مناقشة عاقلة .. لقضية لا تعرف العقلاء !!

أحمد فاروق عباس
2023 / 11 / 14

١ - ما هى النتيجة النهائية لما فعلته حماس ؟

كلنا فرح جدا - وأنا منهم - بما حدث يوم ٧ أكتوبر الماضى ، ولكن الحرب ليست يوم واحد أو يومين ، الحروب بنتيجتها النهائية ..
ومع اننى من مدرسة تقول أنه لا يجب ولا يليق أن نعطى الفلسطينيين دروسا وهم في النهاية من يموتون ويتحملون تكاليف الصراع ..

إلا أنه فى تلك الجولة بالذات بين حماس وإسرائيل فإن مصر معرضة لأكبر المخاطر ، فالحديث عن اقتطاع جزء من أرضها أصبح يتردد بصورة علنية وبمنتهى البجاحة على ألسنة مسئولين إسرائيليين ومسئولين غربيين ، وترك الأمر الكلام إلى التنفيذ ..

وبالتالى فمصر - وحدها تقريبا - فى وجه مشروع لا يبدو أنه مشروع إسرائيلى فقط بل مشروع أمريكى إسرائيلي غربى !!

واذا نجح هذا المشروع - لا قدر الله - فإن نتيجة ما يحدث الآن على مصر وعلى فلسطين كارثية ، وآثاره ليست أقل من ضياع فلسطين ، وبداية النهاية لمصر كدولة ..

واذا لم ينجح هذا المشروع - بعون الله - فإن كل ما حدث لا يخرج عما حدث فى خمس مرات سابقة تصادمت فيها حماس مع إسرائيل ..
حماس تضرب وإسرائيل تنتقم ..
كل ما زاد هذه المرة أن درجة ايلام حماس لإسرائيل كانت أقسى ..
ودرجة ايلام إسرائيل للفلسطينيين كانت أيضا أقسى ..

٢ - لماذا لا تلجأ الفصائل الفلسطينية إلى أسلحة الضعيف مادامت لم تحز حتى الآن أسباب القوة ، وغير مسموح لها أصلا بامتلاكها ..

وأسلحة الضعيف سبق أن حررت دول من قبضة امبراطوريات عظمى ..
وذلك مثل ما فعله غاندى من العصيان المدني والمقاومة السلبية للاحتلال البريطانى ، وانتهى بتحرير الهند من احتلال بريطانى استمر ٣٠٠ سنة تقريبا ..

والفكرة الأساسية أن سبل المقاومة كثيرة وتختلف مع مرور الزمن وتطور الحوادث ، وليس وسيلة واحدة جربت مرات كثيرة بدون فائدة كبيرة ..

٣ - لماذا ينقسم الفلسطينيين - وأحوالهم كما نرى - على انفسهم ، ويصبح لهم سلطتان ، واحدة فى رام آلله والثانية فى غزة ؟!

وما الذى يمنع إجراء إنتخابات تأتى بمن يختاره الشعب الفلسطينى ويكون صوته الذى يمثله في العالم كله ، ويمتلك قرار الحرب والسلام ، بدلا من تركه لأمزجة قادة حماس ورعاتها في الإقليم ..

وحماس فازت بالانتخابات عام ٢٠٠٦ وهى آخر انتخابات أجريت في فلسطين .. أى من ١٧ سنة !!

ومن الصعب جدا القول أن حماس تمثل الشعب الفلسطينى كما كانت من ١٧ سنة ، ومع ذلك ليس هناك من وسيلة - مع تعطيل الانتخابات - يمكن من خلالها معرفة رصيدها ومكانها بالضبط وسط الشعب الفلسطينى ..

وبالتالى فإن احتكار حماس للقرار الفلسطينى كله ليس شرعيا بصورة كاملة .. لسبب بسيط ، وهو أنه ليس هناك تفويضا واضحا وصريحا من الشعب الفلسطينى لحماس بالتصرف في حياته ومستقبله كما ترى ..

أن حماس لم تستشر أحدا عندما نفذت عمليتها الحالية ، ومع ذلك هى تطلب العون من الدول العربية والإسلامية ، وهى دول لم تأخذ حماس رأيها أصلا فيما تفعله حتى ترتب نفسها على أقل تقدير ..

ومطلوب من الدول العربية أن توافق وتدعم سياسة لم تشارك في تقريرها أو مناقشتها عند أى مستوى سياسى ..

وقد تكررت عمليات حماس تلك خمس أو ست مرات منذ ٢٠٠٨ وحتى ٢٠٢٣ ، وفى كل مرة يحدث نفس الشئ .. ضربة من حماس يعقبها انتقام اسرائيلى شديد ، ويتكرر معها المطالبات للدول العربية بالتدخل والمساعدة والحرب ، وإلا اعتبرت دولا خائنة للقضية الفلسطينية !!

هل هذا يصح ؟!
وهل هكذا تجرى الأمور في أى مكان في الدنيا ؟!

٤ - هل تستطيع الدول العربية تحرير فلسطين ولكن هى دول متكاسلة ، أو أن قيادتها خائنة ؟!

والجواب لا ..
الدول العربية لا تستطيع تحرير فلسطين ..
وقيادات الدول العربية ليست خائنة ..

الدول العربية وقيادتها تفهم جيدا بحكم مواقعها موازين القوى الحقيقية في العالم ، بدون أوهام أو عواطف أو بدون صراخ الفضائيات ..

وموازين القوى تقول ان الغرب وعلى رأسه أمريكا أقوى مئات المرات من العرب ، وأن نتيجة المواجهة المباشرة ليست اقل من محاولة انتحار ..

ان روسيا - وهى اقوى من العرب مئات المرات أيضا - لا تستطيع تحدى الولايات المتحدة والغرب ..

والصين - وهى أقوى من العرب مئات المرات أيضا - لا تستطيع تحدى الولايات المتحدة والغرب !!

وكلا الدولتين - روسيا والصين - تنقل ملعب الصراع مع الغرب إلى الاقتصاد وليس السلاح ..

وجزءا عزيزا وغاليا من الصين - وهى تايوان - منفصلة عنها ، وهى تقريبا تحت الاحتلال والحماية الأمريكية .. ولا تستطيع الصين - وهى دولة نووية ودولة عظمى اقتصاديا - فعل شئ !!

وقبل ذلك تركت الصين جزءا آخر غاليا وعزيزا عليها - وهى هونج كونج - تحت الاحتلال البريطانى لمدة ١٧٠ عاما حتى اعادتها بريطانيا بالمفاوضات - وبشروط قاسية - إلى الصين عام ١٩٩٧ ..

والنتيجة أن الكفاح الفلسطينى فى مرحلته الحالية تقوده العواطف وليس العقل ، وتقوده تيارات سياسية مغامرة وليس تيارات سياسية لديها استراتيجية محددة لإدارة الصراع .. فيها القتال وفيها السياسة ..
فيها الفكر والثقافة ، وفيها بناء علاقات مع كل القوى المؤمنة بحق الشعوب فى ذلك العالم الواسع ..

أى فيها مقاومة إسرائيل بالرصاصة عندما يحين وقت الرصاص ، والسياسة عندما يكون الزمن للسياسة ، وفى كل الاوقات نضال فى العالم كله على جبهات الفكر والأدب والثقافة و الاقتصاد ، لبناء جبهة من شعوب العالم وحركاته النشطة لمحاصرة إسرائيل ..

أى باختصار مطلوب إدارة الصراع مع عدو ذكى - وفى نفس الوقت قوى - بأكبر قدر من الذكاء ..

اى بالعقل وليس فقط بالعواطف ..
بالتخطيط طويل المدى وليس بالعمل الارتجالى ، الذى ربما يحقق لنا غريزة الإنتقام من عدو ظالم .. ولكن نتيجته النهائية مشكوك فيها ، هذا اذا لم تؤدى - لا قدر الله - إلى كوارث ..

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت