من يصف رجال المقاومة بالحيوانات من يكون؟

محسين الوميكي
2023 / 10 / 22

بعد أن خرج علينا أحمد الشرعي بفضيحة "كلنا إسرائيليون" يطلع علينا الكاتب الفرنسي المغربي الطاهر بنجلون بفضيحة جديدة من العيار الثقيل حيث يؤكد ما قاله وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت عندما وصف رجال المقاومة في غزة بالحيوانات؛ الطاهر في مقالة تم نشرها بتاريخ 13/10/2023 في مجلة “لوبوان” الفرنسية اليمينية ذهب أبعد من ذلك حينما قال: " في 7 تشرين الأول ماتت القضية الفلسطينية وقُتلت" هكذا وبجرة قلم حكم على قضية المسلمين والعرب والمسيحيين بالموت. حكم مثل هذا يأتي من خبير من طينة الطاهر ينم بلا ريب عن حقد دفين يمكن أن يكون في حق الإسلام، ممكن في حق حماس وممكن في حق الأمة الإسلامية جمعاء. على الطاهر أن يعرف أن القضية الفلسطينية ليست وليدة اليوم لتموت بين عشية وضحاها إن لها رجال ولها جيل بعد جيل وستنتصر لا محالة عندما تتوفر الشروط الضرورية ربما ليس اليوم لكن غدا أكيد فما ضاع حق وراءه طالب، يتبين من مقالة الطاهر أنه يجهل كل الجهل أن من يلح في طلب حقه يتوفر له ذلك آجلا أو عاجلا والتاريخ يعطينا دروسا قيمة في هذا الإطار. ونؤكد لن تموت القضية الفلسطينية إلا بكثرة أعداد الخونة المنبطحين المتصهينين من بني جلدتنا.
يصف كاتبنا الفرنسي نفسه بأنه عربي ومسلم من أصول وثقافة وتعليم مغربي تقليدي وأنا أقول له أنا كذلك عربي ومسلم من أصول وثقافة وتعليم مغربي تقليدي وهذا بالضبط ما يدفعني إلى أن أتموقف بجانب إخواني المسلمين العرب في غزة وأصفهم بالمقاومين لا الحيوانات، ويضيف الطاهر أنه لا يجد الكلمات للتعبير عن مدى الرعب الذي يشعر به بسبب ما فعله مسلحو حماس باليهود وفي المقابل المسكين لا يجد أيضا الكلمات لإدانة الجرائم التي يقف وراءها الجيش الصهيوني. الوحشية في نظر صاحبنا الفرنسي عندما تهاجم النساء والأطفال تصبح همجية وليس لها أي مبرر أو عذر ونحن نقر هذا لكن كتائب القسام هاجمت الجنود في ثكناتهم ومواقعهم وهذا ما يفسر عدد الأسرى من الجيش أما النساء والأطفال فقد أخلت سبيلهم ولازالت تفعل، على أن ما كان يروج له الإعلام الصهيوني كان مفبركا وتبين ذلك بالملموس فيما بعد ونؤكد هنا أن ثقتنا العمياء في الإعلام الغربي بشكل عام هي واحدة من المصائب التي نعاني منها.
ويعتقد كاتبنا أنه يمكننا مقاومة الاحتلال ومحاربة الاستعمار، ولكن ليس بهذه الأعمال الوحشية الكبيرة. ونحن نرد عليه بالطبع هناك عدة طرق لمقاومة الاحتلال ومنها على سبيل المثال لا الحصر يمكن أن أذكر الانبطاح والرضى بما أراده لنا الخالق والالتجاء إلى الصمت المريح؛ مع الصهاينة جرب العرب والمسلمون كل الطرق لينال الفلسطينيون استقلالهم وينشؤوا دولتهم لكن مع مرور السنوات وتراكم الاتفاقيات وتزايد التنازلات اكتفت السلطة الفلسطينية بما تسمح به إسرائيل واكتفت بعض الدول العربية بالتطبيع مع الكيان في حين أن المقاومة اقتنعت بأن الصهيونية لا تفهم إلا لغة السلاح؛ ثم نسأل كاتبنا سؤالا مشروعا: أين كنت تختبئ عندما كانت إسرائيل تقتل وتغتال وتسجن وتعربد يوميا وكما يحلو لها وتستبيح الدم الفلسطيني كما تريد ماذا كتبت عن هذا كله؟ عندما كانت إسرائيل تمارس هوايتها المفضلة بقتل الأطفال والأبرياء لم تجرأ على وصف جيوشها بالحيوانات واليوم أتحداك أن تنعتهم كذلك بعد تفجير مشفى المعمداني، لن تستطيع لأن بعض الدول الأوربية بما فيهم فرنسا سنت قوانين ستطبقها على كل من تجرأ وفتح فاه وندد بجرائم الجيش الذي لا يقهر.
يرى الطاهر أن ما سماه الوحشية تأتي من بعيد. وبالتأكيد من الاحتلال والإذلال الذي تعرض له الشباب الذين لا مستقبل لهم، وسرعان ما استولت عليهم حركة إسلامية تعتمد على حسن نية إيران. نوضح له أن اليأس الشبابي هو نتيجة حتمية لتآمر العالم على القضية بما في هذا العالم من لا يفرق بين الاحتلال والمقاومة، مع أن ظلم العالم واضح للعيان لا يمكن البتة أن يتيه عنه من يتوفر على عقل يفكر به.
ويضيف بنجلون في فقرة موالية قائلا إن «بعد المذبحة، مهما كان عدد القتلى من الجانبين، فقد تغلغلت الهمجية في مخيلتنا" غريب ومضحك أمر الطاهر الكاتب المرموق فالهمجية حسب فهمه انتظرت كثيرا ليُسمح لها بالتغلغل في مخيلتنا والفضل بالطبع يرجع لحماس التي لولاها لما عرفت الهمجية كيف تتسلل إلى مخيلة الإنسانية.
ويخلص الطاهر إلى أنه من الصعب اليوم أن نصدق أن هؤلاء الرجال فعلوا ذلك من أجل "تحرير" منطقة ما. لا، الحرب تدور بين الجنود. وليس بقتل المدنيين الأبرياء. ونحن نثبت لصاحبنا ونقول له: صدق أو لا تصدق فالقصة وما فيها أن حماس حركة تحررية فدائية تحارب الاحتلال الصهيوني كما تفعل كل الحركات في العالم حين تحمل السلاح في وجه من سولت له نفسه باحتلال الأرض وإبادة الشعوب هذا كان حالنا في الماضي القريب الذي لم تستوعبه لحد الساعة لكونك شربت الحليب الفرنسي من ثديي أمك فرنسا التي اخترت أن تعيش فيها وارتميت في حضنها.
ويختم الطاهر بنجلون الفرنسي مقالته المشؤومة بالتعبير عن اشمئزازه من هذه الإنسانية وعن رفضه المطلق للانتماء إليها، ويضيف أن هذا قتال لا يحترم قضية الفلسطينيين وأنه ضد هذا التصفيق والتشجيع في بعض العواصم العربية ونحن نذكره بأن من العواصم العربية التي وقفت بجانب المقاومة الشرعية نجد الرباط عاصمة وطنه الأم التي خرج إلى شوارعها الملايين ليعبروا عن سخطهم لما يجري ويلحق بالغزاويين العزل الذين تُفجر بيوتهم على رؤوسهم؛ ونقول له أنت يا أيها الفرنسي في واد وأمتك العربية المسلمة في واد ثان فهل استوعبت هذا كله؟ أم يصعب على كاتب مثقف ثقافة صهيونية أن يتفقه ما تُمليه السنن البشرية.
اسمح لي أيها الكاتب العملاق صاحب جائزة الكونكور الفرنسية أن أختم وأقول معك لا، لعمى أولئك الذين يحركون خيوط المأساة لكني أرى بأن من يحرك تلك الخيوط هم الذين يرفضون أن يعطوا لكل ذي حق حقه عكس ما تراه تماما، فالغرب الذي احتضنك هو من وراء كل المآسي التي تحياها الشعوب وأؤكد لك أن أمريكا إن أرادت أن تضع حدا لهذه المعضلة لفعلت لكنها تفضل أن تجعل من القضية الفلسطينية قضية في مهب ريح المتاجرة.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت