تقييم دوري لاهم التطورات السياسية الداخلية والخارجية

صلاح بدرالدين
2023 / 10 / 21

يستمر حراك " بزاف " في مناقشة القضايا الرئيسية ، ومختلف التحديات التي تواجه الحركة السياسية على المستويات الكردية والسورية والإقليمية .
فقد عقدت لجان تنسيق مشروع حراك " بزاف " لاعادة بناء الحركة الكردية السورية لقاءها الافتراضي الثالث والسبعون وبحثت البنود الواردة ببرنامج العمل، وخلصت الى التصورات التالية :
أولا – في مراجعة تقييمية مستحدثة لمشروع ، ومبادرات ، ووثائق حراك " بزاف " منذ ظهوره قبل اكثر من تسعة أعوام وحتى الان ، ظهرا جليا صحة رؤية ، وقراءة الحراك للواقعين السوري العام ، والكردي الخاص ، ولوحظ بشكل واضح من جانب المشاركين باللقاء مدى انتشار فكر ، وخطاب الحراك بين أوساط النخب الشعبية ، والشبابية ، والثقافية باشكال مختلفة ، وخصوصا على اصعدة ضرورة عقد مؤتمر وطني سوري شامل لمراجعة حصيلة اثني عشر عاما من الإخفاقات ، والبدء من جديد تحت ظل اهداف الثورة السورية المغدورة ، وتجديد الثورة وترسيخ طابعها السلمي كما هو حاصل الان في حراك السويداء ، هذا الحراك الذي يحتاج الى الدعم والاسناد عبر تنظيم حراكات أخرى في مختلف المناطق السورية ، وتحقيق الامر نفسه في الساحة الكردية وهي بامس الحاجة الى إعادة بناء الحركة الكردية السورية ، واستعادة وحدتها ، وشرعيتها ، وكذلك صحة رؤية الحراك بشأن اخفاق ، وسقوط الحزب الكردي في طرفي الاستقطاب ( ب ي د – انكسي ) واستحالة احيائها عبر المسكنات ، والترقيعات ، وان الانشقاقات الثارية ، والاعلان عن أحزاب جديدة لن ولن تحل الازمة ، واذا كان الانطباع الوطني العام على صعيد سوريا هو فساد وسقوط أحزاب وكتل ( المعارضة ) بما فيها الائتلاف وضرورة رحيلها اسوة برحيل النظام ، فان الحالة الكردية السورية تتطلب اليوم قبل الغد البحث عن بديل للأحزاب والإدارات الفاسدة التي أصبحت عائقا امام حل القضية الكردية ، ومانعا في التلاحم بين الكرد وشركائهم السوريين حول الأهداف المشتركة ، وسببا في هجرة الناس وافراغ المناطق .
ثانيا – سبق واكد ممثلو حراك " بزاف " لممثلي ونشطاء حراك السويداء خلال الحوار بين الجانبين بتاريخ ٢١ – ٩ – ٢٠٢٣ ، عن دعم واسناد الوطنيين الكرد السوريين ، ومساندة برنامج وشعارات ثوار السويداء ومرجعيتهم الروحية بشخص سماحة الشيخ – حكمت الهجري – حول وحدة الشعب السوري والمصير المشترك لكل المكونات القومية والاجتماعية والثقافية ، وعلمانية النظام السياسي المنشود ، والطبيعة السلمية للحراك ، واسقاط نظام الاستبداد ، وضرورة الاستفادة من تجربة الثورة ، والتمييز بين الأصدقاء والاعداء بالداخل والخارج .
ثالثا – توقف المجتمعون على الحدث الأبرز بالمنطقة وهو الحرب بين إسرائيل وحركة حماس منذ السابع من أكتوبر الجاري ، والتي خلفت حتى الان آلاف الضحايا والدمار الهائل في البنى التحتية ، ولاشك ان إبقاء القضية الفلسطينية دون حل عادل وعلى أساس حق تقرير المصير سيبقي الأبواب مفتوحة على المواجهات والحروب المستمرة منذ عقود ، وما حصل في الجولة الأخيرة التي افتتحتها حركة حماس بالهجوم الشامل من جانب نحو الف مقاتل على المستعمرات من حول قطاع غزة وما قيل عن قتل مدنيين وأطفال وخطف المئات كاسرى الى داخل القطاع ستترتب عليها مسؤوليات وردود فعل قاسية من جانب إسرائيل الى درجة الاجتياح والقتل ،والتدمير ، وانتهاك الاعتبارات الإنسانية ، ومن الجدير ذكره ان حركة حماس وهي بالأساس حركة الاخوان المسلمين التي انقلبت على الشرعية الفلسطينية ، وتحمل مشروعا خاصا بها ، وتستمد قوتها من ايران ، وباقي اطراف محور ( الممانعة ) قد تحركت حسب الدلائل والقرائن بدفع وتخطيط من ايران وخدمة لاجندتها الإقليمية ، وليس من اجل حل القضية الفلسطينية العادلة ، هناك مخاطر من توسع المواجهات ولذلك أعلنت الولايات المتحدة الامريكية ، ودول أوروبا الغربية عن وقوفها الى جانب إسرائيل ، وارسلت بوارجها الحربية الى شواطئ إسرائيل ، كما وجهت تحذيرات بعدم تدخل أي طرف في هذه الحرب خاصة ايران ، وحزب الله ، ومن الواضح ان حظوظ حل القضية الفلسطينية قد تضاءلت بتصرف حماس هذا ولكن بالنهاية لابد من حل سلمي على قاعدة حق تقرير المصير لشعب فلسطين .
الحرب الدائرة هي بين إسرائيل وحماس وليس بين إسرائيل وعموم الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية الفلسطينية الشرعية التي اعلن رئيسها السيد محمود عباس أبو مازن الالتزام بالحل السلمي ، ورفض قتل المدنيين من الطرفين ، وبكل اسف فان الأيام القادمة حبلى بالاحتمالات القاتمة ، والمفاجآت غيرالسارة ، من جهة أخرى ومنذ اليوم الأول للمواجهات بدا نظام طهران بالتحرك من اجل تحقيق مكاسب على اكثر من صعيد ، وفي المقدمة استثمار دماء سكان غزة لمصلحة استعادة الأموال المجمدة من جانب أمريكا والأمم المتحدة ، .
رابعا – في ظل الحرب الدائرة الان وآفاقها المفتوحة ، وماستخلف من ضحايا والام ، وماقد تنعكس آثارها سلبا على جميع دول المنطقة ، والسلم العالمي ، وماقد تدفعه الشعوب من اثمان باهظة خصوصا الشعب السوري حيث من احد أسباب هذه الحرب انقاذ النظام السوري وتوجيه الأنظار عن جرائمه ، والتعتيم على حراك السويداء كمقدمة لاعادة احياء الثورة السورية بحلة سلمية جديدة ، وهذا مايجب على السوريين التوقف عنده ، واتخاذ الخطوات اللازمة لمواصلة التحرك والحراك .
وفي ساحتنا الكردية السورية المأزومة أصلا تحت ظل مخاطر نظام الاستبداد ، والاحتلالات الأجنبية ، وتحكم سلطات الامر الواقع الدكتاتورية الفاسدة ، واجواء القلق والخوف وعدم الأمان جراء هجمات الطيران التركي وصراع تركيا و جماعات ب ك ك على أراضي المنطقة الكردية السورية ، والهجرة الانتحارية المتواصلة من جانب السكان خصوصا الجيل الشاب والمنتج ، نقول إزاء كل ذلك لابد من الارتقاء الى مستوى تفهم متطلبات حالة توسع الحرب والطوارئ ، ولمواجهة المصير المجهول لابد من انصياع أحزاب طرفي الاستقطاب لارادة الغالبية الشعبية برفع اليد عن التحكم بمصير شعبنا ، والاقرار بفشلها علنا في القيادة ، والتمثيل ، ثم الرحيل ، حيث لم يعد سرا انها تمثل اجندات الخارج ، كما لابد من العودة الى الشعب ليقرر حاضره ومستقبله ، وفي خطوة أولى ليعيد بناء حركته السياسية من جديد ، ويستعيد شرعيتها عبر الطرق المدنية الديموقراطية ، ومؤتمره الجامع المنشود .
هناك خطر يواجهه الكرد السورييون هو دعوات الاستسلام للواقع المرير الصادرة من هياكل دون روح اضاعت الكرامة ، وفقدت العزة والاباء ، والإرادة الوطنية المستقلة ، حيث تدعو دون حياء الى توزيع أجزاء من جغرافية مناطقنا بين هذا الطرف الخارجي وذاك ، ضاربين عرض الحائط تاريخ شعبنا ووجوده ، وشخصيته القومية والوطنية المستقلة ، وتضحيات رواده ، ومناضليه .
لجان تنسيق مشروع حراك " بزاف "
اكتوبر ٢٠٢٣

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت