هل تحترم الأحزاب الديمقراطية والتقدمية واليسارية والعمالية استقلالية التنظيمات الجماهيرية؟.....7

محمد الحنفي
2023 / 12 / 4

العلاقة بين مختلف التنظيمات الحزبية الديمقراطية والتقدمية واليسارية والعمالية:

لقد سبق أن قلنا، خلال معالجتنا لمختلف المفاهيم الحزبية: الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية: أن الحزب الديمقراطي، الذي يقتنع بالديمقراطية، بمضامينها: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، يبقى حزبا ديمقراطيا، وكفى، ولا يتجاوز الديمقراطية إلى شيء أخر. ومن الأفضل أن تكون جميع الأحزاب، القائمة في المغرب، ديمقراطية، في فكرها، وفي ممارستها، حتى يستفيد الشعب المغربي، من ديمقراطية الأحزاب المختلفة، وتختفي، وبصفة نهائية، مظاهر الفساد الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، ومظاهر الفساد الإداري، ومظاهر الفساد الانتخابي، ومظاهر الفساد الجماعي، ومظاهر فساد الإدارة الجماعية، حتى يصير النمو القائم، في المجتمع المغربي، يتناسب مع طبيعة الأجور: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، حتى لا يظهر موظف يتقاضى أجرا معينا، وكأنه يتاجر في الذهب، ليقوم، بسب الارتشاء، والنهب، ممتلكا للعشرات من العقارات، التي تقدر قيمتها بالملايير، وليس بمليار، أو مليارين. وهو ما يعني: ضرورة إخضاع أي موظف للمحاسبة، على مستوى الممتلكات، التي صارت له، ولزوجته، ولأبنائه، بسبب غياب الديمقراطية، وسيادة الفساد، في كل مجالات الحياة.

وبالنسبة للحزب الديمقراطي التقدمي، هو حزب مقتنع بالديمقراطية، بمضامينها: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، كما يقتنع الحزب، الذي سبق ذكره، بالإضافة إلى كونه حزبا تقدميا، ولا يتجاوز كونه حزبا ديمقراطيا تقدميا، إلى ما سوى ذلك. فهو ليس حزبا يساريا، وليس حزبا عماليا. والحزب الديمقراطي التقدمي، يحرص على أن تصير جميع الأحزاب، ديمقراطية، تقدمية، حتى تدفع بالمغرب، إلى أن يصير ديمقراطيا، وبالحكم، إلى أن يتحول إلى حكم ديمقراطي، حتى يتنفس الشعب، الذي عانى كثيرا من ديمقراطية الواجهة، ومن التزوير، جملة، وتفصيلا، الأمر الذي يترتب عنه: إلحاق المزيد من الأضرار بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وبالجماهير الشعبية الكادحة، وبالشعب المغربي الكادح، مما يجعل الجميع ينشغل بمقاومة الأضرار، وبالعمل على إزالتها، باعتبارها مترتبة عن فساد الانتخابات، وعن فساد الجماعات الترابية، وعن فساد الإدارة الجماعية، وعن فساد الإدارة المخزنية، كنتيجة للدور الذي يلعبه الحكم، في إنتاج الفساد، وخاصة الجهة المشرفة على تنظيم الانتخابات، وتزويرها، لصالح الجهة التي يرى الحكم أنها هي الأنسب، لخدمة مصالحه: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ولتدبير سياسة الحكم، في مختلف المجالات، مما يجعله يعطي التوجيه للجهة المشرفة على تنظيم الانتخابات، التي يفترض فيها، أن تكون ديمقراطية، من الشعب، وإلى الشعب، وفي إطار تمتع الناخبين، بكامل الحرية، والنزاهة، وهو ما ليس متوفرا في الشروط الأولى، التي تعتمدها وزارة الداخلية، باعتبارها معتمدة من الحكم، مما يجعل وزارة الداخلية، تقبل توجيه الحكم، عن طريق تغيير النتائج الانتخابية، لصالح الجهة، التي يرضى عنها الحكم. وهذا الصالح، هو الذي يجعل وزارة الداخلية تقبل التوجيه، حتى وإن أدى، ذلك، إلى جعل التزوير مفضوحا، وأمام الشعب المغربي، كما حصل عدة مرات، الذي يطالب باستمرار، بتحقيق الديمقراطية، بمضمونها الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، التي تصير معتمدة من الحكم، لتذهب ديمقراطية الواجهة، إلى الجحيم ، وليتخلص الشعب من فساد الانتخابات، وفساد الناخبين، وفساد الجماعات الترابية، وفساد الإدارة الجماعية، إدارة الجهة، التي تشرف على الانتخابات، وكل إدارة الدولة، التي تصير غير فاسدة، ليتنفس الشعب الصعداء، ولتصير الديمقراطية، ذات أولوية خاصة، من الشعب، ومن الجماهير الشعبية الكادحة، ومن العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ومن الحكم، لتصير أي حكومة قائمة، ملزمة بجعل الديمقراطية من الشعب، وإلى الشعب، كما كان الفقيد أحمد بنجلون المناضل الأممي، وقائد حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، يقول في أيام العز، وأيام ازدهار الحزب، وقوته.

وفي إطار العلاقة بين الأحزاب، نجد أن الحزب اليساري، هو حزب ديمقراطي، وحزب تقدمي، بالإضافة إلى كونه حزبا يساريا، ولا يتجاوز ذلك إلى ما سواه؛ لأن كلمة اليسار، كلمة عامة، يمكن أن تكون ديمقراطية، أو غير ديمقراطية، ويمكن أن تكون تقدمية، أو غير تقدمية، وقد يكون اليسار مقتنعا بالاشتراكية العلمية، وقد يكون غير مقتنع بها، وقد يكون مفعلا للمركزية الديمقراطية، وقد يكون غير مفعل لها، وقد يصير مقتنعا بأيديولوجية الكادحين، كما سماها الشهيد عمر بنجلون، أو غير مقتنع بها، مع أنه حزب ديمقراطي، وحزب تقدمي، بالإضافة إلى كونه حزبا يساريا. ومع ذلك، فقد يكون... وقد يكون... وهو ما يقتضي منا: أن نتمعن جيدا، في مفهوم اليسار، باعتباره إطارا للدفاع عن مصالح الجماهير الشعبية الكادحة. إلا أنه، ونظرا لكون مفهوم اليسار قد يكون غير محدد الهوية، فإنه يمكن أن يكون أي شيء، إلا أن يكون ديمقراطيا، وتقدميا، ويسارا حقيقيا، مما يجعلنا نقترح: أن يكون اليسار فاعلا في الواقع. واليسار الفاعل في الواقع، هو اليسار الذي يقتنع بالاشتراكية العلمية، حتى يصير يسارا حقيقيا: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، يلعب دوره الأساسي، في قيادة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. وقيادة الجماهير الشعبية الكادحة، وقيادة الشعب المغربي الكادح، في أفق التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، كما يقتنع بضرورة تفعيل مبدإ المركزية الديمقراطية، بالإضافة إلى اقتناعه بأيديولوجية الطبقة العاملة، أو أيديولوجية العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، أو أيديولوجية الكادحين، كما سماها الشهيد عمر بنجلون، المعبرة عن مصالح مختلف شرائح الكادحين، المناضلين في أفق التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

واليسار، عندما يحرص على هويته الاشتراكية العلمية، وعلى المركزية الديمقراطية، وعلى أيديولوجية الكادحين، وعلى الخط السياسي، المنسجم مع الجهة المشار إليها، يستطيع أن يذهب بعيدا، على مستوى الارتباط بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وبالجماهير الشعبية الكادحة، وبالشعب المغربي الكادح. وهذا الارتباط، يقود إلى اكتساب قاعدة عريضة، ومحيط جماهيري عريض، اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، مما يترتب عنه، بالضرورة، تسييد اليسار الاشتراكي العلمي، الذي يبقى حزبا اشتراكيا علميا، يستطيع أن يبدع نضاليا، في أي زمان، وفي أي مكان، وكيفما كانت الشروط، التي تحيط باليسار الاشتراكي العلمي، أن يبدع، وأن يستمر في الإبداع، إلى ما لا نهاية، باعتباره حزبا يساريا، لا يختلف، في شيء، عن الحزب العمالي، باعتباره حزبا ثوريا، يسعى إلى تثوير الجماهير الشعبية الكادحة، وفي مقدمتها الشعب المغربي الكادح، بعماله، وبأجرائه، وبكادحيه، الذين يبدعون في النضال، من أجل التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، كأهداف كبرى، لا تستطيع تجاوزها، إلا بالتحقيق على وجه الأرض. وحينذاك، يمكن الحديث عن تجاوزها. وعند ذلك، يمكن تجاوز المرحلة الاشتراكية، في أفق تحقيق المرحلة الشيوعية.

أما هذه المرحلة، التي نعيشها، والتي لا زال فيها النضال، من أجل التحرير، ومن أجل الديمقراطية، والاشتراكية، في أفق إقبار العبودية، والقضاء على الاستبداد، وقطع دابر الاستغلال، مما يكسب الحزب العمالي اليساري، شأنا كبيرا، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وفي صفوف الجماهير الشعبية الكادحة، وفي صفوف الشعب المغربي الكادح، مما يجعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين يعملون على الانسجام مع عمل الحزب العمالي، في أفق تحقيق الأهداف الكبرى.

والحزب العمالي، عندما يكون حزبا ديمقراطيا، وحزبا تقدميا، وحزبا يساريا، يصير حزبا متقدما على جميع الأحزاب، ومتطورا على جميع الأحزاب، يصير حزبا عماليا.

وفي التاريخ الحديث، وخاصة منه: التاريخ الاشتراكي العلمي، الذي لا يكون إلا حديثا، ولا يمكن أن يكون إلا ديمقراطيا؛ لأن الاشتراكية، لا يمكن أن تكون إلا ديمقراطية، وتقدمية، ويسارية، وعمالية؛ لأن هذه الأحزاب، هي التي تناضل من أجل تحرير الإنسان، والأرض، وتحقيق الديمقراطية، وتحقيق الاشتراكية، من أجل حضور عملها في الميدان الاشتراكي، حتى وإن اختلفت أهدافها، التي تصب كلها في اتجاه التغيير المنشود. ولذلك، كان التداخل بين الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت