الكنفدرالية الديمقراطية للشغل: أريه السُّهى ويريني القمر..!!

حسن أحراث
2023 / 12 / 7

وجه المكتب التنفيذي للمركزية النقابية الكنفدرالية الديمقراطية للشغل نداءً الى الطبقة العاملة وعموم الشعب المغربي بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وذلك من أجل "المساهمة القوية والمكثفة في المسيرة الوطنية ليوم الأحد المقبل 10 دجنبر 2023 بالرباط" (عن نداء الكنفدرالية). وهو ما يعتبر بالنسبة للكنفدرالية "تجسيدا للقناعة الراسخة والإيمان القوي بحقوق الشعب الفلسطيني الكاملة غير منقوصة".
جميل أن نتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يُقتل على مرآى ومسمع العالم في اليوم العالمي لحقوق الإنسان وفي باقي الأيام والأسابيع والشهور والسنوات وحتى العقود. لأن الإجرام الصهيوني المدعوم من طرف الامبريالية والرجعية لا يتوقف في أي لحظة ولا يزداد إلا همجية وفظاعة..
لكن، أولا؛ كما ليست القضية الفلسطينية للبيع؛ فإنها ليست مشجبا لنعلق عليه ضعفنا أو خرقة لستر عجزنا عن مجابهة النظام القائم.
لكن، ثانيا؛ لماذا الانفراد بالدعوة الى "المسيرة الوطنية" بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وهو نفس اليوم الذي دعت فيه الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع الى "تنظيم تظاهرات حاشدة من مسيرات ووقفات واعتصامات بمختلف المدن والمراكز القروية بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان"، بالإضافة الى "تنظيم تظاهرة مركزية أمام مقر البرلمان بالرباط (...) على الساعة الخامسة مساء" (عن بلاغ للسكرتارية الوطنية للجبهة)؟
وهذا السؤال ليس انحيازا للجبهة المخترقة من قبل القوى الظلامية والخاضعة لأجنداتها الرجعية، بل لأن الكنفدرالية عضو بهذه الجبهة وأيضا حزبي المؤتمر الوطني الاتحادي وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي المشكلين الآن لحزب فدرالية اليسار الديمقراطي الداعم/الحاضن للكنفدرالية الديمقراطية للشغل. علما أن حزب النهج الديمقراطي العمالي والجمعية المغربية لحقوق الإنسان العضوين بالجبهة يدعوان (حتى كتابة هذا المقال) الى إنجاح "دعوة" الجبهة وليس "نداء" الكنفدرالية!! ويُطرح هنا سؤال على الهامش، هل سيلقى مصير الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع نفس مصير الجبهة الاجتماعية المغربية؟!!
ولكن، ثالثا؛ إلى جانب التفكير في التضامن مع الشعب الفلسطيني و"تجسيدا للقناعة الراسخة والإيمان القوي بحقوق الشعب الفلسطيني الكاملة غير منقوصة"، ألم يكن مطلوبا وبإلحاح، ليس التضامن مع الشعب المغربي، بل الانخراط في معاركه "تجسيدا للقناعة الراسخة والإيمان القوي بحقوق الشعب المغربي الكاملة غير منقوصة"؟
ألا يستدعي الأمر من النقابات، وخاصة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد المغربي للشغل الإعلان عن إضراب عام أمام التردي الاقتصادي والاجتماعي الذي تتجلى بعض صوره الفاضحة في نهب خيرات البلد الطبيعية من طرف النظام القائم وقاعدته الطبقية البورجوازية الكبيرة وأسياده بالخارج وارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية الأساسية وتدهور الخدمات الاجتماعية من صحة وسكن وتعليم وشغل...؛ والإجهاز على العديد من المكتسبات (الوظيفة والمدرسة العموميتين والتقاعد...) والتطبيق "المُبْدع" لتوصيات مؤسسات الامبريالية البنك العالمي وصندوق النقد الدولي، بالإضافة الى "الحوارات" المغشوشة والمناورات المكشوفة واستفحال أشكال القمع والتطبيع مع الكيان الصهيوني...؟
تعرضت الأسبوع الماضي بعض وقفات الكنفدرالية (النقابة الوطنية للتعليم) للقمع، فهل إصدار بيانات التنديد الباردة كافية للرد على هجومات النظام؟
إن القمع الشرس يطال جل معارك بنات وأبناء شعبنا (عمال وفلاحين وطلبة ومعطلين وأساتذة...)، ويقبع الكثيرون داخل الزنازن النتنة للنظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي.
أين نقاباتنا من شعار "إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين"؟
أين نقاباتنا من دعم الدينامية النضالية للشغيلة التعليمية؟
أين نقاباتنا عموما من تفاقم حدة الصراع الطبقي؟
ألا يستدعي الموقف النضالي توجيه نداء الى الطبقة العاملة وعموم الشعب المغربي نصرةً لمعركة الشغيلة التعليمية و"تجسيدا للقناعة الراسخة والإيمان القوي بحقوق الشغيلة التعليمية الكاملة غير منقوصة"، بالنظر على الأقل لكونها الحدث النضالي الأبرز بالساحتين النقابية والسياسية (وقفات ومسيرات حاشدة، محليا وجهويا ووطنيا)؟
إن هذا الجبن يُذكّرنا وكذلك هذا الانصياع المُذلّ للنظام بالغياب والتواطؤ المفضوحين إبان اللحظة الثورية لانتفاضة 20 فبراير 2011 والدينامية النضالية التي رافقتها.
لا غرابة، إنها البيروقراطية المتحكمة في قيادة النقابة، والعميلة للنظام..
ورغم ذلك، أين المناضلين أعضاء هذه المركزيات النقابية و"المُسجّلين" بهياكلها التنظيمية (مكاتب وطنية أو تنفيذية ومجالس وطنية ولجن إدارية ومكاتب إقليمية أو محلية...) أو حتى على رأس نقاباتها القطاعية؟
لم أنس مسؤولية الأحزاب السياسية، فقط تفسير الواضحات من المفضحات..
أين هي أولا هذا الأحزاب السياسية الوازنة في خضم الصراع الطبقي؟!!
ولم أنس أيضا مسؤوليتنا، فلا يقف دورنا النضالي عند حدود الكتابة أو ترديد الشعارات أو عموما فضح الآخر، حزبا كان أو نقابة أو جمعية. إننا نخجل من أنفسنا، لأننا لا نواكب تنظيما وتأطيرا نضالات العمال بالدرجة الأولى وباقي نضالات الجماهير الشعبية المضطهدة المناهضة للنظام القائم. وإنها دعوة نضالية لتكثيف الجهود النضالية لخدمة قضية شعبنا كل من موقعه..
ومن لا يسعى الى بناء التنظيم الثوري، تنظيم الطبقة العاملة، لاستكمال مهام الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، فإنه خارج الزمن والمكان الثوريين، وحلقة صدئة في مسلسل روتيني مُعيق قد ينتهي أو لا ينتهي..
النصر لشعبينا المغربي والفلسطيني..
الخزي والعار للرجعية والصهيونية والامبريالية..

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت