هل تنجح إيران في تغيير قواعد اللعبة العربية؟

عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
2023 / 10 / 11

يميل البعض إلى تشبيه طوفان الأقصى الحمساوي في 7 أكتوبر الفائت بحرب 6 أكتوبر 1973 بقيادة مصرية وسورية. مما لا شك فيه أن هناك بعض الشبه بين الحدثين في وقعهما المفاجئ والصادم للإسرائيليين والعالم أجمع، ومن ضمنه شعوب المنطقة العربية ذاتها. لكن من حيث المضمون، يلاحظ أن الطوفان الحمساوي يقترب أكثر من الحملة الناصرية في 1967 لإلقاء إسرائيل في البحر المالح وانتهت بالنكسة. في الحالتين، الحمساوية والناصرية، كانت العواطف الثأرية المتأججة هي الدافع والموجه، وغاب عنهما أي أفق سياسي لما يتلو الحرب. في الواقع، طوفان الأقصى يمثل ضربة موجعة لمخطط المنطقة العربية بعد أكتوبر 1973 كما رسمته مصر السادات وإسرائيل برعاية أمريكية، وارتضت به أو سكتت عليه بقية دول المنطقة.

كذراع إيراني لا غبار عليه، كانت حماس اللاعب غير الدولة الأول الذي أحرج الدولة اليهودية إلى هذا الحد. ولا نبالغ إذا قلنا إن وجيعة إسرائيل وخزيها الآن مما أوقعه بها مقاتلو حماس قد يفوق ما لحق بها على يد أكبر جيشين عربيين في 1973. كان دافع حماس هو الثأر من إسرائيل. وهي تعرف أن إسرائيل سوف ترد حتماً بثأر أكبر. في قول آخر، هي عودة ثانية إلى نفس الدائرة الثأرية السابقة على 1973. فما هي الأطراف التي تريد العودة إلى هذا الماضي، ولماذا؟ من أين أتت حماس- الحركة- بهذه القوة والخبرة والتدريبات والترسانة العسكرية التي أحرجت وجرحت بها الجيش الأقوى والأحدث تسليحاً في المنطقة؟! من إيران. وماذا تريد إيران من وراء ذلك؟

إن ما صنع من 6 أكتوبر 1973 نصراً مجيداً، في البداية للمصريين على الأقل، هو أنه وضع نهاية لا تزال صامدة حتى الساعة لدائرة المواجهة الثأرية المغلقة والمستنزفة والهدامة بين الجيوش العربية من جهة وإسرائيل في المقابل، وفتح أفقاً للتعايش السلمي والتعاون الاقتصادي بين العرب واليهود كان آخر المنضمين إليه الموقعون على اتفاقات إبراهيم، في انتظار أن تلحق بهم قريباً السعودية- الدولة العربية الأكبر والأهم حالياً. في النهاية، ارتضى العرب تدريجياً وببطء بمحصلة عملية السلام التي تمخضت عن حرب أكتوبر 1973، رغم معارضتهم الشديدة والقاسية لرسولها الأول المصري محمد أنور السادات. وكان من تبعات أكتوبر 1973، وما قد عمد إليه السادات، أنها أتت بالأمريكيين وسطاء عسكريين واقتصاديين ومانحين دائمين إلى المنطقة. وهذا التطور أيضاً قد سلمت وقبلت به معظم الدول العربية تدريجياً وببطء بعد معارضته في البداية.

لكن ظلت هناك دولة إلى الشرق تكره وتعارض هذا الوجود الأمريكي عبر المنطقة العربية بكل الوسائل غير المباشرة الممكنة. ومن هذه الوسائل تأتي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وذراعها المسلح، كتائب القسام التي نفذت طوفان الأقصى. ولماذا تعارض إيران الوجود الأمريكي وسط العرب؟

عكس السعودية وجميع دول الخليج التي تحتمي بالمظلة العسكرية الأمريكية، ترى إيران في الأخيرة قيداً لها ولطموحاتها المشروعة. إيران ترى في نفسها قوة إقليمية كبرى جديرة بمجال نفوذ إقليمي كافٍ لتمددها مثل مجال النفوذ الروسي والصيني وحتى الأمريكي. لكن القوة العسكرية الأمريكية المتمركزة حولها بمنطقة الخليج تمنعها، تقيد حركتها، تخنقها وتحرمها من النفس النفوذي الصحي. وهي، في الوقت نفسه، لا طاقة لها بمواجهة مباشرة ضد الترسانة الأمريكية. ولهذا، لم تجد أمامها سوى الاستعانة بالأذرع المسلحة التي ربتها ودربتها وسلحتها عبر المنطقة، ومن ضمنها حماس في فلسطين.

عبر هذه الأذرع المسلحة لحماس وشقيقاتها عبر المنطقة العربية، تريد إيران قلب المعادلة التي أرستها وارتضتها ثم قبلت بها الدول العربية الواحدة تلو الأخرى، بداية من مصر في الماضي حتى السعودية في المستقبل القريب. لأن هذه المعادلة أتت بأمريكا إلى بابها وتحرمها من أن تفتحه لتخرج من حدودها وتتنسم هواء وثراء المنطقة العربية الرحبة من حولها.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت