استكمالا لحوارات البحث عن الحقيقة

صلاح بدرالدين
2023 / 11 / 22

احد الأصدقاء اثار انتباهي في ملاحظته التالية المنشورة على صفحات الفيسبوك :
" ليس راضياً من أداء الأحزاب، ويعارض الانشقاقات الحزبية، ولا يوافق على تأسيس أحزاب جديدة ايضاً.!!! " .
ليس من الضروري ان أكون مقصودا بما سماه ( بالغير راضي ، والمعارض ، وغير الموافق ) حتى اكتب وأوضح وجهة نظري ولا أقول الرد عليه ، لان الموضوع المطروح يتعلق بالحركة السياسية الكردية السورية ، واجد نفسي معنيا بها ، وهي تهم بصورة غير مباشرة اكثر من ثلاثة ملايين انسان ، ومن اهتمامات الملايين من شركاء الوطن أيضا ، وعلى طاولة النقاش اليومي للنخب الثقافية السياسية ونشطاء العمل القومي والوطني ، ومثار خلاف ، واختلاف ، وموضع جدل منذ ان وضعت اللبنة الأولى لقيام الحركة منذ اكثر من تسعين عاما ، في مختلف مراحل الصعود ، والهبوط ، والنجاح ، والاخفاقات ، وفي البيئات الوطنية تحت ظل الأنظمة والحكومات المتباينة باكثريتها الدكتاتورية الاستبدادية ، والاشد شوفينية – عنصرية تجاه الكرد وحركتهم الوطنية .
أولا – " ليس راضيا عن أداء الأحزاب " ، والغير راضون هنا يتعدون الافراد الى الغالبية الساحقة من الجمهور الوطني خصوصا منذ اندلاع الثورة السورية على اقل تقدير ، فاحزاب طرفي الاستقطاب المتمترسة في المحورين المتصارعين أخفقت في بلورة المشروع الكردي الوطني ، وتبنيه ، والعمل من اجل توحيد الصف القومي لتحقيقه ، وفشلت في توحيد الحركة للمساهمة في العمل الوطني العام ، والانخراط الموحد في الثورة السورية ، بل ان طرفا منها حارب الثورة الى جانب النظام ، وافرطت بالشخصية القومية – الوطنية الكردية السورية بموالاتها وتبعيتها للخارج ، وحمل اجندات لاعلاقة لها بالقضية الكردية السورية ، وازدهر في عهدها سوق المال السياسي الذي انتج الارتزاق ، والفساد المالي والأخلاقي ، وفي ظل صراعاتها تم افراغ المناطق الكردية ، ودفع الناس الى الهجرة والنزوح ، وتحول مناطق كردية الى الاحتلال ، ووصاية الميليشيات ، ونفوذ القوى الإرهابية ، وتبدلت في عهدها العلاقات الكردستانية من التفاعل الاخوي والاحترام المتبادل الى الهيمنة ، والتبعية المطلقة ، واذا كانت أحزاب ( الانكسي ) تعاني الاختراقات ، وغارقة في الفساد والفوضى ، وإنتاج الأقل مسؤولية ، والأكثر ضعفا ، والافقر فكرا وثقافة ، فان أحزاب الطرف الاخر وبالاحرى القوة المهيمنة النافذة التي تغالي في التبعية الأيديولوجية الصنمية الاعمى تتراقص بين أمواج السلطة والتعارض ، وتستمد شرعيتها المنقوصة والمشكوكة في امرها من خارج الحدود – قنديل – وامرانلي - فادارتها شكلية ومستعارة من دون مضمون تاريخي تراكمي ، وسلطتها المفروضة بالقوة لاتمت بصلة الى مبدأ حق الشعوب بتقرير المصير الذي تمقته أصلا ، وتتبرأ منه ، ولذلك فهي سلطة حزبية امر واقعية قد تتلاشى باية لحظة بعد سقوط الاستبداد ، وحسب موازين القوى المحيطة والخارجية منها بشكل خاص .
ثانيا – " ويعارض الانشقاقات الحزبية " ، من حيث المبدأ وبمعزل عن الأسباب والنتائج ، فان تكاثر الانشقاقات الحزبية التي بلغت نحو مائة حزب او اكثر منذ عشرة أعوام فقط أصبحت نوعا من الملهاة – الصبيانية - فتاريخ الانقسامات بالحركة الكردية السورية شهد مراحل ثلاث : الأولى – في بدايات التاسيس ، والانطلاق ، ثم التصحيح ، ووضع أسس استراتيجية لمواصلة النضال ، وكانت بسب الخلافات الفكرية ، والسياسية حول تعريف الكرد اهو شعب ام اقلية ، وسبل حل القضية الكردية عبر الاستناد الى مبدأ حق تقرير المصير ام نيل حقوق ثقافية لاقلية مهاجرة فقط ، ، والموقف من نظم الاستبداد ، والمعارضة الديموقراطية ، وكذلك الموقف من ثورة أيلول وقائدها الشرعي الراحل الكبير مصطفى بارزاني ، وقد امتدت هذه المرحلة من بدايات قيام – الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا ١٩٥٧ ، مرورا بالكونفرانس الخامس ١٩٦٥ ، وانبثاق اليسار القومي الديموقراطي بعد انحراف اليمين عن خط الحركة وحتى ثمانينات وبداية تسعينات القرن الماضي حيث بدات المرحلة الثانية – وفيها أصبحت الانشقاقات مهمة وظيفية لأجهزة الامن بعد انشاء النظام مكتبا خاصا بالملف الكردي انيطت مسؤوليته بالضابط الأمني المعروف ورئيس المخابرات العسكرية بالقامشلي – محمد منصورة – الذي قام بدوره المرسوم ، وانجز مخطط – تكريد الصراع – بدلا من الصراع السياسي بين الحركة الكردية ونظام الاستبداد الذي كان قائما بسنوات المرحلة الأولى ، وفي المرحلة الثالثة – التي تبدأ تحديدا منذ اندلاع الثورة السورية المغدورة ، وانكفاء سلطة النظام بقدر كبير في عموم سوريا ، وبينها المنطقة الكردية ، أصبحت انظار الكرد السوريين وبالاحرى الفئات الحزبية تتوجه نحو العمق الكردستاني بمحاوره المتعددة ( أربيل – قنديل – السليمانية ) فانتقلت مهام التحكم بالحركة السياسية الكردية السورية الى تلك المحاور المتصارعة وعزز ذلك المال السياسي والحاجة الى الحماية لعدم الثقة بالنفس ، وتسارعت وتيرة الانشقاقات حيث بلغت الرقم القياسي الذي يفوق حاجة الكرد السوريين .
ثالثا – " لايوافق على تأسيس أحزاب جديدة أيضا " ، من الطبيعي عدم استحسان الإعلان عن أسماء حزبية جديدة اذا كانت لضرورات تكتيكية من تلك المحاور ، ومن نفس طينة الأحزاب القائمة ، فكلنا نعلم ان هناك ازمة عميقة في الحركة السياسية الكردية السورية تشمل الفكر ، والبنية التحتية التنظيمية ، والسياسات ، والممارسات ، واحد أسباب تلك الازمة هو التكاثر الحزبي الهامشي ، فكيف يمكن حل الازمة بزيادة اعداد الأحزاب ؟ نعم النضال الكردي القومي والوطني لن يدب فيه الروح من دون اطر تنظيمية ، ومشاريع ، وبرامج سياسية ، ولكن ليس بالضرورة ان تكون تلك الأطر حزبية حسب الطراز القديم ، بل يمكن ان تكون تنظيمات من طراز جديد ، تستعيد الشرعية المفقودة ، وديموقراطية قولا وعملا ، وتعكس الإرادة الجماعية لكل الطبقات ، والفئات في المجتمع الكردي وتراعي مصالحها ، ولن يتحقق ذلك الا بمؤتمر كردي سوري جامع ، تتحقق فيه المصالحة ، والمصارحة ، ويصاغ ويقر المشروع القومي والوطني ، والبرنامج السياسي ، وتنبثق عنه مجلس قيادي لادارة العمل النضالي ، ومواجهة مختلف التحديات الماثلة ، وهكذا نجد اننا امام سلة واحدة متكاملة في المفاصل الثلاثة لايمكن القطع بينها ، مع الاخذ بعين الاعتبار ان ماينطبق في المجتمعات المتقدمة التي أنجزت الاستقلال الوطني ، والتقدم الاجتماعي ، والتكنولوجي الصناعي ، وتراكم الوعي ، وتوفر الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن والشعب ، لاينطبق على مجتمعاتنا التي مازالت تعاني الفقر ، والعوز ، والحرمان من كل مقومات الحياة ، والتعرض لجميع أنواع الاستبداد ، ومصادرة الحقوق ، والاستغلال ، واقصد هنا بشكل أساسي مسالة الحريات بمافيها حرية العمل السياسي ، وانشاء الأحزاب .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت