حل الدولتين والواقع الحالي...واقعية أم بيع القضية؟

عبد السلام الزغيبي
2023 / 11 / 7

كثر الحديث بعد حرب اسرائيل وحماس المندلعة الان، حول حل الدولتين، واليوم وبعد مرور أكثر من نصف قرن من سيطرة إسرائيل على كامل الأراضي الفلسطينية، وبعد أن شيدت شبكة كثيفة
واسعة من المستوطنات في الضفة الغربية التي احتلتها في حرب 67، وغيّرت جغرافية ومعالم المنطقة، وتضاعف أعداد المستوطنين الذين ينتشرون في كل الارجاء، بحيث صار اقتلاعهم منها
أمرًا في غاية الاستحالة، إضافة إلى أن إسرائيل لم تعد تخشى من إجبارها على الانسحاب بالقوة من الأراضي التي احتلتها في حرب 67؛بعدما أبرمت معاهدات سلام ملزمة وأصبحت تتمتع
باعتراف ضمني وتطبيع من غالبية الدول العربية واعتراف معلن من عدد ليس قليلًا منها بما في ذلك الفلسطينيون أنفسهم.
وعلى ضوء كل ذلك؛ فإن الأمر الواقع الذي يترسخ كل يوم جغرافيًّا وسياسيًّا أصبح يؤكد فشل الطرح الداعي إلى دولتين لشعبين، وأن هذا الحل قد لفظ أنفاسه الأخيرة على أيدي الحكومات
الإسرائيلية المتشددة بقيادة نتنياهو، وأن التمسك به هو تمسك بالأوهام، وباختصار، فإن حل الدولتين لم يعد متاحًا أو ممكنًا الآن، اذ لا يعطي الفلسطينيين سوى 22 % فقط من أرض فلسطين،
وفيما عدا الكثافة السكانية، فإن هذه الرقعة أصبحت تفتقد أبسط مقومات الدولة.
إذن، الخيار الوحيد الباقي أو الفرصة الباقية هو حل "الدولة الواحدة" التي تجمع الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي تحت نظام ديمقراطي وعلى أرض واحدة وبهويتين مستقلتين، وهو مشروع قديم
طرحه في البداية (في العام 1943) حزب"راكاح" الشيوعي الذي كان يضم في عضويته نُخبًا من اليهود والفلسطينيين، والداعي "لبناء دولة ديمقراطية واحدة موحّدة على كامل أرض فلسطين
التاريخية".
وبعد حرب 67 تبنت فكرة "الدولة الواحدة" حركات فلسطينية سياسية، منها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وفي الوقت نفسه قدّمت حركة فتح أجندة بعنوان
"الدولة الديمقراطية العلمانية".
وفي العام 2000 أصدر الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي كتاباً بعنوان "الكتاب الأبيض" تضمن تصوراته لحل الصراع العربي الإسرائيلي بدمج الشعبين في دولة واحدة ديمقراطية واقترح أن
تسمى "دولة إسراطين"، ولم يلقى اقتراحه تجاوبا من أحد، رغم معقوليته.
إن حل الدولة الواحدة أصبح هو الحل الوحيد الممكن نظرًا للأمر الواقع القائم على الأرض.
رغم ان إسرائيل ،وحليفتها والداعمة الرئيسية لها" امريكا" ترى ان حل الدولتين هو الأفضل لمستقبل إسرائيل، وسوف ترفضه؛ لأنه سيقضي على فكرة قيام دولة يهودية وسيُنهي الإيديولوجية
الصهيونية، لكن رفضها لحل تتساوى فيه للجميع الحقوق والواجبات سيضعها في موقف حرج أمام المجتمع الدولي برمّته، ويفقدها ما تتمتع به من دعم وتعاطف من الكثير من دول وشعوب
العالم، فهذا الحل، في حالة طرحه بجدّية سيفرضه الأمر الواقع وتُمليه المعطيات والظروف الراهنة.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت