شهيدان وشهود..

حسن أحراث
2023 / 11 / 5

عبد اللطيف زروال وتهاني أمين..

استشهد المناضلان عبد اللطيف زروال (14 نونبر 1974) وتهاني أمين (06 نونبر 1985) من أجل الثورة المغربية، الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية في مواجهة النظام القائم، النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي. نحن شهود؛ ومن يشهد بغير هذا فهو شاهد زور، ومن يسكت أيضا فهو "شيطان" أخرس. كما أن الانتماء إلى رمزية الشهيدين عبد اللطيف وتهاني وإلى إرثهما/رصيدهما النضالي، أي تجربة منظمة "إلى الأمام" الماركسية اللينينية لا يستقيم إلا مع تبني مشروعهما الثوري الذي كلفهما الحياة والمستقبل..
إن من بين ما يضعفنا اليوم إلى جانب الهوّة المُهولة بين شعاراتنا وممارستنا هو تنكّرنا تحت مختلف الذرائع للتجارب النضالية السابقة وعدم الاستفادة من دروسها، وبالتالي التكيُّف المريح مع واقع مُتحكّم فيه من طرف النظام القائم مع ما ينتجه ذلك من مهادنة وتواطؤ وقبول بالأمر الواقع..
فاستحضار محطات استشهاد رفاقنا يفرض استحضار مشروعنا المشترك وهمنا الواحد، ليس بهدف طمسه أو دفنه (حيّا)، بل من أجل تخصيبه على قاعدة الشروط الراهنة الذاتية والموضوعية (التحليل الملموس للواقع الملموس) والبحث عن سبل نضالية لتحقيقه أو على الأقل مواصلة السير من أجل ذلك.
وفي خضم الدينامية السياسية الحالية المتميزة بالتضامن والدعم الكبيرين من طرف شعبنا للشعب الفلسطيني أمام مجازر الكيان الصهيوني بغزة، وبنضالات الشغيلة التعليمية المتصاعدة، وبالمعارك المتواصلة للعمال والفلاحين، يفرض الواجب النضالي الحضور الميداني المنظم والمنتظم والمساهمة في تأطير هذه الدينامية وتنظيمها لتسير تجاه التصدي للهجومات الطبقية وانتزاع المزيد من المكتسبات. وأي انزلاق نحو البحث الانتهازي عن الذات إلى جانب القوى المناهضة للتغيير، ومن بينها القوى الظلامية، لن يؤدي إلا إلى المزيد من المآسي التي تعمق معاناة شعبنا، والطبقة العاملة بالخصوص وأوسع الجماهير الشعبية..
إن رفاقنا ورفيقاتنا الذين غيّبهم إجرام النظام، ومن بينهم أمين وزروال، ينتظرون منا الجهر بالحقيقة رغم مرارتها ومهما يكُن ثمن ذلك..
إن الشهداء لا يريدون منّا فقط ترديد لازمة "المجد للشهداء" أو لازمة "الخزي للنظام" أو حتى تنظيم الوقفات والمسيرات "العقيمة" التي تجمع ما لا يُجمع نضاليا، إنهم يتطلعون كما نحن أيضا إلى إنجاز مهام الثورة المغربية، ومن بينها وأساسا مهمة بناء الحزب الثوري، حزب الطبقة العاملة. إنها تحديات فاصلة ومرآة تكشف مدى تقدمنا في هذا الدرب أو مراوحتنا نفس المكان إذا لم نتقهقر إلى الوراء. لأن قطار الصراع لا يرحم أيَّ مُتخلّف عن الركوب وفي الوقت المناسب. طبعا الحقيقة نسبية، لكن ليس لدرجة تزييف الواقع وطمس معالمه من أجل الفتات أو مصالح ذاتية ضيقة؛ وهي حال القوى السياسية "الإصلاحية" والقيادات النقابية البيروقراطية..
أيها الرفاق، أيها الشهداء، عبد اللطيف، تهاني..
إن دربنا هو دربكم رفاقنا الشهداء، ولا نرضى أن يكون هذا الدرب درب مهادنة أو نكوص أو بحث عن ذات مريضة مرضا عضالا..
إنها لثورة حتى النصر...

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت