هل لدينا طبقة وسطى في مجتمعنا العراقي حاليا!!؟

محمد اسماعيل السراي
2023 / 11 / 20

- هل لدينا طبقة متوسطة في مجتمعنا العراقي!!؟
كثيرا ما يراودني هذا السؤال، وكثيرا ما تعجزني الاجابة عنه ايضا!!
شخصيا، اعتقد بعدم وجود طبقة وسطى في المجتمع العراقي، او على الاقل انها غير واضحة وراسخة الملامح، ومشتتة الصورة ومتغيرة المعالم، ولا ضوابط لها- هذا ان وُجِدت اصلا وجاز لنا تصنيفها مجتمعيا كطبقة منفصلة ومحددة.
اعتقد ان مجتمعنا يتشكل من طبقتين لا غير؛ طبقة سفلى او دنيا بأغلبية بروليتارية (شغيلة)، وتضم شرائح ايضا من اللومبنبروليتاريا( بروليتاريا رثة). وهذه الطبقة البروليتارية او الدنيا؛ هي طبقة واسعة جدا تكاد تبتلع جميع فئات وشرائح المجتمع، وهي طبقة بملامح شديدة الشبه بين اغلب افرادها في اغلب مدن العراق الشعبية ومحافظات الدولة العراقية، تكاد تتطابق معالمها وملامحها الاجتماعية وحتى البيولوجية والمورفولوجية( الشكل او الهيئة) بين افراد جميع شرائحها الواسعة في تلك المدن والاحياء والارياف الفقيرة، ربما يشذ عن ذلك قليلا بعض الشرائح في مدن اخرى اكثر تحضرا او اقدم مدنية، او ربما يشذ قليلا عن شكلها الراسخ بعض شرائح الموظفين الذين ربما يفصلهم فارق بسيط عن اللحمة الطبقية الواسعة، لكن في الآخر فسكان المدن الاكثر او الاقدم تمدنا نسبيا ،وافراد شريحة الموظفين كذلك- بكافة درجاتهم- هم جزء صميمي من هذه الطبقة البروليتارية.
واما الطبقة الاخرى التي يتألف منها مجتمعنا، وهي طبقة صغيرة ومحدودة وايضا تتشابه ملامح افرادها، فهي طبقة الاثرياء او البرجوازية- بالتوصيف الماركسي- او الرأسمالية او سمها ما شئت. وهي طبقة متحركة وديناميكية وممكن ان يدخل ويخرج منها الكثير خصوصا ممن يبنون ثرواتهم اعتمادا على السياسة والمناصب الحكومية. ولكن لا ينكر ان فيها افرادا وعوائل ارسوا وجودهم ورسخوه في هذه الطبقة. وهي طبقة متنعمة جدا ومحتكرة وتملك غالبية راس المال المجتمعي، ولها اذرع حديدية في الدولة والسلطة وينتمي لها بشكل كبير سياسيو هذه المرحلة التاريخية المعاصرة بل يسند هؤلاء السياسيون هذه الطبقة ويقوونها ويعملقونها- اقصد يعملقونها على مستوى الهيمنة وليس الحجم.
ومن هاتين الطبقتين يتألف مجتمع استهلاكي متهالك اجتماعيا في غالبيته كمجتمعنا العراقي- ومثله كثير- اما عن وجود طبقة وسطى في مجتمعنا فاني اشك كثيرا في ذلك! واعتقد شخصيا ان من يضم او يعتبر شرائح الموظفين والمتعلمين- مهما كانت درجاتهم- كطبقة متوسطة فهو واهم كثيرا، فالتوصيف الواقعي لهم؛ انهم شرائح عليا في الطبقة البروليتارية الدنيا. فالتوصيف او التعريف الماركسي، والذي يقسم المجتمع لطبقتين، يعرف الطبقة البرجوازية او الرأسمالية على أنها الطبقة التي تمتلك وسائل الانتاج، واما توصيفه للطبقة العاملة او البروليتارية فهي الطبقة التي تبيع جهدها سواء العضلي او الفكري، فأذن هل تمتلك شريحة الموظفين وسائل الانتاج كيف نصنفها طبقة برجوازية او حتى وسطى، ام هي تبيع جهدها فقط كبقية اخوتها من شرائح البروليتاريا!!؟؟ الموظف- اي موظف-اذا فقد عمله فبعد مدة شهر او شهرين سيتحول الى فقير او شحات، انه يعيش على قدر قوت يومه فكيف بعد هذا ان نعتبره طبقة وسطى كما يفكر البعض!!؟
ويبقى السؤال مطروحا للنقاش، هل نملك طبقة وسطى..!!؟

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت