(( ثاني أقوى جيش في أوكرانيا ))

عبدالله عطية شناوة
2023 / 9 / 20

تشيع أجهزة الدعاية الغربية تصورات مضللة عن مجريات الصراع العسكري الدائر منذ شتاء عام 2022 على الأراضي الأوكرانية، ربما يختصرها احد تصريحات وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الذي تهكم فيه على الجيش الروسي قائلا: (( كان ينظر الى الجيش الروسي على أنه ثاني أقوى جيش في العالم، ولكن ما نشهده حاليا أنه ثاني أقوى جيش في أوكرانيا )). وهذا التصريح يوهم من يسمعه او يقرأه أن الجيش الروسي يأتي من بعد الجيش الأوكراني قوة، ولا يقارن بجيش (( القوة الأعظم)) أمريكا.

لو أقتنعنا بما يريد بلينكن أقناعنا به، سيتعين علينا الأقتناع كذلك، بان الجيش الأمريكي مدعوما بحلفائة من الناتو وخارجه، ظل على مدى عشرين عاما ثاني أقوى جيش في أفغانستان، وقبلها في فيتنام، وانتهى به الأمر في الحاليين إلى تجرع الهزيمة وتسليم فيتنام بجنوبها وشمالا الى أقوى جيش في فيتنام بزعامة العم هوشي منه، وأعادة تسليم أفغانستان الى جيش طالبان بزعامة الملا هبة الله آخوندزاده.

على أن الهدف من تصريح بلينكن المذكور وما نسج عليه من تحليلات، هو التعتيم على ما لا يحصى من الحقائق. أولها أن أوكرانيا ليست أفغانستان أو ليبيا أو العراق، أوكرانيا ثاني أكبر بلدان الأتحاد السوفييتي السابق، وثاني وريث له بعد روسيا، وشريك في صناعاته العسكرية بما فيها صناعة الأسلحة النووية، وبدأ تجهيزها وتطوير بنيتها العسكرية منذ عام 2014 من قبل بلدان الناتو، باعتراف المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل، والرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند. وهي إلى ذلك تمول بالكامل تسليحيا وأقتصاديا ومعلوماتيا، من خمسين دولة بينها القوى الأغنى أقتصاديا والأقوى عسكريا، والأكثر تطورا تكنولوجيا. ولا يقتصر دعم الدول المذكورة على الجانب الحربي، بل يشمل حتى تمويل أجهزة الدولة الأوكرانية المدنية. ولم يكن هذا، أو ما يقترب منه متاحا لا للعم هو شي منه، ولا للملا آخوندزادة.

وربما من المفيد في هذا الشان التذكير بأن الناتج الأجمالي القومي لروسيا الأتحادية يعادل 2 تريليون دولار. فيما الناتج الأجمالي للبلدان الداعمة بكل ما تملك لأوكرانيا يزيد عن 53 تريليون دولار. وهذا يوجب على الروس أستخدام قدراتهم العسكرية ومواردهم الأقتصادية بحكمة وبطريقة متوازنة.

لقد ارتكب الجيش الروسي في بداية الحرب أخطاءا بعضها جسيم ولا شك، لكن لابد من التذكير بأن تعامله مع تلك الأخطاء وتغلبه عليها في مواجهة هذا النوع الجديد من الحرب العسكرية والاقتصادية والسياسية الهجينة، محل إعجاب معلن من قيادات عسكرية أمريكية سابقة كمستشار وزارة الدفاع الأمريكية السابق العقيد دوغلاس ماك ريغور، على سبيل المثال.

يمكن لروسيا بما تملك من قوة عسكرية تقليدية، أن تزيل أوكرانيا الكبيرة والقوية من الوجود، لكنها لا تريد ذلك، ولا يمكنها إلا أن تتحسب لأحتمالات تطور الصراع في أوكرانيا الى حرب عالمية، ربما تخوضها منفردة ضد خمسين دولة من أقوى دول العالم، فتقتصد فيما تستخدم من سلاح وعتاد، ومن موارد بشرية وأقتصادية.

لهذا فأن محاولات الحط من قيمة روسيا ومن قدراتها الحربية ليست سوى جهداً إعلامياً مضللاً، هدفه أبقاء العالم، وجنوبه على نحو خاص، في حالة ذهنية، تجعل بلدانه وشعوبه تقبل مواصلة الإنصياع للهيمنة العالمية للـ (( القوة الأعطم )) ولنظامها الذي وضعت قواعده، بحيث لا يتمكن أحد من منافستها أو التقدم عليها.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت