله المختلفة، بين المتفاعلين، والمتفاعلات، مع التنظيمات الفاسدة.

وإذا حرصنا على أن لا تكون التنظيمات الجماهيرية، إلا مبدئية مبادئية، فإننا نعمل على محاربة الفساد، بألوانه المختلفة، في أفق استئصاله، بصفة نهائية، من المجتمع الذي ننتمي إليه، نظرا للدور الذي تقوم به التنظيمات الجماهيرية المبدئية المبادئية، في استئصال الفساد من الواقع، وخاصة في صفوف المتفاعلين والمتفاعلات، مع التنظيمات الجماهيرية، التي كانت، ولا زالت، وستبقى مبدئية مبادئية، تتمتع بالديمقراطية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية، ونظرا لأن التنظيمات الجماهيرية المبدئية المبادئية، تعمل على استئصال الفساد من الواقع، فإن المتفاعلين، والمتفاعلات معها، يبقون بعيدين عن إنتاج الفساد، وتبقين بعيدات عن إنتاج الفساد، مما يجعل الوسط، الذي تتحرك فيه التنظيمات الجماهيرية المبدئية المبادئية، يكاد يكون خاليا من الفساد، ومن منتجيه، ومنتجاته.

4 ـ ضرورة تسلح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، والجماهير الشعبية الكادحة، والشعب المغربي الكادح، بالوعي الطبقي، الذي يقود المتسلح به، إلى ممارسة الصراع الطبقي، خاصة، وأن المنخرطين، والمنخرطات في التنظيمات الجماهيرية، إذا تسلحن، وإذا تسلحوا بالوعي الطبقي، فإنهن، وإنهم يعملون على أن تكون برامج الإطارات الجماهيرية المبدئية المبادئية، تصب في اتجاه ممارسة الصراع الطبقي: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا. وهذه الأوجه من الصراع، لا يمكن ممارستها، ممارسة حقيقية، إلا بامتلاك الوعي الطبقي.

أما إذا كان العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وإذا كانت الجماهير الشعبية الكادحة، وإذا كان الشعب المغربي الكادح، لا غلاقة لهم، جميعا، بالوعي الطبقي، فإن هؤلاء جميعا، يبقون بعيدين عن ممارسة الصراع الطبقي، والتنظيمات الجماهيرية لا تكون مبدئية مبادئية، ولا يمكن أن تصير تنظيمات، تستطيع المنتميات، والمنتمون إليها، امتلاك الوعي الطبقي؛ لأن فاقد الشيء، لا يعطيه.

ولذلك، نرى ضرورة الحرص، على الانتماء إلى الإطارات الجماهيرية المبدئية المبادئية، حتى تبقى المنتميات، والمنتمون، إلى أي تنظيم جماهيري مبدئي مبادئي، بعيدات، وبعيدين عن الفساد، وقادرات، وقادرين على امتلاك الوعي الطبقي، الذي يؤهلهن، ويؤهلهم إلى ممارسة الصراع الطبقي، في مستوياته: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، في أفق رفع مستوى الصراع، إلى ما هو سياسي.

والمفروض في الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، أنها تخدم مبادئ التنظيمات الجماهيرية، المتمثلة في الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية. وهذه الخدمة، تتجسد في الحرص على احترام تلك المبادئ، حتى تتمكن من التفاعل معها، تفاعلا إيجابيا، سواء كان هذا التنظيم الجماهيري اقتصاديا، أو اجتماعيا، أو ثقافيا، أو سياسيا.

إلا أنه، عندما تتعامل مع التنظيمات الجماهيرية، تمارس الاستعلاء عليها. وإذا وجدت فكر التنظيم الجماهيري ضعيفا، تمارس عملية تحويل التنظيم الجماهيري المستقل، إلى تنظيم جماهيري حزبي، أو تابع.

والإطار الجماهيري، عندما يكون إطارا جماهيريا حزبيا، أو إطارا جماهيريا تابعا لحزب معين، فإنه يفقد كونه إطارا جماهيريا مستقلا بسبب تحوله إلى إطار جماهيري حزبي، أو إطار جماهيري تابع لحزب سياسي معين. هذا بالنسبة للأحزاب الرجعية، والأحزاب التي أشرفت إدارة الدولة المخزنية على إنشائها، بالإضافة إلى حزب الدولة، الذي أنشأته الدولة المخزنية مباشرة، من أجل حزب الدولة، الذي هو الدولة، والدولة هي حزب الدولة.

وبالنسبة إلى الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، فإننا لا نبرئها، في معظمها، من كونها تستهدف التنظيمات الجماهيرية، من أجل أن تصير تنظيمات جماهيرية حزبية، أو تنظيمات جماهيرية تابعة لها؛ لأن هذه الخصلة، تتميز بها معظم الأحزاب المغربية، حتى صارت العديد من التنظيمات الجماهيرية، توصف بالتنظيمات الجماهيرية الحزبية، أو بالتنظيمات الجماهيرية التابعة لحزب معين. وهي أو صاف تسيء إلى التنظيمات الجماهيرية، وإلى الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية.

إلا أن هذه الأحزاب، لا يمانع معظمها، من اجل السعي إلى جعل بعض التنظيمات الجماهيرية حزبية، أو جعلها في الحدود الدنيا، تنظيمات جماهيرية تابعة لها، مقابل تمويل مختلف أنشطتها الجماهيرية الحزبية، أو الجماهيرية التابعة، الموجهة حزبيا، والحزب الوحيد، الذي يحترم مبدئية ومبادئية التنظيمات الجماهيرية، هو الحزب العمالي، الذي يقتنع بالاشتراكية العلمية، وبالمركزية الديمقراطية، وبأيديولوجية الكادحين، الذي لا يقدم على اتخاذ قرار ما، إلا بعد قيامه بالتحليل الملموس، للواقع الملموس. والخروج بخلاصات، تقتضي منه احترام مبدئية، ومبادئية التنظيمات الجماهيرية، بعيدا عن أي توجيه حزبي، ومن أجل أن تبقى التنظيمات الجماهيرية، تنظيمات ديمقراطية، تقدمية، جماهرية، مستقلة، وحدوية، لا علاقة لها لا بالحزبية، ولا بالتبعية لحزب معين.

ومعلوم، أن احترام مبادئ التنظيمات الجماهيرية، لا بد أن يؤدي إلى تطور، وتطوير الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية. وإذا كان احترام هذه الأحزاب للمبدئية والمبادئية، التي تصير سائدة في التنظيمات الجماهيرية، فإنما يدل ذلك، على تقدم هذه الأحزاب، وتطورها، في نفس الوقت، لتمارس تحررها من السيطرة على التنظيمات الجماهيرية، التي تمارس المبدئية، والمبادئية، وتتمسك باستقلاليتها عن الدولة، أو عن أجهزتها، وعن الأحزاب السياسية، حتى لا تسقط فيما تمارسه الأحزاب الرجعية، ويمارسها الحزب الديني، أو أي توجه ديني آخر، أو الذي يعتبر نفسه حزبا دينيا، التي تتخذ لها تنظيمات، تعتبرها تنظيمات جماهيرية حزبية، أو تابعة لها، بناء على تمويل تلك التنظيمات الجماهيرية، الذي تعتقد أنه يعطيها الحق، في توجيه أنشطتها المختلفة. وهو ما يقتضي فضحه، وتعريته، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، خاصة وأن كل حزب يمارس تحزيب التنظيمات الجماهيرية، أو بجعلها تابعة له، لا يمكن اعتباره حزبا ديمقراطيا، أو تقدميا، أو يساريا، أو عماليا؛ لأن عدم احترام التنظيمات الجماهيرية، وعدم احترام مبدئيتها، ومبادئيتها، تجعلها غير ماهي عليه.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت