لقد وقعنا في الفخ !!

أحمد فاروق عباس
2023 / 10 / 24

الموضوع غريب جدا وملفت للنظر جدا ..
كأن هناك من يريد من المصريين - والمصريين بالذات - أن بهتموا هذه الأيام شديدة الخطورة على مستقبل بلدهم بأشياء أخرى .. تحرف أنظارهم عما يراد ببلدهم ..

واعترف اننى ربما بالغت في قوة الإخوان ..
فالأمر أكبر منهم ومن قدراتهم بكثير ..

طبعا تم استخدام الإخوان فى هذه الماكينة الدعائية الهائلة .. وطبعا هم دائما لا يتأخرون ..

ولكن كانوا هنا مفعولا به وليسوا فاعلا ..
طرفا تابعا وليسوا طرفا أصيلا ..
كانوا هم الظاهرون أمامنا .. لكن من يحرك خيوط الحركة كان متوارياً عن الأنظار ...

وسارت القصة على النحو التالي :

فى الأول هجوم على نجم مصر الأكبر محمد صلاح ، وبلعنا كلنا الطعم للأسف ..
وانقسم الناس فى مصر .. مع محمد صلاح ام ضده !!

محمد صلاح لم يتكلم ..
محمد صلاح تكلم ولكن كلامه مش عاجبنى ..
شوف الأسطورة أبو تريكة عمل إيه زمان ..
الله عليك يا ننى ..
مسعود أوزيل ده بطل ..
شوف اللى عمله كريم بنزيما ...
رياض محرز ارجل من محمد صلاح ..
يوسف عطال طرد من فريقه بسبب رأيه ..

ومن ليس له فى الرياضة وله اهتمام بالفن وجد طلبه :

شوف محمد رمضان قال إيه ..
باسم يوسف مكسر الدنيا ..
أنغام ردت رد قوى على افيخاى أدرعى ..
ياسمين عبد العزيز انتقدت موقف محمد صلاح ..
عمرو دياب يلغى حفلاته ويتحدث عن غزة ..

وصباح اليوم فوجئت بمنشورات كثيرة تتحدث عن .. أين عادل امام مما يحدث في غزة ؟!!

اختاروا أكثر شيئين يهتم بهما المصريون .. الرياضة والفن ..

لأول مرة في تاربخ الصراع العربي الاسرائيلي يحدث هذا ..

قتال في منصات التواصل الاجتماعي - فيسبوك وتويتر ويوتيوب - يحرف الأنظار عن قتال آخر يحدث في غزة ، والأهم أنه يحرف الأنظار - أنظار المصريين بالذات - عن خطط مريبة تدبر لمصر ..

وكان الملاحظ أن ذلك يحدث في مصر فقط ، دونا عن كل بلاد العالم العربي والعالم الإسلامي ..
القتال والانقسام على منصات التواصل الاجتماعي يحدث بين المصريين فقط ..
وليس بين السعوديين أو العراقيين أو السوريين أو الأتراك أو غير ذلك من البلاد العربية والإسلامية ..

خطة أصبحت واضحة للغاية تقصد المصريين بالذات ..

وفى علوم الحرب والصراع باب كامل عن الحرب النفسية وخداع العدو ...

ويبدو أننا كنا - طوال الأسبوعين الماضيين - مادة هذه الحرب النفسية ، وتقنيات خداع العدو ..

وأعترف أن ذلك فوق طاقة وقدرة وذكاء أى طرف محلى ..

وأن جهد دول وأجهزتها للمعلومات هى من تقف وراء هذه الظاهرة الملفتة جدا والغريبة جدا !!

وعلى مستوى شخصى فإننى بمجرد أن أفتح فيسبوك أجد أمامى عشرات من الصفحات الممولة ، وعشرات أخرى من إقتراحات قد تعحبك لمشاهدة صفحات معينة تتحدث فى تلك القضايا ..

وفى الظروف العادية لا يحدث ذلك مطلقا ، وإذا حدث فإن ما كان يظهر أمامى هو منشور واحد أو إثنين كإعلان ممول أو واحد أو إثنين إقتراحات قد تعجبك ...

لكن أن يظهر أمامى يوميا عشرات المنشورات - بلا أى مبالغة - فذلك ما لفت نظري ..

ويجد الإنسان نفسه منساقا بصورة لا إرادية للمشاركة فى هذا المولد ..

أليس الناس كلها - كما يبدو أمامه - تتحدث فى هذه الأمور ؟!
وبالتالى يدخل يكتب تعليقا أو يشارك منشورا ما ..

والنتيجة أن الحرب على فيس بوك وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي تظل مستعرة ، آخذة معها طاقة الناس فى مصر واهتمامها من مستقبل بلدها إلى هذه التفاهات !!

والخلاصة ..
أن هناك جهدا منظما يقصد بلا لبس لانقسام المصريين على انفسهم ، وشغلهم بقضايا فرعية عن قضية تمس جوهر الوجود لبلدهم فى هذه الأيام الصعبة ..

وعندما يحين موعد تنفيذ ما يريدونه بمصر ، يجد المصريين منهمكين في حربهم الخاصة عن محمد صلاح ومحمد أبو تريكة ومحمد رمضان ...... إلى آخره .

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت