مركز هارت للدراسات والأبحاث الاجتماعية والتنموية: البحث العلمي والفعل الاجتماعي قافلة تضامنية من أجل دعم الاستقرار الاجتماعي والنفسي لسكان المناطق المنكوبة بإقيلم الحوز

عبد المجيد السخيري
2023 / 10 / 16

مركز هارت للدراسات والأبحاث الاجتماعية والتنموية

البحث العلمي والفعل الاجتماعي

قافلة تضامنية من أجل دعم الاستقرار الاجتماعي والنفسي لسكان المناطق المنكوبة بإقيلم الحوز

في إطار مشروعه العلمي المنفتح على الديناميات الاجتماعية والفعاليات التنموية، المنسجمة مع الأرضية التأسيسية والأهداف العامة المحددة بمقضى تصور استراتيجي يربط البحث بالفعل؛ وتفعيلا لمضامين البلاغ الصادر عن مكتبه المسير ذي الصلة بمواكبة حملات التضامن الاجتماعي والانساني الوطنية والدولية مع سكان وأهالي منطقة الحوز والنواحي؛
وإعمالا لالتزماته الأخلاقية كمؤسسة بحثية ذات طموحات تنموية واجتماعية، إزاء القضايا العامة والأساسية للمجتمع والمواطنين-ات بمختلف أبعادها الانسانية والاجتماعية والنفسية؛
ومساهمة منه في التخفيف من معاناة وآثار الزلزال العنيف الذي ضرب المنطقة وألحق أضرارا جسيمة بالبنيان والعمران والانسان على أكثر من صعيد، خاصة ما يرتبط بالاستقرار الاجتماعي والنفسي لأهالي الضحايا ولمن تبقى منهم على قيد الحياة؛
نظّم مركز هارت للدراسات والأبحاث الاجتماعية والتنموية قافلة تضامنية في اتجاه إقليم الحوز، وتحديدا منطقة أمزيز، المركز والدواوير التابعة لدائرته، مُعزّزة من جهة، بفريق علمي مكلف بالتدخل على مستوى المحور البحثي- العلمي، من خلال العمل على تعبئة استمارة شاملة لبحث تداعيات الزلزال وآثاره الاجتماعية والنفسية، والجوانب المختلفة المتعلقة بتمثّلات الحدث/ الكارثة الطبيعية قبل وبعد وقوعه-ا، ومسارات التعاطي مع مخلفاته من قبل الفاعلين الأساسيين( السلطة، المنتخبون، المجتمع المدني، الأهالي...)، وذلك على نطاق الدواوير والمراكز المستهدفة، وبإشراف أساتذة باحثين من شعبتي علم الاجتماع والفلسفة بكلية الأداب والعلوم الانسانية التابعة لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، ومشاركة مجموعة من الطلبة الباحثين-ات من نفس الكلية، ومُدعّمة من جهة ثانية، بفريق متخصص في الدعم الاجتماعي والنفسي، ضم مجموعات صغيرة مكلفة بتقديم وتوفير المساعدة النفسية لضحايا الكارثة من النساء والأطفال والرجال، ومواكبة كل ما يتعلّق بدعم العودة إلى الحياة الطبيعية واستئناف الأنشطة الاجتماعية والاندماج في الدورة العادية للحياة العامة.
وإضافة إلى محور التدخل العلمي، ومحور الدعم الاجتماعي-النفسي، عمل المركز على تنسيق جهود عدد من الفاعلين والمتدخلين على مستوى منطقة تطوان لتوجيه الدعم العيني للمناطق الأكثر تضررا، كما قام أعضاءه وعضواته بالاشراف المباشر على جمع المساعدات العينية وإيصالها إلى نقاط مختلفة من المناطق المتضررة من الزلزال، ومواكبة كل عمليات التوزيع والتواصل مع المستفيدين لضمان نزاهة العملية ومصداقيتها، وهو ما سبق أن قام به المركز منذ الأيام الأولى لانطلاق حملات التضامن الشعبي، وقد تكونت لدى أعضاءه وعضواته من المرحلة الأولىى صورة واضحة عن الاحتياجات الأساسية للسكان، وأولويات التدخل على المدى المتوسط والبعيد، خاصة بعد أن كسبوا علاقات مباشرة مع فعاليات محلية ذات مصداقية ونشيطة، ومن بينها جمعية نسوية تتولى رئاستها امرأة استثانية بجميع المعايير، وقد أضحت الشريك الأساسي للمركز في التخطيط وتصميم برنامج طويل المدى للتدخل في المناطة المنكونة، ومواكبة مسارات إعادة الإعمار، سواء بمواصلة تقديم كل ما توفّر من سُبل وإمكانيات الدعم المادي( مساعدات عينية لتغطية الحاجيات الأساسية للاستقرار الاجتماعي)، والنفسي(تقديم مزيد من الأنشطة الداعمة للتوازن النفسي والتخفيف من المعاناة الناجمة عن صدمة الزلزال، خاصة عند شريحة الأطفال والنساء)، أو بمواكبة عمليات الدعم وإعادة الإعمار بالبحث العلمي وإنجاز التحقيقات الاجتماعية لاستخلاص الدروس وتمكين الأطراف المتدخلة في العملية، من مختلف المشارب والجهات، من النتائج والخلاصات المتجردة من أي تحيزات سياسية أو إيديولوجية أو عرقية، أو ما شابه، التي من شأنها أن تساعد في التخطيط الجيد ورسم دقيق للأهداف البعيدة، واختيار الوسائل المناسبة للتدخل، وإشراك كل المعنيين بعمليات إعادة الإعمار في وضع لبنات التصور العام لتأهيل المناطق المنكوبة عل جميع الأصعدة، وإدماجها الفعلي في مسلسل التنمية الحقيقية، الشاملة والمستدامة، وإعادة الاعتبار وتثمين موروثها المادي والرمزي، الثقافي والتاريخي، وأخذه بعين الاعتبار في كل عمليات التعمير والهندسة الطوبوغرافية والتوطين، وغيرها من العمليات الموازية.
وتُعدُّ القافلة التضامنية المشار إليها أعلاه، الثانية من نوعها التي يقوم "مركز هارت" بتنظيمها اعتمادا على سواعده وإمكانياته الخاصة، أو بتعاون مع مجموعة من الفعاليات الجمعوية والأفراد المتطوعين، وقد شملت عددا من الأنشطة والأداءات الميدانية، غطّت مجموعة من الداوير البعيدة بمنطقة أمزيز، إقليم الحوزـ
وقد انطلقت القافلة مباشرة من مدينة تطوان يوم السبت 14 أكتوبر 2023، وتوقفت ليلة اليوم الأول للاستراحة بمدينة مراكش، وتواصلت يومه الأحد بزيارة دوار آيت عمران، جماعة سيدي بدهاش، دائرة أمزيز، حيث تم استقبال القافلة بحفاوة بالغة، ليست بغريبة عن أخلاق وقيم وشيم أهالي الحوز، لتنطلق فعالياتها بتنفيذ البرنامج المسطر، بعد تقاسم وجبة فطور مع سكان الدوار داخل خيمة متواضعة، حيث شرع الفريق العلمي بتعبئة الاستمارة المعدة في إطار المحور العلمي في جو تفاعلي جد مريح وشفاف، بينما توزّع أعضاء وعضوات فريق الدعم الاجتماعي والنفسي على مجموعات صغيرة، منها من تكلّف بالاستماع والانصات لنساء وفتيات الدوار بغاية مساعدتهن على الخروج من وضعية الصدمة والعودة إلى الحياة اليومية الطبيعية، ومنها من توجه إلى الأطفال من الجنسين لنفس الغاية، إنما اعتمادا على أدوات التنشيط الفني والرياضي والترفيهي أساسا، وهو ما يتناسب مع الخصائص العمرية والنفسية للفئة المستهدفة. وقد كان لعضوات وأعضاء من جمعية محلية فضل كبير في تيسير تنفيذ الجزء الأول من البرنامج في الدوار المذكور.
وحوالي الساعة الثالثة بعد الزوال انطلقت القافلة في اتجاه دوار "إيمين تلا"، مرورا بمركز أمزيز وعدد من الدواوير على امتداد مسافة ساعة ونصف تقريبا، ومسالك وعرة، حيث توقفت القافلة مرة أخرى على حجم الدمار الذي خلفته الكارثة، ومظاهر التهميش البارزة للعيان التي جاء الزلزال ليُعمّق بجراحاته من تداعياتها على معيش السكان ويومياتهم واستقرارهم النفسي والاجتماعي. لكن المؤلم كان هو التوقّف عند مخلفات الضربة الزلزالية بأكثر الدواوير تضررا، ومن ضمنها دوار "إيمين تلا"، حيث عاين فريق القافلة حجم المأساة والألام الناجمة عن التدمير الكامل للدوار، والذي لم يعد ممكنا إعادة إعماره في نفس المكان، بل وسيكون من الصعب حتى إيجاد مكان قريب منه لإسكان من تبقى من أهاليه على قيد الحياة.
في اليوم التالي(الاثنين 16 أكتوبر 2023) عادت القافلة التضامنية مرة أخرى من نفس الاتجاه، حيث توقّفت بمركز أمزيز لمعاينة وصول المساعدات العينية التي نسّق المركز جهود تعبئتها وتجميعها في إطار الشق المادي للدعم الاجتماعي، ثم واصلت الرحلة نحو دوار "إيمين تلا" لاستكمال ما تبقّى من أنشطة برنامجها من اليوم الأول، خاصة تعبئة الاستمارة وتوزيع المساعدات العينية بعين المكان، بحضور فاعلين محليين وممثلين عن الجهات الداعمة، لتلتحق بمركز أمزيز مع حلول المساء لوضع اللسمات الأخيرة على فعالياتها المقبلة، ثم التوجّه إلى نقطة الانطلاق، حيث من المنتظر أن يتفرغ المركز المشرف لإنجاز التقييم الشامل لجميع مراحل تنفيذ برنامج القافلة، وأداء الفريق كل من فريق البحث العلمي وفريق الدعم الاجتماعي والنفسي، وعرض الحصيلة في تقرير تركيبي، معززة بخلاصات وتوصيات ذات صلة.

حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت ا