هل تحترم الأحزاب الديمقراطية والتقدمية واليسارية والعمالية استقلالية التنظيمات الجماهيرية؟.....1

محمد الحنفي
2023 / 11 / 19

تقديم:

تعتبر استقلالية التنظيمات الجماهيرية، مسألة أساسية، بالنسبة إلى تلك التنظيمات، نظرا لكون الاستقلالية، تقوم بدور أساسي، لصالح التنظيم الجماهيري، الذي يصير منزها عن تلقي الإملاءات من خارجها، لأن تلك الإملاءات الوافدة على التنظيم الجماهيري، من خارجه، تسيء إلى استقلالية التنظيم الجماهيري، الذي قد يعتبر بيروقراطيا، يمكن أن يخدم مصلحة أي جهة، أو حزبيا، لا يخدم إلا مصلحة الحزب، أو تابعا لحزب معين، أو للسلطة، لا يخدم إلا مصلحة تلك الجهة، أو مصلحة السلطة، التي توجه التنظيم الجماهيري التابع لها بناء على اعتبارات الجهة المتبوعة، أو بناء على اعتبارات السلطة القائمة.

فالاسقلالية، بالنسبة إلينا، لا تعني إلا قطع الطريق، أمام مختلف الجهات، وأمام السلطة، حتى يصير التنظيم الجماهيري، سواء كان جبهة عامة، أو خاصة، أو حقوقية، أو نقابية، أو تنظيما جماهيريا مبدئيا مبادئيا، مستقلا؛ لأن الاستقلالية، كمبدإ من المبادئ النقابية، تحمي الإطار الجماهيري، من البيروقراطية، كممارسة دنيئة، كما تحميه، من أن يصير إطارا حزبيا، أو تابعا لحزب معين، أو لأي جهة أخرى، أو للسلطة، مهما كان هذا الحزب، ومهما كانت هذه الجهة، وكيفما كانت، ومهما كان جهاز السلطة الذي تتبعه، بهدف أن تستقوي بها الجهات التابعة لها؛ لأن الإطار الجماهيري، يبقى إطارا جماهيريا، ولأن الحزب يبقى حزبا طبقيا، ولأن الجهة المتبوعة، تبقى جهة متبوعة، ولأن السلطة المتبوعة تبقى سلطة متبوعة، والبيروقراطية، أو الحزبية، أو التبعية، لا تكون إلا بيروقراطية، أو من الأحزاب، التي تعمل على تدجين الجماهير الشعبية الكادحة، وخاصة: العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الخاضعين للاستغلال المادي، والمعنوي، حتى لا يقبلوا يوما على تأسيس الحزب الطليعي، أو حزب الطبقة العاملة.

والعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين يخضعون للاستغلال اليومي، للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من قبل البورجوازية، أو الإقطاع، اللذين، قد يكون لكل حزب منهما، تنظيمه الجماهيري الحزبي، الذي يلتزم أعضاؤه بتقرير حزبي، الأمر الذي يترتب عنه: أن التنظيم الجماهيري الحزبي، يفقد خصوصية التنظيم الجماهيري المستقل، خاصة، وأن الحزب، هو الذي يقرر ما يقوم به التنظيم الجماهيري. والتنظيم الجماهيري البيروقراطي، أو الحزبي، أو التابع، لا يقرر، أبدا، فيما يهم العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. كما أن كل عضو في الحزب، هو عضو في التنظيم الجماهيري، وكل عضو في التنظيم الجماهيري، هو عضو في الحزب. وإذا اجتمع الانتماء إلى التنظيم الجماهيري، والانتماء إلى الحزب، في نفس الشخص، فإن الأولوية تكون للحزب، الذي يجعل التنظيم الجماهيري، في خدمته، حتى يتمكن الحزب، بفعل كثرة العدد، من الوصول إلى الأجهزة الممارسة للسلطة، إن لم يكن كاتبه العام، رئيسا للحكومة، التي تتكون عندنا، غالبا، من أغلبية الأحزاب المتحالفة.

ويعتبر التنظيم الجماهيري التابع، كالتنظيم الجماهيري الحزبي، لا يملك أمر نفسه بيده، بقدر ما لا تملك الشعوب، بتبعيتها للسلطة القائمة، وهذا التنظيم الجماهيري التابع، يكون تابعا إما للسلطة، أو تابعا لحزب معين، أو تابعا لأي جهة أخرى، التي يتلقى منها التنظيم الجماهيري التابع، الإملاءات، التي تتحول، بفعل التبعية، إلى قرارات، يتخذها التنظيم الجماهيري، ويعمل على أجرأتها، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

والتنظيم الجماهيري التابع، يجعل عمله الجماهيري، في خدمة السلطة، أو في خدمة الحزب، أو في خدمة أي جهة يتبعها، مهما كانت، وكيفما كانت، ويهدف إلى العمل على حضور إملاءات السلطة، أو إملاءات الحزب، أو إملاءات أي جهة يتبعها التنظيم الجماهيري التابع، في ممارسة التنظيم الجماهيري، اليومية، لجعلها تحضر في الممارسة الجماهيرية، حتى يتأتى لتلك الجهة، أن تستقوي بالتنظيم الجماهيري، وبالعمل الجماهيري، وبالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وبالجماهير الشعبية الكادحة، وبالشعب المغربي الكادح.

والاستقلالية، كمبدإ من مبادئ التنظيمات الجماهيرية، المبدئية المبادئية، التي لا يقوم العمل الجماهيري، المبدئي المبادئي الصحيح، إلا باحترامها، مجتمعة، خاصة، وأن العلاقة القائمة، بين المبادئ، التي سنأتي على ذكرها، هي علاقة جدلية، وعلاقة عضوية.

وهذه المبادئ، التي يجب احترامها، في التنظيمات الجماهيرية، المبدئية المبادئية، وفي العمل الجماهيري، المبدئي المبادئي، هي الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية. وهي مبادئ، لا يمكن تفعيل أي مبدإ منها، دون تفعيل باقي المبادئ الأخرى، في التنظيم الجماهيري، المبدئي المبادئي، وفي العمل الجماهيري اليومي، المبدئي المبادئي.

فالعلاقة الجدلية القائمة بين المبادئ المذكورة، هي علاقة، تقتضي منا، التعامل معها، كعناصر متفاعلة فيما بينها، حتى تضمن لنفسها التطور، تبعا للتطور، الذي يعرفه المتتبع: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا. وفي تطورها، تطور التنظيم الجماهيري، المبدئي المبادئي، وتطور العمل الجماهيري، المبدئي المبادئي، الذي يستطيع، بتطوره، استيعاب تطور للتنظيم الجماهيري، المبدئي المبادئي، واستيعاب تطور العمل الجماهيري، المبدئي المبادئي، الذي يستطيع، بتطوره، استيعاب مستجدات الحياة الاقتصادية، والحياة الاجتماعية، والحياة الثقافية، والحياة السياسية، حتى يصير استيعاب المستجدات المذكورة، مساهما، في جعل التنظيم الجماهيري، المبدئي المبادئ المذكور، والعمل الجماهيري، المبدئي المبادئي المذكور، كذلك، يزداد قوة، ويزداد ارتباطا بالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وبالجماهير الشعبية الكادحة، وبالشعب المغربي الكادح، ويعمل على فرض الاستجابة لكل المطالب، التي تطرحها التنظيمات الجماهيرية، المبدئية المبادئية، في مختلف المناسبات، التي يجري فيها التفاوض، بين التنظيمات الجماهيرية، وبين مختلف أجهزة الدولة، وخاصة الحكومة، بشرط التزامها بالاتفاقيات، التي تجري فيما بين التنظيمات الجماهيرية، المبدئية المبادئية، وبين الحكومة، وخاصة، بمناسبة فاتح ماي، كعيد أممي، للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بالإضافة إلى أن العلاقة، لا تكون جدلية، فقط، بين المبادئ المذكورة، بل عضوية، كذلك، خاصة، وأن العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يعتبرون كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد، بالسهر، والحمى.

والعلاقة بين المبادئ، التي تعتمدها التنظيمات الجماهيرية، المبدئية المبادئية، عندما تكون جدلية، وعضوية، يصير ذلك قوة قائمة، في التنظيمات الجماهيرية، المبدئية المبادئية، وفي العمل الجماهيري، المبدئي المبادئي.

والتنظيمات الجماهيرية، المبدئية المبادئية، هي تنظيمات جماهيرية، لم تعد قائمة في الواقع، نظرا لوصول الانتهازيين، إلى قيادات التنظيمات الجماهيرية، المبدئية المبادئية، سواء كانت ذا طابع قطاعي، أو مركزي، وخاصة، عندما يتعلق الأمر بالتنظيم الجماهيري، المبدئي المبادئي، الذي ابتدأ مبدئيا مبادئيا، باعتباره تنظيما جماهيريا، بديلا للتنظيم الجماهيري التحريفي، البيروقراطي، البرصوي، كما كان يسمى سنة 1978، كما تدل على ذلك مبادئ التنظيم الجماهيري، المبدئي المبادئي، في مختلف الوثائق الصادرة عن المؤتمرات المختلفة، التي عرفها هذا التنظيم الجماهيري، المبدئي المبادئي، والمنعقدة حتى الآن، وانتهى هذا التنظيم الجماهيري، حزبيا بامتياز، تحافظ وثائقه المختلفة، على مبادئه، بما في ذلك: بطاقة العضوية، ولكن أمرها يصير بيد أجهزتها البيروقراطية / الحزبية؛ لأن تلك الأجهزة: المحلية، والإقليمية، والجهوية، والوطنية، تمارس البيروقراطية، بأقبح ما تمارس، في أي تنظيم جماهيري، غير مبدئي، وغير مبادئي، وبيروقراطي، في نفس الوقت، وتحافظ على الخضوع للتوجيه الحزبي، لحزب معين، مهما كان، وكيفما كان، الذي كان يخضع له المنتمون، سابقا، لحزب الطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، والمنتمون سابقا، إلى الاشتراكي الموحد، قبل أن يتحولوا إلى وحدويين، سابقا، وتعتبر، الآن، جزءا لا يتجزأ من الحزب الاندماجي، ولا وجود لشيء اسمه الاستقلالية، حتى وإن كان منصوصا عليها، من بين مبادئ التنظيم الجماهيري، الذي لا علاقة له، لا بالمبدئية، ولا بالمبادئية؛ لأن الشروط التي صاحبت تأسيس حزب الاندماج، اقتضت: أن يصير التنظيم الجماهيري، الذي تحول إلى تنظيم لا مبدئي، لا مبادئي، حتى وإن كانت وثائق التنظم، تتضمن المبادئ، التي لو احترمت، سيكون التنظيم الجماهيري، مبدئيا مبادئيا. وإلا، فلماذا يحرم حزب الاشتراكي الموحد، من عضوية المجلس الوطني، للتنظيم الجماهيري المذكور، وهو خير دليل، على حزبية ذلك التنظيم المذكور، مع أن التنظيم المبدئي المبادئي، يقتضي أن يتحمل المسؤولية فيه، من هو أهل لها، سواء كان منتميا لهذ الحزب، أو ذاك، أو بدون انتماء حزبي، ولكنه يناضل في إطار التنظيم المذكور، من أجل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى يجدوا أنفسهم، منتمين للتنظيم الجماهيري، المبدئي المبادئي، ومفعلين للعمل الجماهيري، المبدئي المبادئي، وملتزمين به، ومحققين للمزيد من المكاسب المادية، والمعنوية، في أفق العمل، من أجل التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، حتى يتم وضع حد للاستغلال.

وحتى نوفي الموضوع حقه، من الوضوح في الرؤيا، وفي التصور، وفي الواقع، سنتناول، من خلال ممارستنا، في كتابة هذا الموضوع:

هل تحترم الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، استقلالية التنظيمات الجماهيرية؟

الفقرات الآتية، تحت عناوين جانبية: مفهوم التنظيم الحزبي، ومفهوم التنظيم الحزبي الديمقراطي، ومفهوم التنظيم الحزبي التقدمي، ومفهوم التنظيم الحزبي اليساري، ومفهوم التنظيم الحزبي العمالي، والعلاقة بين مختلف التنظيمات الحزبية: الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، والعلاقة بين التنظيمات المذكورة، والعمل الجماهيري، متسائلين:

كيف يجب أن تكون العلاقات، بين التنظيمات الجماهيرية، وبين الأحزاب السياسية؟

هل يمكن أن نعتبر العمل الجماهيري الحزبي، عملا جماهيريا؟

هل يمكن أن يصير العمل الجماهيري التابع، عملا جماهيريا؟

هل يمكن أن يتفشى في المجتمع، عمل جماهيري صحيح؟

هل نعتبر العمل الجماهيري القائم في الواقع، عملا جماهيريا صحيحا؟

ماذا نقول، في التنصيص على العمل الجماهيري الصحيح، وعدم الانفراد به؟

ما العمل، من أجل عمل جماهيري مبدئي مبادئي، متقدم، ومتطور؟

أليس من حق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، أن يكون لهم مكان في العمل الجماهيري؟

أليس من واجب الأحزاب: الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، أن تصير في خدمة الجماهير الشعبية الكادحة، وحريصة على استقلاليتها؟

أليس احترام مبدئية، ومبادئية العمل الجماهيري، من خلال إنتاج عمل جماهيري صحيح؟

وبهذه الأسئلة المطروحة أعلاه، نكون قد أثرنا الإشكاليات المختلفة، التي تعمل، فعلا، على جعل العمل الجماهيري مبدئيا مبادئيا: مستقلا، متقدما، ومتطورا، بناء على رفض العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لبيروقراطية التنظيم الجماهيري، ولحزبيته، ولتبعيته، أملا في أن يصير العمل الجماهيري، للجماهير الشعبية الكادحة، التي يمارس عليها الاستغلال المادي، والمعنوي، هي الأحق، بالاستفادة من العمل الجماهيري المستقل، المبدئي المبادئي.

مفهوم التنظيم الحزبي:
إن التنظيم الحزبي هو الذي يعمل على تنظيم طبقة معينة ليصير معبرا سياسيا عنها معتمدا أيديولوجيتها

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت