قرصة أذن بنموسى: حجز تعويضات التكوين سرقة موصوفة!!..

حسن أحراث
2023 / 11 / 19

إن حجز تعويضات التكوين وعدم صرفها في الوقت المناسب ليس فقط تماطلا، بل سرقة موصوفة مكتملة الأركان من قبل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والمسؤولين المتعاقبين على رأسها. فالأمر هنا لا يتعلق بالحديث عن مكتسبات جديدة أو بإسقاط نظام المآسي. إن الاستفادة من المستحقات القانونية عن فترة التدريب كموظفين حق ثابت. وكان من المفروض الاستفادة منه في حينه، أي بعد انتهاء مدة التكوين/التدريب مباشرة.
لقد مرّت حتى الآن أكثر من ثلاثين (30) سنة دون أن يستفيد منه العديد من المعنيين والمعنيات وذوي الحقوق. علما أن قيمة التعويض بقيت ثابتة في الوقت الذي ارتفعت فيه الأسعار بأضعاف مضاعفة وانقرضت الفرص التي كانت متاحة حينه.. وبدل الاعتراف بارتكاب هذه الجريمة/المجزرة وبالتالي تقديم الاعتذار وتسريع وتيرة تسوية هذه الوضعية الشاذة نعيش المزيد من التماطل واختلاق العراقيل تلو الأخرى.
إن عدم استيفاء الملفات الشروط المطلوبة التي تلح عليها مصالح وزارة المالية لا يعني أصحاب الحق في شيء. والمسؤولية أو جزء كبير من المسؤولية تعود إلى الموارد البشرية بالوزارة الوصية، هذا إذا لم تكن اللعبة مؤامرة خسيسة تستهدف المعنيات والمعنيين بهذه المستحقات التي لا غبار عليها والمؤطرة بمرسوم رقم 2.75.829 بتاريخ 23 دجنبر 1957.
بالفعل، يتحمل جل أصحاب الحق مسؤولية السكوت عن حقهم طيلة هذه الفترة رغم بعض الأصوات التي لم تعرف الصمت واضطرت الى اللجوء الى القضاء؛ ويتحمل المسؤولية كذلك النقابات التي لم تُولِ ما يكفي من الأهمية للموضوع؛ إلا أن هذا لا يُبرّر بأي شكل من الأشكال السرقة الموصوفة للمستحقات المالية من جيوب مستحقيها والتمادي في ذلك بكل وقاحة..
لقد نُظّمت وقفات أمام مقر الوزارة وأمام مقر الموارد البشرية وحتى أمام مقر مصلحة المحاسبة المركزية بزنقة ابن تومرت، ونُشرت مقالات بهذا الصدد وتمت مبادرات أخرى من طرف هذه الجهة أو تلك؛ إلا أن الملف لم يعرف بعد طريقه إلى الإنجاز ولا يوحي بأي بارقة أمل، وما فتئنا نصطدم بالوعود والتصريحات المتناقضة من طرف هذه المصلحة وتلك..
هناك لجنة حوار تشكلت مؤخرا نتمنى لها كل التوفيق، ونتمنى أيضا ألا نغرق في جولات حوار غير منتهية. الصورة أكثر من واضحة، بل ناصعة الوضوح ولا تستلزم الكثير من الكلام. أما أن يكون الخلل في هذا القرار أو في ذاك (عدم ذكر النيابة الأصلية أو القرارات الجماعية أو قرارات تعديلية...)، فالأمر لا يستدعي سنوات أخرى من التماطل والحجز. إننا شئنا أم أبينا أمام معركة انتزاع حق مشروع من بين أنياب حيتان "لا تُبقي ولا تذر"..
والمطلوب بعيدا عن الغموض والتيه والترقيع هو قرار سياسي من الحكومة وليس فقط من السلطة الوصية. وحتى عندما نحمل المسؤولية للموارد البشرية، فنعلم أن الموظفات والموظفين لا يملكون حلولا سحرية. إننا نعني أصحاب الحل والعقد، صانعي معاناة وآلام جيوش من نساء ورجال التربية والتكوين الذين أفنوا شبابهم في خدمة الصالح العام..
وأمام هذا المأزق المصطنع، لابد من الضغط القوي من طرف أصحاب الحق، وذلك من خلال وقفات دورية وازنة وكتابات تفضح شعارات الإنصاف التي يُتشدّق بها أمام الرأي العام وكل الأشكال والصيغ النضالية التي من شأنها فرض المعالجة السريعة لكافة الملفات وفي آجال معقولة..

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت