حكاية .. بلا بداية ولا نهاية .

أحمد فاروق عباس
2023 / 10 / 30

هى حكاية طويلة ، وقد تكررت مرات بلا عدد ..
وخلاصتها أن مصر - ومصر فقط - هى المسئولة عن تحرير فلسطين - قديما - وهى فقط المسئولة عن مساعدة الفلسطينيين الآن ..

ومصر فعلا مسئولة ..

ولم تنكر مصر انتماءها العربى أبدا ..
وكذلك هى لم تنكر انتماءها الإسلامى فى أى لحظة ..

ولكن جهد تحرير فلسطين أو جهد تقديم مساعدات ذات قيمة لأهل فلسطين واجب مشترك ، يترتب عليه مسئوليات مشتركة ..

واجب مشترك ومسئوليات مشتركة بين كل البلاد العربية وليس مصر وحدها ..
وواجب مشترك ومسئوليات مشتركة بين كل البلاد الإسلامية ..

وفى كل مرة يحدث نزاع فى فلسطين لا يجد الناس إلا مصر ، ولا يتكلم الناس إلا عن مصر !!

مع أن هناك ٢١ دولة عربية أخرى ..
وهناك ٥٦ دولة إسلامية أخرى ..

ثم ألم يخبرهم أحد أن جهد تحرير فلسطين أو جهد تقديم مساعدات عسكرية ذات قيمة لأهل فلسطين جهد فوق طاقة وقدرة مصر بكثير ..

ألم يخبرهم أحد أن ذلك معناه دخول مصر فى حرب مفتوحة ليس مع إسرائيل - فهذه أمره هين - ولكن مع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ... والغرب كله ..

هل فى ذلك ذرة شك واحدة ؟
وأذن .. ماذا ؟!

مع أن هناك دول عربية وإسلامية اقتصادها أقوى بكثير من الاقتصاد المصرى .. مثل تركيا وماليزيا واندونيسيا والسعودية .. ولكن لم يطالبهم أحد بشئ !!

وهناك دول عربية وإسلامية جيشها لا يقل عن الجيش المصرى قوة ولا عددا .. مثل تركيا وإيران وباكستان .. ومع ذلك لم يطالبهم أحد بشئ !!

بل أن هناك دولة إسلامية نووية - وهى باكستان - ودائما ما يحكمها أحزاب إسلامية ، مع ذلك فهى دولة منسية ، ولا يطالبها - بخصوص فلسطين - أحد بشئ !!

وهناك دولة إسلامية عضو في حلف الناتو - وهو الحلف العسكرى الأقوى فى العالم - وهى تركيا ، وكانت حتى سنوات قلائل تريد عودة سيطرتها وزعامتها للعالم الإسلامي ، وإرجاع الخلافة العثمانية بعد أن ماتت وشبعت موتا ..

ومع ذلك لا يطالبها أحد - فى موضوع غزة - بشئ !!

فقط مصر هى من يطالبونها بكل شئ ..
ومصر فقط من يوجه لها النقد ..

مع أنها ليست الاغنى ، ولا الأقوى ، ولا صاحبة العلاقات النافذة مع الغرب ..

فهل هذا غباء ، أم تهور ، أم انعدام إحساس بالمسئولية ... ام ماذا ؟!

لقد حاربت مصر إسرائيل ٤ مرات ..
حرب ١٩٤٨
وحرب ١٩٥٦
وحرب ١٩٦٧
وحرب ١٩٧٣
وقد انهزمت في ثلاثة حروب ، وانتصرت في واحدة فقط ..

ولم تكن هزيمتها بسبب قوة إسرائيل الرهيبة وضعف مصر الشديد .. بل كانت هزيمتها لأن الغرب كله - فى كل الحروب - كان وراء إسرائيل بكل قوته ..

هو من فرض الهدنة الأولى عام ١٩٤٨ وكان العرب متقدمين عسكريا ، وبعد الهدنة وتسليح إسرائيل انقلب الموقف العسكرى .. وانتصرت إسرائيل ..

وفى ١٩٥٦ لم تكن إسرائيل وحدها أمام مصر .. بل معها بريطانيا وفرنسا .. وهو ما عرف بالعدوان الثلاثى ..

وفى ١٩٦٧ كان إسرائيل وراءها عامين من تسليح الغرب الشديد لها للتخلص من جمال عبد الناصر ، ومنذ عام ١٩٦٥ تدفقت على إسرائيل أسلحة شديدة التقدم من المانيا وفرنسا وأمريكا ..

وامدت أمريكا إسرائيل بمعدات الحرب الإلكترونية للتشويش على الرادارات والأجهزة الحربية المصرية ..

وفى ١٩٧٣ ومع تقدم القوات المسلحة المصرية وتحقيق انتصارات مشهودة تدخلت أمريكا ، وصنعت الجسر الجوى الشهير ، الذى عوض إسرائيل بكل ما فقدته من سلاح .. دبابات ومدرعات وطائرات .. إلخ .

وكانت الطائرات الأمريكية تهبط في مطار العريش وبها اطقمها للمشاركة مباشرة فى الحرب ..

وهو ما دعا الرئيس أنور السادات أن يقل كلمته الشهيرة أنه يحارب الآن أمريكا وليس إسرائيل ، بالتالى وافق على وقف إطلاق النار في ٢٣ أكتوبر ١٩٧٣ ..

اى أننا حاربنا إسرائيل فعلا .. وأربعة مرات وليست مرة واحدة .. واستخلصنا دروسنا من هذه المواجهات ..
وأهم هذه الدروس هى :

١ - ان من يحارب إسرائيل ، لن يجد أمامه إسرائيل فقط ، بل سيجد أمامه الغرب كله .. بسلاحه وعلمه وتقدمه ..

٢ - أن المواجهة بيننا وبين إسرائيل فى جوهرها صراع حضارى .. من يمسك بمقاليد العلم والصناعة والتقدم ، وبالتالى فهى معركة طويلة ، وتحتاج الى نفس طويل ..

٣ - أن بقاء العالم بحالته الراهنة ، من حيث وجود قوة واحدة على قمة العالم ، تتحكم في مصائره كما تشاء يبعد اليوم الذى يستطيع العرب فيه فعل شئ جدى لفلسطين ..

وبالتالى فتغيير موازين القوى فى العالم وصعود الشرق - روسيا والصين والهند - واقترابهم من القمة العالمية يؤذن بقرب اليوم الذى يستطيع فيه العرب فعل شئ ذو قيمة لفلسطين ..

ولكن المشكلة أن بعض الناس عندنا لا يفهمون ذلك .. مع انه واضح وبسيط .. ويعد من أسس الحياة فى زماننا ..

وينادون في كل جولة صراع فى غزة ... أين مصر ، مصر مقصرة ، مصر خائنة .. إلخ .

لا يذكرون غير مصر .. ولا يتذكرون إلا مصر !!

مع أنه فى العالم العربي والاسلامى هناك الأغنى ، وهناك الأقوى ، وهناك صاحب العلاقات النافذة مع أقوياءالعالم ..

ومع أنها حاربت إسرائيل - ومن هم وراء إسرائيل - أربعة مرات وليس مرة واحدة ..
ومع أن غيرها لم يحارب إسرائيل ولا حتى مرة واحدة ..

... هى فعلا كما قال نجيب محفوظ فى روايته الجميلة :
حكاية .. بلا بداية ولا نهاية ..

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت