لماذا ؟! السؤال الخطير .. وما وراءه من أمور أخطر .

أحمد فاروق عباس
2023 / 10 / 20

يظل السؤال الحائر خلال العشرة أيام الماضية هو ..
ما هو سر الموقف الأمريكى مما يحدث في فلسطين ؟!

لأول مرة تبعث أمريكا بجيوشها إلى قرب حدود مصر وإسرائيل ؟!

ارسلت أولا حاملة طائرات ، ثم أرسلت حاملة طائرات ثانية ، واتفقت مع الإنجليز على إرسالهم سفن حربية حديثة ..

وبعثت أمريكا لإسرائيل بصورة عاجلة أسلحة حديثة ، مع أن إسرائيل لديها ما يكفيها وزيادة من السلاح ..
وإسرائيل تأتى من فترة ضمن أكبر عشرة دول فى العالم فى تصدير السلاح ، طبقا للتقارير السنوية لمعهد استكهولم لأبحاث السلام الدولى ( sipri ) ..

وأعلنت أمريكا أنها ستقدم لها مليارات الدولارات بديلا عن خسائر كبيرة في الاقتصاد الإسرائيلى ، وخسائر أخرى هائلة متوقعة مع ترك مئات الآلاف من الشباب الإسرائيلى مواقع الإنتاج إلى حيث يقفون الآن على أبواب غزة ..

ومعنى ذلك أن الحرب ستطول ، ومعناه أيضا أنها يمكن أن تضم أطرافا أخرى غير الفلسطينيين ..

ويظل السؤال حائرا ... لماذا كل ذلك ؟!

لا يصدق عاقل أن كل ذلك من أجل غزة ومن أجل حماس ..

غزة وحماس والجهاد الإسلامى أهداف فرعية لهذا الصراع الكبير ..
نعم مطلوب تأديب حماس والجهاد الإسلامى ..
ونعم مطلوب تأديب غزة ..

ولكن ليس ذلك هو الهدف الرئيسي ولا هو الهدف الحقيقي ..

وربما كان ما أعلن فى القاهرة أمس يلقى ضوء على الصورة الحقيقية والهدف الحقيقي ...

لقد كانت قمة الحزام والطريق منعقدة من يومين فى الصين ، وحضرها كثير من رؤساء العالم ، وعلى رأسهم قيصر روسيا فلاديمير بوتين ..

وكان مفترضا ذهاب الرئيس السيسي إلى هذه القمة المهمة ، ولكن أحداث غزة على الحدود المصرية منعت الرئيس من السفر إلى الصين ، وتم ذهاب الدكتور مصطفى مدبولى ممثلا لمصر ..

وكان ملاحظا للغاية الاستقبال الكبير - ممثلا فى مصر - الذى حظى به د مدبولى في الصين ..

وأعلن في القمة خطط جديدة ومشروعات جديدة ..

والصين وما تفعله ، وروسيا وما تخطط له هو الشغل الشاغل للغرب كله ..
وضرب المشروع الأكبر الصين للسيطرة علي التجارة العالمية - بعيدا عن سيطرة الغرب وتحكمه - وهو مشروع الحزام والطريق هو هدف الغرب الأكبر في هذه المرحلة من تاريخ العالم ..

والمشروع البديل للمشروع الصينى والذى أطلقه الغرب - أمريكا وأوروبا - من حوالى شهرين هو مشروع الطريق الكبير الذى سيبدأ من الهند مرورا عبر المحيط الهندي إلى الخليج العربي - الإمارات والسعودية - ثم منهما بريا ، عبر قطارات فائقة السرعة ، الي موانئ إسرائيل ، ومنها عبر البحر المتوسط إلى باقى العالم ... أوربا والامريكتين ..

وهو مشروع شديد الطموح وهائل فى تكاليفه ..
وقد تم إعتماد المشروع واعلانه عالميا من شهرين ، وفى انتظار بدء خطوات تنفيذه ..

ولكن هذا المشروع الهائل يواجه عقبة كبيرة ..

وهذه العقبة هى مصر ....

نعم مصر .. وممرها البحرى الأهم في العالم .. قناة السويس ..
وقناة السويس جزء رئيسي في مشروع الحزام والطريق الصينى ، والذى أنشأ الغرب مشروع الممر الهندى لتعطيله وردا عليه ..

اذا لابد من " أمر ما " يعطل قناة السويس - وهى الجزء الأهم في المشروع الصينى - من العمل ، حتى يمكن تشغيل الطريق البديل ..

وهنا وضعت إسرائيل نفسها فى الخدمة ، وتحت أمر الغرب وتصرفه ..
وهو الطبيعى والمتوقع منها دائما ، جزيرة غربية أو موطئ قدم غربي في قلب الشرق ..

وهنا أيضا أخرجت من الإدراج الخطة القديمة لمستشار الأمن القومى الإسرائيلى الأسبق ايجورا ايلاند عام ٢٠٠٥ بجعل سيناء - مع غزة - الموقع المختار للدولة الفلسطينية التى طال الحديث عنها ..

والغرض هنا متعدد ...
١ - يحصل الفلسطينيين - اخيرا - على دولتهم ..

٢ - ترتاح إسرائيل من أكبر خطر يهدد مستقبلها وهو القنبلة الديموغرافية الفلسطينية ..

٣ - يجد الفلسطينيين الذين سيذهبون ويعيشون في سيناء أنفسهم فى تناقض مع الدولة المصرية ..
وبالفعل ورد الفعل وبتسليح الفلسطينيين سوف يدخلون فى مشاكل لا تنتهى مع المصريين ..

وسيناء على مرمى بصر من قناة السويس ..
والعريش لا تبعد كثيرا عن بورسعيد ..
وسيجد الغرب ألف وسيلة لتعطيل قناة السويس ...

وقد ألمح الرئيس السيسي فى مؤتمره الصحفى مع المستشار الألماني من يومين إلى ذلك ، عندما قال انه مع الوجود المفترض للفلسطينيين في سيناء فإن اى عملية مقاومة تنطلق من سيناء سوف تستدعى ردا إسرائيليا في سيناء أيضا ، وهنا سيضطر المصريين لوضع قيود مشددة على الفلسطينيين ، مما ينقل الصراع من كونه صراع فلسطينى إسرائيلي إلى صراع مصرى فلسطينى على أرض سيناء ..

ربما - حتى الآن - هذا هو التفسير الوحيد المعقول لسؤال يتردد من عشرة أيام ..

لماذا كل هذه الأساطيل الأمريكية البريطانية قرب الشواطئ المصرية ؟!

لماذا هذه الدرجة المجنونة من العنف الإسرائيلى ؟!

لماذا كل هذا السلاح الذى يتدفق على إسرائيل ، وهى أصلا لديها منه الكثير !!

ولماذا كل هذه المليارات من الدولارات التى أعلنت أمريكا مد إسرائيل بها تعويضا عن حرب طويلة ومكلفة ؟!

واذا صحت هذه النظرة .. فإن مصر ومستقبلها أصبحت فى قلب الصراع العالمى الدائر الآن على مستقبل العالم ومصيره ، ولمن سيكتب الفوز فيه ..

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت