مناورة جديدة أو حوار -خْنْشْشْ مو-..

حسن أحراث
2023 / 11 / 27

وأخيرا، وكما "أرادت" النقابات التعليمية ذات التمثيلية (4)، تم "الحوار" اليوم (27 نونبر 2023) مع رئيس الحكومة الى جانب وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات. وتمثل عرض الحكومة في ثلاث نقط أساسية، وهي:
- وقف العمل بالنظام الأساسي "الجديد"؛
- تحسين الدخل ومراجعة أجور نساء ورجال التعليم؛
- إيقاف مسطرة الاقتطاعات (استثناء شهر أكتوبر).
ويتضح من خلال نقط هذا العرض أن الأمر يتعلق بمناورة جديدة تتوخى تكسير الدينامية النضالية الحالية للشغيلة التعليمية لا غير، بما في ذلك زرع البلبلة في صفوفها. علما أن استثناء الجامعة الوطنية للتعليم FNE (نقابة قطاعية ذات التمثيلية) وحده كان كافيا لنزع المصداقية والجدية عن هذا "الحوار" ومُخرجاته.
إن النقطة الوحيدة المُمكنة هي إيقاف مسطرة اقتطاعات شهر نونبر. وبدون شك سيبقى تفعيلها رهينا بتوقيف الإضراب والخضوع/قبول الأمر الواقع. وذلك في الوقت الذي لا يُعتبر فيه "إيقاف الاقتطاعات" مكسبا. لأن الإضراب حق مشروع انتُزع بالتضحيات البطولية، ويفرض الواجب النضالي التشبث به ورفض مخططات النظام التي لحقت العديد من المكتسبات، ومنها الوظيفة العمومية والإجهاز على هذا الحق (قرار "الأجر مقابل العمل" الذي يفتخر البهلوان بنكيران بإخراجه).
أما تجميد العمل بالنظام الأساسي "الجديد"، فلا يعدو ذلك غير "استبلاد" (من البلادة) الشغيلة التعليمية. إن ما يؤكد بغض النظر عن الجوانب القانونية، بل ويثبت الاستمرار في تنزيل هذا النظام المأساوي (نظام المآسي) هو استمرار مخطط "التعاقد" القديم/الجديد. وهو ما يتجلى في إعلان وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن إجراء مباريات ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وبنفس الصيغة القديمة (أطر الأكاديميات).
لقد سبق للنقابات أن بشّرت بإدماج نساء ورجال التعليم "الذين فرض عليهم التعاقد" بالوظيفة العمومية، وهو ما لم يتم..
وبشُرت أيضا بحل أو "معالجة" الملفات الفئوية، وهو ما لم يتم..
فكيف ستُصدّق الشغيلة التعليمية اليوم بعد صمودها وتضحياتها وتفهم وتضامن الأُسر والتلميذات والتلاميذ بالمدرسة العمومية هذه الأسطوانة "الجديدة"؟!!!
والكذبة المفضوحة هي نقطة "تحسين الدخل ومراجعة أجور نساء ورجال التعليم". إنه إطلاق الكلام على عواهنه!! فما هي حدود هذا "التحسين" المُبشّر به في غياب الأرقام الدقيقة؟ قد يتم الإعلان لاحقا عن بعض "الزيادات" (تدبير حكاية ألفين وخمسمئة (2500.00) درهم)، لكن هل ستكون في مستوى التطلعات في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الكارثية؟
والخلاصة المقتضبة: أن تُقدِّم الحكومة هذا العرض وبهذا السوء مسألة عادية ومألوفة، لكن أن تقبل النقابات (4) بذلك وتُبشّر به فإنه تكريس للتخاذل واستمرار في التآمر على الشغيلة التعليمية...
إضافة:
"الخنشوش" يحمل عدة معاني، ومنها الوجه. ويقول أحد الأمثلة "الرّْجْلين في الهركوس والشّْعْر في الكنبوش، لا زين إلا زين الخنشوش". ونقول بمراكش "خنشش"، أي ضرب الوجه، وخاصة جهة الأنف.
ورئيس الحكومة أخنوش اليوم، على صيغة "طحن مو" و"عطي لمو"، خنشش النقابات (4) مراهنا على أن تخنشش الشغيلة التعليمية (خنشش مو)..

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت