التحكم في الجيش ودفعه للهو للتحكم في المجتمع بروسيا من خلال عمل ادبي أخذ عنوان ناظر المحطة لالكسندر بوشكين .

حسن ابراهيمي
2023 / 10 / 6

ناظر المحطة عمل أدبي لألكسندر بوشكين جمع قصتين الأولى تحت عنوان امرأة مقامر ، والثانية ناظر المحطة .
تبين من خلال قراءة هذا العمل انه يستهدف من خلال أغلب احداثه الكشف عن واقع روسيا الاقتصادي ، الاجتماعي ، والثقافي ، بالتركيز على فضح تناقضات البنية الاجتماعية للمجتمع الروسي خلال القرن التاسع عشر ، بل ما قبله .
وذلك بتحالف الاقطاع ، الكنيسة ، والنبلاء ، والتحكم في الواقع ، أقصد الواقع كما هو محدد سلفا للاستفادة منه من قبل النبلاء ، مع ما يتطلبه ذلك من لجوء لإلهاء الشعب الروسي بمختلف الأشكال ، بما في ذلك تربية التنشئة على تغييبها على الحقيقة بطمسها .
كل ذلك ضمن اطار توجيه سياسات الدولة من أجل إعادة انتاج واقع يتسم بالاستهلاك، دون أي اعتبار للإنتاج ، وما يحرر الشعب من قيود فرضت عليه طوال قرون اتسمت بفرض الاستغلال عليه .
هذا الوضع تستفيد منه طبقة النبلاء ، وتهميش كل الفئات الشعبية ، التي حرمت من امتلاك الأرض ، حيث يتجلى ذلك من خلال بعض الاحداث التي تضمنها هذا العمل الأدبي القيم .
لذلك جاء السرد ، والوصف يصوران الحياة المترفة التي تعيشها فئة النبلاء ، والجيش ، وما لعب القمار كما ورد ضمن هذا العمل الا إشارة لتنبيه القراء الى الفساد الذي استشرى داخل مؤسسات الدولة ، واستفادة فئة متحكمة في دواليب الدولة منه ، وما ترتب عن ذلك من فقر وتهميش كان يعاني منهما الشعب الروسي .
لعل هذا التناقض صوره هذا العمل الادبي بامتياز ، من خلال ما جاء منه بين وظائف الشخصيات .
ففي الوقت الذي تتجه بعض الشخصيات القصصية للمزيد من العيش حياة الرفاه، يتجه الشعب ومختلف فئاته الاجتماعية الى العيش حياة الفقر والشقاء .
مما يبين معرفة السارد بواقع الشخصيات القصصية معرفة تامة ، وذلك بالدفع بالقراء الى استكشاف واقع هذا التناقض ، من خلال خلق توتر يزداد بازدياد القراءة حيث العقدة تعرف المزيد من التصعيد .
وكما ان السارد يدفعنا كقراء رغم الفارق الزمني ، وتغير الأوضاع الى تمثل واقع ، بهدف التحذير منه بسبب خطورته ، بالتالي العمل على خلق واقع يفضي الى العيش حياة افضل .
ان هذا العمل ينبهنا الى كون الحفاظ على بنية اقتصادية ينخرها الفساد ، انما يشكل خطرا على القيصر ، على النبلاء ، وعلى كافة الشعب الروسي ، لذلك جاء ينبه معشر القراء الى خطورة الفساد ، حيث ينبغي التدخل لإيجاد حل له .
ان الشيء الوحيد الذي يبرر الاسترجاع المتكرر ضمن هذا العمل هو التنبيه لخطورة الازمة الاقتصادية التي تنعكس على الأوضاع الاجتماعية للمواطنين ، ما يمنع أي تطور يمكن ان يحصل بباقي البنى بعرقلته .
وعليه فالسارد من خلال الاسترجاع المتكرر ضمن هذا العمال انما يود العودة بالقراء للوراء ، من اجل معرفة خطورة الأوضاع التي عاشتها روسيا ، وبالتالي كما أن السارد صاغ بيانا يندد بواسطته بها ، على أساس فهم جديد للإنسان ، والعمل من أجل أن ينعم بالحرية ، في ظل العبودية التي يعاني منها .

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن