الجريمة وتراجع منظومة الأخلاق

عبد السلام الزغيبي
2023 / 10 / 18

من خلال متابعتي لاخبار اللاجئين والمهاجرين والمغتربين العرب لسنوات طويلة جدا،لفت انتباهي خبر جريمة القتل التي وقعت في ايطاليا قبل ايام قليلة، وراح ضحيتها شاب مصري عمره 19
عاما، والمفاجآت والتفاصيل الصادمة بواقعة العثور على جثته منزوعة الرأس والأطراف،وهي الجريمة البشعة التي هزت الشارع الإيطالي، لم انم ليلتها، وفي صباح اليوم التالي اطلعت على ما
كشفت عنه التحقيقات، أن الشاب المغدور من مدينة إطسا بمحافظة الفيوم جنوب غرب مصر، ووصل إلى البلاد في هجرة غير شرعية في العام ، 2019.
وتابعت على مدى ايام ما كتبه موقع قناة العربية نقلا عن السلطات الإيطالية التي ذكرت إنها عثرت على جثمان الشاب محمود سيد عبد الله ويبلغ من العمر 19 عاما، وفحصت الجثمان وتبين لها أنه تعرض لطعنات قاتلة في الصدر والقلب والبطن أدت لتهتك بالكبد والمعدة. وانه تم ربي الجثة منزوعة الرأس والأطراف قرب أحد المصارف المائية في مدينة جنوة.
ومن خلال التحريات قرأت السلطات الايطالية تمكنت من كشف ملابسات الحادث، حيث تبين أن قاتلي الشاب اثنان من زملائه المصريين، وهما علي عبد الغنى وشهرته "بوب" ويبلغ من العمر 27 عامًا صاحب محل تصفيف الشعر الذي كان يعمل به القتيل، ومقيم بتشيافاري، وزميله المصري الآخر أحمد جمال كامل عبد الوهاب، وشهرته "تيتو" 26 عامًا ومقيم بجنوة.
وكشفت التحقيقات أن القتيل كان يعمل بمحل تصفيف الشعر المملوك للمتهم الأول، لكنه قرر مغادرة المحل بسبب خلافات واتجه للعمل في محل آخر منافس.
وتبين أن صاحب المحل وبرفقته مساعده استدرجا القتيل إلى شقة في العقار رقم 40 فيا فادو، في سيستري بونينتي، بحجة تصفية الخلافات وإعادته للعمل في المحل مرة أخرى، ولكنهما قتلاه
بطعنات في القلب والكبد.
واعترف المواطنان المصريان اللذان يمتلك أحدهما محل حلاقة كان يعمل فيه المجني عليه، واتفق مع الآخر على قتل محمود سيد محمد عبد الله وتشويه جثته عقابًا له على نيته ترك العمل لديه.
وأكملت أن المتهمين وضعا الجثة داخل حقيبة وألقيا بها في مصرف مائي شيافاري بجنوة بعد نزع وفصل الرأس والأطراف لمنع الشرطة من التعرف عليه.
وهذه ليست الجريمة الاولى ولن تكون الاخيرة بين شبان صغار، غامروا بركوب البحر وهاجروا بطريقة غير قانونية بقصد كسب الرزق، جريمة راح ضحيتها مراهق صغير، زهقت روحه على ايدي مجرمين.
ما يثير تساؤلي و حيرتي واستغرابي، اين لهم هذه الوحشية والقسوة وغلاظة القلب وهم في هذه السن الصغيرة؟، وهي جريمة تم ارتكابها ببشاعة متناهية، تضاف الى جرائم مماثلة بما يتطلب
وقفة لتحديد العلة وعلاجها.
حسب راي، انا ارجح ان التغيرات الحادة التي ضربت المجتمع المصري والعربي عموما في السنوات الأخيرة، تصاعدت موجات الانفلات واهتزت القيم وتراجعت منظومة الأخلاق حتى أصبحنا نسمع ونرى جرائم عنف تتجرد من كل مشاعر الإنسانية، ولعل ما شهدناه منذ شهور من جرائم قتل على غرار الطريقة الداعشية حيث الذبح وفصل الرأس أو محاولة فصلها كما حدث في حادث الإسماعيلية وحادث فتاة جامعة المنصورة وقتل طبيب لزميله من أجل المال.. خير دليل على أن تطرفًا كبيرًا ضرب الضمير والأخلاق في مقتل، في مجتمع يشجع على ثقافة القسوة.
لا اريد ان ابحث عن الجزء المؤثر والكبير الذي كانت تلعبه الاسرة والمدرسة والمسجد، ضمن المؤثرات الأساسية في التربية حتى وقت قريب ، حيث انتقل هذا الدور الى مؤثرات جديدة معاصرة، تتجاوز حدود البيئة المحلية، إلى بيئة لا هوية محددة لها، ولا ضوابط واضحة تحكمها، وصار لها الكلمة الأولى في تحديد أخلاق الأجيال وثقافتها، هذه المؤثرات هي التلفاز وأطباق الاستقبال، والكمبيوتر والإنترنت، المحمول، وألعاب (الفيديو جيم) وغيرها..!
من أجل وقف تنامي السلوك الإجرامي عند حديثي السن، وخاصة بين المغتربين الصغار، لابد من عودة الأسرة والمدرسة لدورهما التربوي، وتكثيف الأعمال الدرامية التي تدعم الروابط الأسرية
والبعد عن الأعمال التي تمجد العنف وما أكثرها في الفترة الأخيرة. وقبل ذلك كله وقف ومنع هجرة الصبيان الصغارالذين يتركون مقاعد الدراسة وتغربوا من أجل مهن لا مستقبل لها.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت