عنف اللادولة:غزة و الميكافيلية الجديدة.

مظهر محمد صالح
2023 / 10 / 23

تكشف ساحات الحرب على بطون غزة ومرتكزاتها المدنية معادن الانظمة السياسية الدولية المستبدة التي هي امتداد لشراسة نشأتها
الاستعمارية في تعاطي القوة غير المشروعة حتى تبلغ درجة نهب وتحصيل فائض الدم البشري ، اذ برهن النظام الدولي الحالي خواء وفراغ متسع في التراتبية الدولانية statism عند الحديث عن الحريات ومقاصد السلام وبناء النظام الدولي المستقر الخالي من الحروب وبناء اقتصادات السلام .
انه النظام الراسمالي الدولي المركزي الذي يغلف نفسه زوراً بلحاف الديمقراطية وبناء الحريات والتحري عن الضمير الجمعي وكرامة الانسان ،ففي اول امتحان في الدفاع عن الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني سقطت اغطيته في الحرية على كانتون غزة الصغير لتظهر انها ليست انظمة دولية حقيقية هي مجرد كانتونات كبيرة من عصبيات استعبادية دموية ثكلى بمرض العصر الاستعماري وماهي الا عودة تاريخية لتمارس التوحش في مراحل ماقبل صدور وثيقة اللفياثان: وتبني خيالات الأصول الطبيعية والسياسية لسلطة الدولة التي قادها توماس هوبز في القرن السابع عشر .
ان مايجري من قتل بلا رحمة بآلة التدمير الجمعي هي عودة خطرة الى العهد الميكيافيلي خالي من الرحمة لمصلحة الاستبداد والمستبد وبناء أمارات السلطة القامعة (ولكن بعصر تكنولوجي رقمي سريع التدمير ) .
انها ممارسات خطرة تكشف على الدوام ان العقد الاجتماعي الدولي مازال قائماً على قباحة مبدأ الميكافيلية القديم الجديد وهو (الغاية تبرر الواسطة او الوسيلة ) وتسويغ القتل والابادة الجماعية على الهوية في حروب فاقدة للشرعية الاخلاقية .انها حروب العولمة الموازية في القرن الحادي والعشرين التي تسقط فيها شرعيات ما يسمى بالنظام الدولي الديمقراطي وبدرجة عالية من التضليل لتدخل جميعها متحالفة سراعاً في عصبيات هيستيريا القتل والتدمير في غابة ميكافيلية داكنة . هنا يختفي فيها ذلك الضمير الجمعي المعلن وينفرط فيها مايسمى بالعقد الاجتماعي العالمي The breakdown of the global social contract ويحل التوحش متمدداً على ارث عهود الاستعمار الماضية ولكن بحلة رقمية ومفاهيم ساطعة البريق ولكنها اشد نزفاً من مرارات الاستعمار القديم نفسه.
من صفوة الكلام ، فان هستريا تحالف كانتونات المعسكر الغربي كله ضد كانتون غزة الصغير بهذه الهمجية هو تجسيدا لامراض القوة الامبريالية والدفاع عن ظاهرة استلاب الحقوق وفقدان جغرافية الامم التي اسسها العهد الاستعماري القديم ، اذ استلبت فلسطين بقرار امبريالي فاقد الشرعية الاخلاقية وفق نظرية بلفور وهو امر يجري برهنته اليوم مجدداً لاجبار العالم على قبول المشروع الامبريالي (القديم) في عالم (جديد ) يتخبط برؤى وممارسات ستبقى متوحشة ظالمة لماقبل اللفياثان .
ختاماً ،ان مايجري في غزة اليوم من استباحة الدماء واشاعة الدمار وقتل الابرياء بلا رحمة، تتدفق ذخيرته من جوف المنظومة الامبريالية المستبدة نفسها ، وهي قوى مادية ستبقى تعيش عصر ميكافيلي جديد محاطة بتكنولوجيا رقمية متفوقة و مصالح متحالفة دولياً ، تتلون كالحرباء في نزع اقنعتها الديمقراطية ومصادرة حريات الشعوب وحق تقرير المصير والارتهان الى اساطير تاريخية وهمية عندما تدق طبول حروبها ،لترتدي احزمة وحشيتها مجددا . وتبرهن بنفسها انها ليست دول بالمعنى العصري بل تتحول من فورها الى عصابات دولانية متعددة الاجناس تعيش مرحلة ماقبل الدولة وعقدها الاجتماعي ،ديدنها استلاب الحقوق الجغرافية للامم وعلى نحو يسهل نهب الفائض الاقتصادي العالمي وتسريع التراكم المركزي . انه طور امبريالي موازي مستبد تجدد الراسمالية العالمية نفسها في اشاعة الحرب وبادوات رقمية تبقى خالية من فكرة السلام.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت