ارتجال موسيقى الجاز، وعنوان رواية -جاز- لتوني موريسون، أية علاقة؟

حكمت الحاج
2023 / 12 / 6

(أهدي هذا المقال لصديقي فراس أبي راشد الذي يحضر أطروحته الجامعية عن توني موريسون)..

تتشارك موسيقى الجاز ورواية توني موريسون "جاز" Jazz بأكثر من وشيجة عميقة ومعقدة تتجاوز مجرد الإلهام الأدبي. ففي روايتها، تستخدم توني موريسون جوهر تكنيك موسيقى الجاز لاستكشاف مواضيع الحب والعاطفة وتعقيدات العلاقات الإنسانية.
تعكس هيكلية موسيقى "الجاز" طبيعة الملمح الأساسي لموسيقى الجاز، ألا وهو "الارتجال". وتمامًا، كما يقوم الموسيقيون بارتجال ألحان وإيقاعات عفوية وليدة لحظتها، تمزج موريسون بين خيوط السرد المتعددة ووجهات النظر المختلفة لإنشاء حكاية غنية ومتعددة الأبعاد. حيث تتحرك الرواية بسلاسة بين الماضي والحاضر، ماحية حدود الزمان والمكان، تمامًا كما تفعل الصولوهات المرتجلة في موسيقى الجاز.
علاوة على ذلك، تجسد الشخصيات الروائية في "جاز" روح موسيقى الجاز. فهي حية وغير متوقعة ومتطورة باستمرار. تعبر شخصيات موريسون عن رغباتها ومخاوفها وصراعاتها من خلال أفعالها وحواراتها، تمامًا كما يعبر العازفون عن عواطفهم وتجاربهم من خلال آلاتهم الموسيقية. اللغة في الرواية إيقاعية وشاعرية وذات موسيقى داخلية، تذكرنا بالميلوديات الارتجالية لموسيقى الجاز.
بالإضافة إلى كل ذلك، تستكشف "جاز" مواضيع الحب والعاطفة بتكنيك "الصدى ورجع الصدى" resonates "الريسونات" داخل النسيج السردي للرواية، مختلطة مع الشدة العاطفية لموسيقى الجاز. تغوص الرواية في تعقيدات العلاقات الرومانسية، متفحصة الديناميكيات القوية والرغبات والخيانات التي يمكن أن تنشأ عبر هذا التصادي.
تلتقط موريسون الطاقة الخام والعاطفة الجياشة لموسيقى الجاز من خلال وصفاتها الحية للحب والرغبة الشبقية، مما يخلق سردًا ينبض بالتوتر.
بالإضافة إلى ذلك، تتناول "الجاز" تجربة الأمريكيين من أصل أفريقي والأهمية الثقافية لموسيقى الجاز. تدور الرواية في هارلم خلال عصر الجاز، وهو وقت ازدهار موسيقى الجاز وتحولها إلى رمز لهوية وإبداع الأمريكيين من أصل أفريقي. تتنقل شخصيات موريسون بين التوترات العرقية والتحركات الاجتماعية لتلك الحقبة، وبذلك توفر هذه الرواية غوصا متعدد الجوانب للسياق الثقافي والتاريخي المحيط بموسيقى الجاز.

تأثير "التصادي" أو "الريسونات" في رواية توني موريسون "جاز":

يلعب تكنيك "التصادي" أي "الصدى ورجع الصدى" أو "الرنين" في ترجمة أخرى، دورًا هامًا في تشكيل النسيج السردي واستكشاف ثيمات الحكاية. سنستوضح الطرق المختلفة التي يتم فيها استخدام مفهوم "التصادي" في مجمل الخطاب الروائي وتأثيره على الشخصيات وعلاقاتهم بعضهم بالبعض.
"التصادي" أو "الرنين" هو مفهوم أساسي في الموسيقى. عندما يتم تشغيل آلة موسيقية، فإنها تنتج موجات صوتية بترددات محددة يمكن ان نطلق عليها "ريسونات"، يمكن لها أن تتصادى مع الترددات الطبيعية للآلة، مما يؤدي إلى انتاج أصوات أكثر غنى وحيوية. غالبًا ما يستغل الموسيقيون الرنين لإنشاء ألحان متناغمة وعروض مثيرة.
أحد الطرق الرئيسية التي تم استخدام "التصادي" في رواية "جاز"، هو من خلال استكشاف الروابط
العاطفية بين الشخصيات. تستكشف الرواية تعقيدات العلاقات الإنسانية والطرق التي يمكن أن يؤثر بها الأفراد بشكل عميق على بعضهم البعض. يتم استخدام مفهوم "التصادي" لتصوير التأثير العميق الذي يمكن أن تكون لأفعال أو كلمات شخص واحد على آخر، مما يخلق تأثيرًا يتردد داخل السرد.
علاوة على ذلك، يتم استخدام "التصادي" لتسليط الضوء على الترابط ما بين الشخصيات وتجاربهم المشتركة. تستخدم موريسون هذا المصطلح لتؤكد على فكرة أن الأفراد ليسوا كيانات معزولة بل جزء من شبكة أوسع من العلاقات والتأثيرات. من خلال مفهوم "التصادي"، تستكشف الرواية كيف يمكن لأفعال شخصية واحدة أن "تتصادى" مع الآخرين، وتعمل على تغيير حيواتهم وتغيير وجهات نظرهم.
بالإضافة إلى العلاقات الشخصية، يتم استخدام "التصادي" أيضًا لفحص السياق الاجتماعي والتاريخي الأوسع للرواية. تدمج موريسون عناصر من خطاب "موسيقى الجاز" وطبيعتها الارتجالية لتبين كيف يستمر "صدى الثقافة" والتاريخ ليؤثر في الحاضر.
وسيلاحظ القاريء كيف تتتأثر شخصيات رواية "جاز" بشكل عميق بالعبودية وآثارها، والتوترات العرقية في ذلك الوقت، كما ويسمح مفهوم "التصادي" لتوني موريسون باستكشاف التأثير الدائم لهذه الأحداث التاريخية على حيواتهم.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت