المرض النفسي و المجتمع

عبد السلام الزغيبي
2023 / 12 / 7

البعض بدون علم يخلط بين المرض النفسي والمرض العقلي، ويظن أنه إذا احتاج للذهاب للطبيب النفسي، وعلم به أحد سيقول أنه مريض عقليا ويحتاج للدخول للمصحة، وهذا الخلط والخوف من كلام المجتمع يؤدي بالمريض النفسي عن الأحجام عن التردد على الطبيب، وبالتالي تدهور حالته النفسية وتأثير ذلك على المحيطين به.
منذ سنوات طويلة جدا تبذل منظمات طبية أمريكية جهودا في محاولة لرفع الوصم والعار عن المرضى وانضمت لها عدة منظمات في دول العالم المختلفة للتوعية بالتصرفات والسلبية والمفاهيم الخاطئة التي تحيط بذلك المرض.
ويلزم للتوعية بالمرض النفسي، التمييز بينه وبين المرض العقلي، فالكثيرون يخلطون ما بين الاثنين، وفي المجتمعات العربية يلاحق الوصم المريض النفسي ويوصف بالجنون.
ليس هناك حد فاصل بين الأمراض العقلية والنفسية، والسبب أن كلا منها يؤثر في الآخر، فقد يتحول مرض نفسي مثل الوسواس القهري أو الاكتئاب إلى مرض عقلي والعكس صحيح، الأمر الذي جعل علماء النفس يميلون إلى إطلاق اسم الاضطرابات النفسية لتشمل الأمراض النفسية والعقلية، لكن بعض المتخصصين يميزون بين الأمراض النفسية والعقلية، على أساس أن الأمراض النفسية منشؤها وظيفي أما الأمراض العصبية في منشؤها خلل في الجهاز العصبي المركزي.
يوضح أساتذة الطب النفسي، الفارق بين المرض العقلي المرتبط باضطرابات أو عطل في خلايا أو كيمياء المخ، وبين المرض النفسي الذي هو عبارة عن اضطراب وجداني يرتبط بالمشاعر والمزاج والنظرة للحياة".
وحسب الأطباء فإن المريض العقلي يختلف عن النفسي من حيث إدراكه لواقع مرضه والتعامل معه، ويسعى أحيانا لطلب العلاج، بينما المريض العقلي لا يدرك تلك الحقيقة ولا يصدق أنه مريض، بل يعتقد أن من يطالبه بالعلاج هو المريض، والمشكلة أن الأمراض النفسية والعقلية تحتاج إلى وعي تام من أهالي المرضى ومن المرضى أنفسهم.
يخلط الكثيرون بين بعض الأمراض معتقدين أنها أمراض نفسية لكنها أمراض عقلية، نتيجة خلل في خلايا المخ، منها الشيزوفرينيا "الفصام الذي يضم الهلاوس والضلالات" وكذلك البارانويا، جنون العظمة والاكتئاب.في حين أن القلق في أغلب مراحله مرض نفسي يرتبط بالمشاعر والمزاج العام للشخص.
لم يتوصل الطب النفسي لتحديد الأسباب الرئيسية التي تصيب الفرد فتسبب له مرضا عقليا أو نفسيا، لكن بشكل عام يعتقد أن هناك عاملين رئيسيين لمحاولة فهم الوضع ،الوراثة، والبيئة، وجد أن المرض العقلي والنفسي يسهل ظهوره في العائلات التي يعاني فيها الأجداد والآباء من المرض، وهو مؤشر على أن الخلايا المصابة تنتقل داخل الأسرة.
يظهر المرض النفسي والعقلي في البيئة التي تهيئ ظهوره، حين ينشأ طفل طبيعي مع أم أو أب مصابين بالاكتئاب مثلا، فإن البيئة التي ينشأ فيها تؤثر على نفسيته وسلوكه ويتحول إلى مريض نفسي، وفي حال عدم السيطرة على المرض وعلاجه من الممكن أن يتحول إلى مرض عقلي.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت