حوار حول الحرب والسلم في القرن الواحد والعشرين

كامل عباس
2023 / 11 / 25

لعالم النفس الشهير بحث معمق حول النزعة التدميرية عند الانسان هو اقرب الى الفلسفة من علم النفس وفيه يرى ان النوع البشري هو النوع الحي الوحيد الذي يعذب أعضاؤه ويقتلهم من دون أي سبب والذي يشعر بالرضى من فعل ذلك وهو ما يشكل الخطر الحقيقي على وجود الانسان بوصفه نوعا. وحتى لا نصل الى تلك اللحظة لا بد من إنهاء كل أشكال السيطرة الطبقية الاستغلالية التي أورثتنا الكره والبغض والنرجسية بدلا من الحب والتعاون فيما بيننا لكي نواجه مصاعب الحياة . أعجبتني تلك الكلمات فسارعت لاقتناء الكتاب خصيصا وأنني كنت سابقا محشوا بفكر شمولي يقوم منهجه على اعتبار أن التطور دائما الى الأمام– وكان ترجمة المنهج في ذهني كما يلي: إن حضارة البشر بع كافية لأن تجعل الأمم تعمل مع بعضها مستقبلا من اجل التقدم والتطور من دون حروب وما بها من تدمير لا يليق بالإنسان . لكن قراءتي لفلسفة عالم النفس كانت بمثابة طلقة الرحمة على ذلك الفكر وحتميته التاريخية وهذه هي السيطرة الطبقية وما تفرز من حروب حاليا أسوا بكثير من كل العهود السابقة.
الكتاب الثاني الذي نال إعجابي مع انني اختلف معه بكثير من القضايا كما سأبيّن في سلسة حلقاتي هو لكاتب أمريكي عنوانه.
الحرب والسلم في القرن الواحد العشرين
الكاتب : توماس بارنيت THoMAS P.M.HARNETT
المترجم :عبد الكريم ناصيف
الناشر : دار الفرقد
الطبعة الأولى: 2018 م
الكاتب حسب تعريف موقع ويكبيديا من مواليد عام 1962 جيوسياسي وعالم سياسة وكاتب ومدون وهو موظف حاليا في كلية الحرب البحرية الأمريكية منذ ان تخرج من جمعة هارفارد .
يُسمي الكاتب عمله مع الأسطول العسكري الأمريكي كمحلل يقدم دائما لرؤسائه رؤيته الاستراتيجية حول الحروب التي سيخوضها وكيف سينتصر فيها على عدوه .
جاءت أول رؤية إستراتيجية لم تعجب رؤساؤه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ,فقد اقترح فيها التعاون مع الأسطول الروسي من اجل ارساء الأمن والسلم في العالم, استاء أغلب الضباط من تقريره فهم تربّوا على كره الروس واذا كان أسطولهم قد انكسر من دون حرب فعلى المحللين ان يدلونا على عدو جديد يهدد بلدنا غيره.
في 11/9/2001 قدّم الارهابيون صورة للعدو الجديد لمن يبحث عنها في البنتاغون من أجل حماية أمريكا والكتاب كله هو محاولة لشرح وجهة نظره المغايرة لوجهة نظر البنتاغون .
لقد رأى الكاتب أن نهاية الحرب الباردة أدّت الى ما يشبه عجز البنتاغون عن التفكير فيما بعد الحرب بل بنفس الطريقة السابقة وهي ايجاد عدو لأمريكا ليكون مبررا لهم تطوير جيشهم في حين رأى بتلك النهاية بداية عولمة جديدة لمصلحة التطور الاجتماعي وعلى امريكا الدولة القوية عسكريا واقتصاديا وسياسيا ان تقود تلك العولمة بضرب كل من يحاول اجهاضها لمصلحة البشرية ككل وليس لمصلحة امريكا فقط وهم بالدرجة الأولى الارهابيون الانفصاليون المشدودون الى الماضي .....الخ
يتبع

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت