عن الفوضوية البدينة

ماجد مطرود
2023 / 12 / 6

كتب الكاتب الكبير اسماعيل الرفاعي قراءة مختزلة وحقيقية ومعمقة على نص "الفوضوية البدينة" قال:

نص يختلف كبطلته عن نصوص الآخرين . ففيما هو يتحدث عن واقعة، لا تتحدث تلك النصوص عن وقائع، وفيما تواصل بطلته الخطو خارج حدود فعلها الاول، تواصل نصوص الآخرين انكماشها المكاني وخلوها من اي فعل. نص لا يشبه النصوص التي تستعير لحضورها ضوءاً من خارجها، فيما يواصل هذا النص انتاج ضوئه الخاص واضاءة ذاته، وكما انني التحف بعزلتي، واهرب من اعادة قراءة نصوص تنزف اطرافها بكل ما هو مشوه وقبيح، فإنني عادة ما اقرأ نصاً كهذا اكثر من مرة، حتى يفتح النص لي جميع ابوابه ( لا أسراره ولا شيفراته ولا مستواه الثاني او الثالث .. ) ونتعانق كنصين عرفا كيف يحتضن احدهما الآخر. مع ذلك لا اعتقد ان نصاً تسلل الينا من مشاعر حب لا مشاعر نرجسية، يمكن ان يظل طافياً ولا تلتقطه عيون ناقد يتحسس الجمال الذي ينبع من افعال تمجد النبيل في الانسان لا المفهوم البدوي لجمال الانسان ..

نص
الفوضويّة البدينة

في الصّباح تشتري خبزا فرنسيا وعسلا فلامنكيا
وفي المساء تهرس البطاطا مع لترٍ من حليب الماعز,
وبذلك تطعم قبيلةً من لا جئين

في الليل تفرش ارضَ شقتها كلها بسجّادٍ مستعمل,
وتتركهم ينامون, ينامون كثيرا ويشخرون ..

كل يوم هكذا, وهكذا حتى تصرف آخر سنتٍ في جيبها

هذه الفوضوية البدينة, تعمل بشكلٍ جزئيّ في محطة قطارٍ "كمنظفةِ مراحيض"! لا تستهينوا بعملها رجاءً,
المستعجلون لقضاء حوائجهم كثيرون, وكرماء جدا,
يدفعون ولا ينتظرون ..

صاحبتنا هذه، تغني على الدوام, وتضحك,
وترقص بخفةٍ وليونة ..
تتكلم كثيرا, وتمزح بطيبةٍ وخفة دم ..
ببساطةٍ شديدة تحقق السعادة للجميع!

ورغم إنّها جاهلة، وخبرتها في الحياة قليلة, إلا انّها ناجحة!
تعرف كيف تؤدي واجبها, كيف تَصلُ بسرعةٍ فائقةٍ لهدفها المنشود!

في الاونة الاخيرة بدأتْ تسافر كثيرا ..

سمعتُ انّها فتحتْ سوقا للعملات في بلادها البعيدة
سمعتُ ايضا انّها انشأتْ فندقاً كبيرا للمشردين,
وفتحت مطعماً للجائعين والمتسولين
كما انّها أسّست روضةً للمعاقين, وداراً للعجزةِ,
ومأوىً لليتامى والضائعين ..

سمعت من احد اللاجئين من الذين كانوا ينامون بشقتها
انها رشّحت نفسها للانتخابات, ويؤكد بحزمٍ انّها فازتْ
حصلت على عضوية البرلمان وصارت شهرتها بين اقرانها واسعةً

مع كلّ هذا .. ترفض بشدّة ترك عملها
لا تزال تعمل في محطة القطار كمنظفة مراحيض
بأمكانكم الذهابَ اليها ومشاهدتها,
وبامكانكم التحدثَ اليها بسهولة عجيبة،
لانها ودودة وحالمة

هذه الفوضوية البدينة
لا زالت تستقبل اللاجئين في شقتها
لا زالت في الصباح تشتري خبزا فرنسيا وعسلا فلامنكيا
وفي المساء لا زالت تهرس البطاطا مع لترٍ من حليب الماعز
وفي الليل لا زالت تفرش ارض شقتها كلها بسجّادٍ مستعمل, وتتركهم ينامون, ينامون كثيرا ويشخرون

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت