علامة أستفهام

فوز حمزة
2023 / 12 / 8

أتذكر أنني كتبت قبل عامين قصة بهذا العنوان ..
كانت القصة تدور حول رجل جَبُنَ أمام مسؤولية الزواج ممن يحب ..
كان مهووسًا بالحرية .. ظن أنها ستتحول حين يتزوجها إلى سجانة ..
إنها حقًا جميلة .. لكنها تظل سجانة .. هكذا أوهم نفسه وهو يحدثها في المرآة ..
وبعد ثلاثين عامًا .. قابلها بالصدفة ..
وحينما وقعت عيناه عليها .. وكأن الثلاثين عامًا رشة عطر ..
تبخرت ما إن لامست الهواء فتحولت كل ذرة إلى علامة أستفهام كبيرة وقفت في بلعومه ..
كل الإجابات كانت ثقيلة لأنها كانت منتهية بتلك العلامة ..
فخطرت ببالي فكرة ..
لماذا لا أعيد كتابة القصة.. لكن هذه المرة من دون علامة أستفهام ..
هل فكرتي هذه غبية ..
ربما وربما قد تكون مجنونة ..
في النهاية .. الأمر يستحق المحاولة ..
ماذا سيحدث للجمل حين تجد أن نهاياتها من دون علامة أستفهام كحبال الغسيل المقطوعة ..
يتلاعب بها الهواء يمينًا وشِمالًا ..
ماذا لو أن بطل قصتي الوسيم ذهب لمقابلة حبيبته وطلبها للزواج .. لكن دون أن يحمل في جيبه حفنة من علامات الأستفهام تلك ..
ماذا لو أنه لم يطوق معصمه بواحدة من علاماته الخرقاء ..
ماذا لو أنحنى قليلا وفك قيود أقدامه ..
ماذا لو أنه نظر إلى حبيبته كحارس وليست كسجان ..
ماذا لو أنه بحث في جيبه الأيمن وتخلص من آخر علامة أستفهام علقت في خيوط بنطاله المتهرئ ..
ماذا لو أنه ذهب في الموعد المحدد بينهما ..
ماذا لو أنه قال لها تزوجيني بدل هل تتزوجيني ..
ماذا لو أنه جمع كل ما يملك من تلك العلامات اللعينة ورماها للنهر الذي شهد قصة حبه ..
لو فعل ذلك لكان النهر الآن هو من يتساءل ..
ماذا لو كان شجاعًا وقال لها: اعذريني حبيبتي ..ثقيلة هي علامات الأستفهام ..

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت