تكتيك تقزيم الخصوم وتعظيم الذات

عبدالله عطية شناوة
2023 / 12 / 15

تحقق الولايات المتحدة نجاحا غير بسيط، في تشويه طبيعة الصراعات التي تخوضها في مختلف أنحاء العالم، وفي رسم وإشاعة صور مضلله وزائفة عن الجهات التي شاءت أن تدرجها في مربع الخصوم والمنافسين، أو أن أفعالها أجبرتهم على أن يكونوا خصوما لها أو منافسين. مستخدمة تكتيكاً دارجاً بين الأفراد، وهو أختزال الخصم وتقزيمه، مقابل تعظيم الذات.، فهي تختزل معركتها الكبرى ضد روسيا لتحجيم قدرتها التنافسية واستعادة دور القوة العظمى الذي فقدته مؤقتا بتفكك الإتحاد السوفييتي، بأزاحة روسيا، كقوة عالمية، من مشهد الصراع الجاري حاليا في أوكرانيا، والزعم بأنه ليس صراعا ضدها، بل ضد فلاديمير بوتين، و ((نظامه الأستبدادي))، وأنها تمثل في هذا الصراع ((المجتمع الدولي ونظامه القائم على القواعد)). وهو صراع بين ((العالم الديمقراطي الحر)) ضد دكتاتور فرد.

التكتيك ذاته يستخدم في مسعى واشنظن البائس للحيلولة دون صعود الصين إقتصاديا عسكريا وتكنولوجيا وسياسيا, فهي ضد ((الدكتاتور الفرد)) تشي، الذي يتطلع الى مد دكتاتوريته إلى كامل منطقة المحيط الهادئ والعالم، بما فيه ((جزيرة الديمقراطية)) تايوان، ورغم إعتراف واشنطن بأن تايوان صينية، فانها كـ ((قائد للمجتمع الدولي)) و((العالم الحر)) لن تسمح لـ ((دكتاتورية)) تشي أن تبتلع (( ديمقراطية)) تايوان.

وحين يتعلق الأمر بقاعدتها في الشرق الأوسط ((إسرائيل)) فلا وجود في عرف واشنطن للقضية الفلسطينية، التي عرُقل حلها على مدى أكثر من ثمانين عاما، ولا وجود لشعب فلسطيني يقاوم الأحتلال على مدى ثمانية عقود، هناك فقط منظمة ((إرهابية)) أسمها حماس، تحاول تدمير دولة ضحايا النازية الهتلرية، الدولة ((الدولة الديمقراطية)) الوحيدة في الشرق الأوسط، إسرائيل، ولابد من مساعدة ضحية الأرهاب، على إزالة حماس من الوجود، حتى لو تطلب الأمر إفناء عشرات الألوف من سكان غزة، وأجبار باقي الـ 2,3 مليون من سكانها على النزوح ((مؤقتا)) الى صحراء سيناء المصرية، لإرغام مصر على القيام بدور ((حارسة واحة الديمقراطية))، عبر قمع النازحين إليها. ومنعهم من محاولة العودة إلى بلادهم.

نحن أمام أنكار أمريكي لوجود فلسطين، وشعب يسمى تأريخيا الشعب الفلسطيني، ونفي لوجود مقاومة شعبية فلسطينية تشارك فيها جميع فصائل الشعب المنظمة، ولا حديث إلا عن شيء واحد هو ((حماس))، التي ألصقت بها تهم تقطيع رؤوس الأطفال الأسرائيليين الرضع، وأغتصاب الإسرائيليات وقتلهن. ولا شيء عن ثمانية عشر ألف قتيل فلسطيني، منهم ثمانية إلاف طفل، وتعلن الأدارة الأمريكية أنها لم تتوفر على أدلة على أستهداف متعمد للمدنيين من جانب إسرائيل، التي ((لا هدف لها إلا القضاء على حماس)).

ويمكن تلمس نجاح الولايات المتحدة في تكتيك تقزيم الخصوم وتعظيم الدات، في لغة الإعلام العربي الذي ساير الأعلام الأمريكي والغربي، في وصف مجريات جرائم الإبادة الاثنية، عبر التطهير العرقي التي تقترفها إسرائيل في غزة والضفة الغربية، وصفها بــ (( حرب إسرائيل وحماس)) وفي أحسن الأحوال (( حرب إسرائيل وغزة)) أي أن فلسطين أختزلت إلى غزة، والمقاومة الفلسطينية أختزلت إلى حماس، وفي محميات الخليج تختزل حماس إلى مجرد (( ذراع لأيران)).

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت