معركة خارج الحسابات العادية

عبدالله عطية شناوة
2023 / 10 / 9

العادي والمنطقي أن حساب الربح والخسارة في كل معركة لا يتضح إلا في نهايتها، ونادرة تلك المعارك التي يتحقق النصر فيها من يومها الأول. ومعركة غزة واحدة من هذه الأستثناءات.

سجن كبير بمساحة تناهز الـ 47 كيلومترا مربعا، يخضع لحصار بري وجوي وبحري سنوات طوالا، يتحكم الحراس بكل مداخله ومخارجه، ينتصر سجناؤه ليس فقط في كسر أقفاله، بل يلحقون بمنشئي السجن هزيمة نكراء، ويجعلون من جيشهم الذي الحق هزائم منكرة بجيوش دول عديدة، وأجبروها على القبول بمعاهدات خضوع استعارت اسم معاهدات سلام وتطبيع، يجعلون منهم أضحوكة للعالم كله.

يفاجئ السجناء سجانيهم بامتلاكهم الآف الصواريخ واعداد غير محددة من المسيرات التي تفجر أبراج المراقبة بما يسهل تجريف أسوار السجن، ويسيطرون على مدن أنشأها السجانون في أراضي السجناء، ويسيطرون على القواعد العسكرية فيها ويدمرون ما فيها من عربات حربية مدرعة ودبابات، ويخرجون قادة تلك الدبابات من أبراجها وينقلوهم إسرى الى السجن الذي أنشأوه.

سجناء يقومون بأنزالات جوية وبحرية واجتياحات برية لقلاع العدو، ويوصلون صواريخهم الى مدنه ومطاراته المحتلفة، ويفشل العدو في تقدير قوتهم، وفي كشف خططهم، بعد أن تباها لعقود بمنظومته الأستخبارية وقدرته المزعومة على أحباط مخططات الشعوب المحيطة به لأنتزاع حقوقها والثأر لكرامتها المهدورة. فيضطر العدو إلى الأستنجاد بسادته ومشغليه القابعين وراء المحيطات، ويستجدي الدعم والمساندة من جهات سبق وأن نظمت له المحارق، ودفعته إلى الثار ليس منها بل من شعوب سبق وأن أحتضنت أجداده وعاملتهم بأنسانية.
بعد كل هذا يصبح الحديث عن أنتظار نهاية المعركة لمعرفة المنتصر فيها، مجرد وسيلة للتغطية على هزيمة السجانين النكراء.

سيضيف السجانون عارا جديدا الى سجلهم المخزي في الأنتقام من الأبرياء، وسيرتكبون مجازر تضاف الى مجازر كفر قاسم ودير باسين ومدرسة بحر البقر وصبرا وشاتيلا ومجزرتي قانا، وغيرها كثير. سيدمرون المباني ويقتلون ويشردون الأطفال والنساء والمسنين، سيقصفون المراكز الصحية وعربات الأسعاف، كما فعلوا في كل مرة، لكن هذا لا يغير من حقيقة انهم هزموا في معارك الوجه للوجه مع أبطال فلسطين، كما سبق وأن هزموا في معارك مماثلة مع أبطال لبنان.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت