أمريكا والحروب

كامل عباس
2023 / 12 / 18

حوار حول الحرب والسلم في القرن الواحد والعشرين
(3)
أمريكا والحروب
ليس لأمريكا تاريخ موغل في القدم كباقي الحضارات مثل الحضارة الفرعونية والحضارة العربية والحضارة الأوروبية , فقد اكتشفت في القرن الرابع عشر وأصبحت جزءا من المستعمرات البريطانية وظل الأمر كذلك حتى ثار أهلها على المستعمرين البريطانيين الذين فرضوا عليهم ضرائب باهظة ومن ثم خاضت حربا طويلة استقّلت فيها عن بريطانيا في القرن الثامن عشر وحربا داخلية مع فلول الاقطاعيين والعبيد والعنصريين البيض وأصبحت جمهورية تعتنق دستورا يلزمها بانتخابات دورية لتشكيل الحكومة. بفضل تلك المسيرة فتحت أبوابها للهجرة واستقبلت كل من يرغب بالمجيء اليها وعاملته معاملة إنسانية رفيعة وأعطته الجنسية الأمريكية خلال خمس سنوات وبزمن قصير نمت وترعرعت وأصبحت تضاهي كل الدول السابقة عليها.
شكلت الحرب العالمية الثانية كما هو معروف امتعاضا بين الجماهير من الحروب أكثر من كل الحروب السابقة فقد أزهقت فيها ملايين الأرواح, واستعملت فيها أسلحة دمار شامل ’وقد طالبت
الجماهير القادة المنتصرين في الحرب بوضع حد لتلك الحروب فهي لاتليق بالجنس البشري ,انحنى قادة الدول للعاصفة وتشكلت هيئة أكثر وزنا وصلاحية من عصبة الأمم السابقة التي عجزت عن وضع حد لتلك الحروب بين الدول. شارك في تأسيس الهيئة الجديدة حوالي 190 دولة اتفق مندوبوها فيما بينهم على شكل معين من حماية الأمن والسلم الدوليين , وان تُحل المشاكل بين الدول بناء على القوانين الدولية وبعيدا عن استعمال القوة ,وذلك ينطبق على الدولة الواحدة اذ نشب خلاف بين الحكومة وشعبها واصبح يهدد الأمن في الدولة وفي جوارها, فالقوة محصور استعمالها بالهيئة على قاعدة - آخر الدواء الكي - وذلك منصوص عليه في البند السابع من دستورها وأعطي حق الفيتو للدول القوية المنتصرة التي كان لها الفضل في انهاء الحرب تقديرا لجهودها ولتشجيعها في السير على طريق إنهاء الحروب,تفاءل الجميع بالمستقل بعد ان صدر عن المنظمة الميثاق العالمي لحقوق الانسان ووزع بكثافة مترجما الى ستين لغة
ربما كانت امريكا أكثر الدول حرصا والتزاما بما اتفق عليه بسبب تاريخها النضالي والتحرري فهي الدولة الوحيدة التي لم يكن لها آنذاك ارث استعماري وهي لم تحتل أي دولة سابقا ,لكن اصطدامها بالاتحاد السوفياتي وطموحات كل منهما وعدم قدرة الهيئة على حسم الخلاف دفع باتجاه حرب باردة -هي استكمال للحروب السابقة - صرف فيها على سباق التسلح أموالا طائلة لو صر فت على تنمية عريضة للكوكب لما كنا وصلتا الى ماوصلنا عليه الآن على كل الأصعدة وخاصة البئيية منها
لعل انتصار امريكا في الحرب كان بداية الانحدار باتجاه العبور نحو الضفة الأخرى.
لقد وجدت امريكا نفسها تشترك مع كل الدول القائمة بسوق تجارية واحدة ,والجميع كانوا ومازالوا يتحاربون من اجل اقتسام خيرات هذا الكوكب فهل تستطيع ان تبقى خارج تلك الحروب ؟ لقد خاضت أمريكا صراعا كبيرا في داخلها ولكنها ظلت أمينة لمسيرتها التحررية الى حد ما حتى اعتنق حكامها لبرالية مستعمرها القديم . اما اللبرالية فكل فلاسفتها يعتبرونها نظام حكم يقوم على حرية اقتصادية وسياسية تمهد لتنمية عريضة تخدم الجميع , ولكن الاستغلاليون الطبقيون حوّروا تعاليمها كما حوروا تعاليم الدين قبلها لتصبح حريتها قائمة على رجل واحدة وهي الحرية السياسية . حرية الموت جوعا بالنهاية , لكن امريكا بقيت جمهورية تختلف عن الدول الأخرى مثل روسيا ففيها تجري انتخابات دورية على أساس عقد اجتماعي ولا يمكن ببساطة أن تتنكر لكل تاريخها القديم ولا تستطيع ادارة الظهر كليا لحقوق الانسان ولو انها مارست ازدواجية نابعة من مصلحتها الضيقة أحيانا مثل دعم نظام ديكتاتوري اذا كان يقف في صفها سياسيا,ان الذي أثّر في انحرافها عن بوصلتها القديمة جاء من لبراليتها المشوهه التي خلطت فيها بين اللبرلية والديمقراطية ,مع ان اللبرالية نظام حكم والديمقراطية آلية في الحكم , فالنظام اللبرالي بالضرورة ديمقراطي والنظام الديمقراطي ليس بالضرورة لبرالي ولو ادّعى ذلك, أما ان تقودنا الديمقراطية الى حرية سياسية بدون حرية اجتماعية فذلك خروج عن اللبرالية مهما نظّروا لذلك وهذا الطريق اوصل أمريكا الى نظام الحزبين الداعم لرأس المال في الداخل والخارج ضد الفقراء, أي أنها شيئا فشيئا بدأت تخلع عباءة الجمهورية عنها لكي تلبس عباءة الأمبراطورية ’وقد حاول رئيسها السابق ترامب بهجومه على الكابيتول ان يلبس عباءة الأمبرطورية وفشل لكنه قد ينجح مرة أخرى بعد ان اصبحت أمريكا مع كل رأسمالي غني جدا وضد أي فقير في داخل وخارج امريكا,تلك المسيرة قادتها للاشتراك في كل الحروب طمعا بنهب الثروات الى ان وصل جيشها الى مستواه الحالي الذي وّفِق الكاتب في وصفه بكتابه هذا وأصبح سمسارا للأسلحة في السوق العالمية مماجعل العالم ينظر الي أمريكا بوصفها الاستعمار الجديد الذي نحّى الاستعمار القديم وحّل محله ,ولذلك قامت دار الفرقد بالتعريف في الكتاب على صفحة الغلاف الأخيرة بهذه الكلمات0
( الحرب والسلم مشكلتان شغلتا الناس في كل العصور . في كل البلدان .فما هي احتمالاتها في هذا القرن؟ الباحث الأمريكي ربما هو الأقدر على الإجابة, ليس لأن الولايات المتحدة هي الدولة الأقوى والأغنى والأكثر تطورا علميا وتكنولوجيا. بل لأنها الأكثر إثارة للحروب .الى درجة يمكنها ان تقوم بحرب مأجورة .)
أمريكا تقود الآن بكل اسف نظاما عالميا منحازا للأقوياء والضعفاء ومدافعا بشراسة عن أي تغيير تلح عليه العولمة بوصفه ضرورة لها وهي لاتسمح بتطوير هيئة الأمم بما ينسجم مع ماتريده العولمة لانه قد يمر عبر مصالحها , امريكا رأت بهجوم 11/9 هدية لها من عند الها لتخلق وهما جديدا عند شعبها والعالم بأنها تدافع عن أمنه عبر الحرب على الارهاب , وهي تدير الحرب بنفس الصورة التي ادارتها مع روسيا . لا ياسادتي من يريد الخير للعالم كما تدّعون, كان علية ان يسارع لتجفيف منابع الارهاب وأوله ردم الهوة بين المجتمعات بما فيها الأمريكية والغربية التي تبرعمت فيها الفاشية من جديد بسبب الانقسام غير المسبوق في التاريخ بين قلة قليلة تملك المال والثروة والجاه والفيلات الأنيقة مقابل انتشار الفقر في كل مكان , الأنكى من كل هذا هو ادارة حربها بالتعاون مع إرهابيين ارتضوا ان يكونوا مطية لحروبها

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت