المسألة الفلسطينية: المعادلة الايديولوجية .

مظهر محمد صالح
2023 / 10 / 16

1-تمهيد :
شهدت المعادلة الايديولوجية لتحرير الشعب الفلسطيني خلال العقود السبع الماضية، تحولاً واضحاً من هيمنة النزعة القومية الى هيمنة النزعة الدينية و بالرغم من ذلك فقد ظلت جميع القوى المؤازرة والمؤثرة في مشهد الصراع لمصلحة القضية الفلسطينية تتحرك داخل اغلفة طرفية او ( محيطية periphery ) للمنظومة الراسمالية المركزية Central التي تمسك، و على وفق معطيات ونفوذ ومصالح المركز الصناعي المتروبولي ،على قواعد الصراع الشرق اوسطية.
في حين ظلت اسرائيل واستمرت ككيان سياسي قومي متعصب يحتمي بايديولوجيا دينية (معولمة ) تغلفها بالمقابل قوة ونفوذ الراسمالية المركزية.
وبهذا ولدت الدولة العبرية وتبلور كيانها السياسي على الخريطة الفلسطينية خلال السنوات السبعين الاخيرة على قاعدة قوامها ومرتكزها ، نزعة غارقة بالتفسير القومي وهي في الوقت نفسه شائكة في المخيال المعتقدي الديني ،تناصرها ومازالت ايديولوجيا غربية تمتلك زمام القوة المركزية central للراسمالية الصناعية الغربية وتحيطها في الوقت نفسه (عولمة دينية متسعة) مركزية الجذور تقوم على تحالف الكتاب المقدس القديم بالكتاب المقدس الجديد ،ذلك منذ نشوء حركات الإصلاح الديني وقيام البروتستانتية كعقيدة للراسمالية وتمددها استعمارياً حول العالم قبل قرون بعيدة مضت.
في حين ناصرت القومية العربية المسالة الفلسطينية ،بنزعة الدولة -الامة وبغطاء اديولوجي قومي قام على تحالف ديني اسلامي -مسيحي تحت قوة تاثير ايديولوجيا اسلامية (موازية) مهيمنة استخدمت في الصراع في بادئ الامر لاغراض التكتيك النفسي والعاطفي ومنطلقة من اخاديد عالم اسلامي محيطي periphery ظلت ومازالت كياناته تخضغ لقوة ماكنة السيطرة المركزية الغربية المناصرة لاسرائيل نفسها .
ومنذ ان انتهت معادلة الصراع الرسمي العربي الاسرائيلي في العام 1973 ، واخرها حرب اكتوبر ( بكونها آخر الحروب الرسمية القومية حقاً بين الطرف القومي العربي المهيمن عليه مركزيا من جانب راس المال الغربي ،والطرف القومي الاسرائيلي المناصر من الراسمالية المركزية بايديولوجيا دينية متحالفة ) فقد تشكل بمرور الوقت كيان عسكري تكنولوجي بات مرتكز قوة متقدم يعمل لمصلحة استدامة الدولة القومية اليهودية و بمؤازرة اديولوجية دينية -اقتصادية مركزية معولمة مزدوجة شديدة التماسك والتعاطي والتحالف والتناغم . وهكذا حلت الايديولوجيا الدينية محل الايديولوجيا القومية احلالاً شبه تام في صراع اديولوجي ذو طبيعة معولمة ولكن داخل التشكيلة الراسمالية نفسها ،ولاسيما بعد ان ترسخت اسرائيل على الخريطة الفلسطينية لتشغل اليوم قرابة 85٪ من خريطة فلسطين قبل العام 1948 ، وهي تعج بالمهاجرين البيض من بولندا شمالاً الى فلاشا اثيوبيا السوداء جنوباً بجامع ديني قومي الشعور ، يقابله تمزق مستمر يجري على بقايا قرى وقصبات الشعب الفلسطيني وهم على شتات ارضهم بين الضفة وغزة بنسبة متبقية من جغرافيا ارض امست متشكلة (اميبياً ) على جغرافية لاتبلغ سوى 15٪ من اصل خريطة تلك الارض يوم الانتداب البريطاني على فلسطين. ولازالت تتعرض تلك الخريطة الفلسطينية الى التناقص الجغرافي بشكل مستمر وعلى نحو يتناسب عكسيا مع درجة الهجرة اليهودية وبناء المستعمرات.

2- انتقلت فكرة تحرير الارض الفلسطينية من الملف القومي الى الملف الديني قبل نصف قرن، وانتقلت معها فكرة التحرير لتسكن هذه المرة بمحور (صراع الاديان المعولمة )و لتتسع الحركات القتالية الفلسطينية اديولوجيا تتبع هذا وذاك في محيط اسلامي شديد الانقسام ، ازاء كيان مازل متعصب قوميًا وتوازره (عولمة اقتصادية) بايديولوجيا دينية ايضاً تضللها فكرة ليبرالية خادعة (هي غلق التأريخ وانهاء القضايا التي تقوم على الصراع الديني لمصلحة غلبة القطب الواحد واركانه ) ولاسيما بعد ان تحولت القضية الفلسطينية من صراع القوميات الى صراع الايديولوجيات الدينية وهو الصراع الدامي الواسع الغامض و الاصعب.
وهكذا انقلبت معادلة تحرير الشعب الفلسطيني لتصبح ادواتها وبواعثها صراع العقائد الايديولوجية وحرب دينية معولمة بعد ان تخلت الدولة القومية العربية الرسمية عن كامل القضية ولم يتبقى لنا منها سوى الخطاب التقليدي الخجول ،لقاء تمسك اسرائيل بكيانها السياسي القومي المتعصب المحتمي بايديولوجيا عولمة دينية اقتصادية مركزية تستظل ومازالت تدور بالقطب الراسمالي الواحد .

3-واخيرا انتهىت المسألة الفلسطينية تحت غطاء حركات ايديولوجيا دينية تتعثر في منظومة بلدان اسلامية لا يجمعها جامع ويقع جلها في جغرافيا سياسية متكسرة ويتقوقع اغلبها باحلاف مع المركز الراسمالي وهي في الوقت نفسه تحت تاثير وهيمنة واستقطاب بوصلة القطب الايديولوجي الاحادي المركزي الراسمالي المهيمن .
ومما تقدم ، يمكن الاستنتاج ان شعب فلسطين يتشتت تحت تاثير قوة ايديولوجية معتقدية يمسك بها المركز الراسمالي لقاء تفكك اغلب بلدان المنظومة الاسلامية المحيطية الخاضعة لقوة الراسمالية المركزية وهي مازالت تعد نفسها السياج الحامي للمسالة الفلسطينية .
4- ختاماً، ماهو حصاد المسالة الفلسطينية واي مصير ينتظر بقايا شعبها المنكوب ؟؟؟ انه سوال سيبقى بحاجة الى جواب …..!!!

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت