الظاهرة اليونانية الجديدة ومستقبل حزب اليسار

عبد السلام الزغيبي
2023 / 10 / 4

قبل أربعة اسابيع من انطلاق الحملة الانتخابية لزعامة حزب سيريزااليساري، اكبر حزب معارضة رئيسي في البلاد. دخل شخص مغمور وبدون خبرة سياسية...وصفه البعض بانه دخيل على
الساحة السياسية، وأعلن ترشحه للمنصب قبل أربعة أسابيع فقط، وخرج منتصرا بفوز وصف بأنه مذهل وغير مسبوق.وهو سيناريو لم يكن أحد ليصدقه قبل بضعة أشهر.
هذا الشخص يدعى ستيفانوس كاسيلاكيس،وهو رجل اعمال يوناني امريكي،انتقل للعيش والاقامة في أثينا قبل أشهر معدودات، واستقر في العاصمة، لم يعرف له أية علاقات بالنشاط السياسي في
البلاد و مع حزب سيريزا بالخصوص قبل هذا العام.

كيف حدثت هذه الظاهرة اليونانية الجديدة؟

دخل كاسيلاكيس، وهو مسؤول تنفيذي في مجال الشحن في الولايات المتحدة، السباق عندما أعلن أليكسيس تسيبراس، رئيس الحزب على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، أنه سيتنحى بعد
الهزيمة المزدوجة التي مني بها سيريزا في الانتخابات العامة التي أجريت في مايو ويونيو وحافظ تسيبراس، الذي تولى رئاسة الوزراء من 2015 إلى 2019، ويبدوا في اعتقادي ان هناك
كوادر قوية داخل حزب سيريزا ارادت قطع الطريق على وصول المرشحة لإيفي أتشتسوجلو، وزير العمل السابق الذي كان يُنظر إليها منذ فترة طويلة على أنه المرشح الأوفر حظا للفوز بزعامة

الحزب .وآخرين يريدون بث دماء جديدة في حزب غالبا ما يكون المسؤولون فيه من الناشطين البارزين في الحركات الطلابية. كذلك دعم المرشح نيكوس بابا ، كان هو العامل الرئيسي الذي قلب

الموازين لصالح كاسيلاكيس في الجولة الثانية.
فاز كاسيلاكيس بزعامة سيريزا متفوقا على أربعة مرشحين آخرين، ثلاثة منهم وزراء سابقون بارزون، بعيد حصوله استنادا إلى نتائج أولية على أكثر من 56 في المئة من الأصوات، إثر حملة

انتخابية مكثفة تركزت على وسائل التواصل الاجتماعي. وهو فوز شكل كبرى المفاجآت في التاريخ السياسي لليونان.

في حملته الانتخابية المكثفة التي تركزت على وسائل التواصل الاجتماعي للترشح لزعامة الحزب أشار اليوناني الأميركي إلى أنه سيطبق تغييراً جذرياً على حزب سيريزا، وهو التحالف التقدمي

الذي يضم الماركسيين، والشيوعيين الأوروبيين، وعلماء
البيئة، والديمقراطيين الاشتراكيين. وقد ذكر أنه إذا أراد الحزب أن يتذوق السلطة مرة أخرى، فعليه "فقط نسخ الصيغة الأمريكية في أسرع وقت ممكن" من خلال التحول إلى حزب ديمقراطي "
خيمة كبيرة" على النمط الأمريكي.
واضاف أنه يريد تعزيز الشفافية والحقوق الاجتماعية وإلغاء الامتيازات التي يتمتع بها المصرفيون والسياسيون في اليونان، وسوف يمنح اطفال المهاجرين الجنسية.

رجل الأعمال اليوناني الأمريكي، الذي أعلن ترشحه للمنصب حصل على 56.69% من الأصوات مقابل 43.31% لإيفي أتشتسوجلو، وزيرة العمل السابقة في حكومة تسيبراس. التي يُنظر إليها

منذ فترة طويلة على أنها المرشحة الأوفر حظا.
ووسط مشاهد مبتهجة خارج مقر حزب سيريزا في أثينا، قال الرجل البالغ من العمر 35 عاماً لمؤيديه: "اليوم انتصر النور والأمل جماعياً، الأمل في المستقبل... أنا لست ظاهرة. أنا صوت المجتمع

ولن أخذلكم. غدا يبدأ العمل الشاق."

هذاالفوز المثير يجعل من الرجل المغمور عن الساحة السياسية اليونانية "كاسيلاكيس" يجعله الآن أحد أقوى الأشخاص في اليونان، ومرشح بقوة لكي يكون رئيس وزراء البلاد.

انه غني، وسيم، مثلي الجنس بشكل علني، وشخصية جذابة،كلها أمور سهلت انتخابه كرئيس لا كبر حزب معارضة يوناني.
،السؤال المطروح هنا، هل هذه المميزات تكفي لقيادة حزب يساري يعتبر أكبر حزب معارضة يوناني..؟
وهل يستطيع المحافظة على وحدة الحزب وسط احتجاج وعدم رضا الصقور على ترشحه أصلا لزعامته..

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت